معن بشور :ميسلون ويوسف العظمة… العار ألا نقاوم المحتلّ

الأربعاء, 27 تموز 2016 الساعة 15:01 | مواقف واراء, زوايا

 معن بشور :ميسلون ويوسف العظمة… العار ألا نقاوم المحتلّ

جهينة نيوز:

ما زلت أذكر منذ الطفولة أنّ معظم المسافرين بين بيروت ودمشق كانوا يتوقفون في ميسلون على بعد 28 كلم من العاصمة السورية ، فيتلو المسلمون منهم الفاتحة، فيما المسيحيون يتمتمون بصلاتهم أمام ضريح القائد الشهيد يوسف العظمة وزير الحربية في حكومة الأمير فيصل بن الحسين السورية.

وحين أقيم مخيم الشباب القومي العربي في مدينة التلّ في ريف دمشق عام 1995 المخيم 25 سيُقام هذا العام في تونس كانت الزيارة الأولى للشباب العربي، الوافد من محيط الأمة إلى خليجها، إلى ميسلون حيث روى مدير المخيم آنذاك المناضل فيصل درنيقة للشباب قصة تلك المعركة التي وقعت في 24 تموز/ يوليو 1920 بين جيش الغزاة الفرنسيين وعلى رأسه الجنرال هنري غورو وعديده 9000 عسكري مجهّزين بالطائرات والدبابات والمدافع وأحدث أنواع الأسلحة، وبين جيش من المتطوعين السوريين بقيادة وزير الحربية ابن حي الشاغور الدمشقي يوسف العظمة يضمّ 3000 متطوع كان كلّ سلاحهم بنادق فردية وكان شعارهم، الشعار الذي رفعناه حين تقدّمت قوات الغزو الصهيوني لاحتلال بيروت بعد حصار دام 88 يوماً في عام 1982 وبعد خروج المقاومة الفلسطينية والجيش العربي السوري من العاصمة بموجب اتفاق فيليب حبيب.

كان الشعار يقول: «ليس من العار أن يدخل العدو

بلادنا، ولكن العار كلّ العار أن لا يجد مَن يقاومه».

جرت معركة عنيفة استمرت 9 ساعات استبسل فيها السوريون واستشهد منهم 400 مقاتل وجرح 1400 مقابل مقتل 40 جندياً فرنسياً و120 جريحاً.

في تلك المعركة استشهد البطل يوسف العظمة ودخل غورو دمشق ليقف متشفياً أمام قبر صلاح الدين الأيوبي ويقول: «ها قد عدنا يا صلاح الدين». فيما زميله الغازي البريطاني الجنرال اللنبي يقف في القدس بعد دخول جيشه إليها ليقول: «الآن انتهت الحروب الصليبية».

لكن دماء يوسف العظمة وشهداء ميسلون أزهرت انتفاضات وثورات مسلحة في كلّ سورية مع أحمد مريود والفاعور والزعبي والقطامي في الجولان إلى سلطان باشا الأطرش والثورة السورية الكبرى التي انطلقت من جبل العرب إلى ثورة الغوطتين بقياد الأشمر والخراط ومعهما الدكتور عبد الرحمن الشهبندر وابن البقاع سعيد حيدر إلى ثورات حماة بقيادة سعيد العاص ورفاقه الشيشكلي والحوراني إلى ريف إدلب وقائد ثورتها المجيدة ابراهيم هنانو ورفيقه ابن اللاذقية عمر البيطار والشيخ عزالدين القسام، قبل أن يغادر إلى فلسطين، وصولاً إلى الشيخ صالح العلي وثورته المشهودة في الساحل السوري.

كتب الكثير في يوسف العظمة ومعركة ميسلون، شعراً ونثراً، ولكن من أجمل ما سمعت انّ اللواء الراحل جميل لحود، والد الرئيس العماد إميل لحود، وكان تلميذاً في الكلية الحربية في حمص، اختلف مع زميل لبناني كان يدرس في الكلية ذاتها حول يوسف العظمة الذي اعتبره زميل لحود «غبياً»، لأنه خاض معركة غير متكافئة… فهبّ جميل لحود واقفاً ليضرب زميله بالكرسي قائلاً: من أنت حتى تقول عن العظمة البطل غبياً؟

في سيرة العظمة وميسلون تتلخّص روح سورية الوطنية وبطولات شعبها وجيشها، رغم كلّ ما مرّ ويمرّ عليهما من محن وفتن وحروب، لا بل نقرأ في وقفة لحود ووطنيته وشهامته ونبله عمق العلاقة بين لبنان وسورية.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. سياحة
  10. تقارير خاصة
  11. كواليس
  12. اخبار الصحف
  13. منبر جهينة
  14. تكنولوجيا