حـلـــــب!  أيتهـــــا البهـــــــيّة أهـــــلاً إلـــى حضـــن الوطــــن.. بقلم: الدكتورة نجاح العطار

الجمعة, 23 كانون الأول 2016 الساعة 23:25 | مواقف واراء, زوايا

حـلـــــب!  أيتهـــــا البهـــــــيّة أهـــــلاً إلـــى حضـــن الوطــــن.. بقلم: الدكتورة نجاح العطار

جهينة نيوز:

يا أميرة أميرات المدن، ويابِشارة النصر..

تاريخك يشهد

كيف تجلجل القوافي في فضائك، وينبغ العباقرة ويشمخ المناضلون، أبطالاً مردة.. سيف الدولة وبنو حمدان وأبو فراس ولا أعدد، ممن ازدهى عصرهم بهم في لا نهائية تخومك، حين ملؤوا الدنيا أمجاداً تساوت فيها فروسية السيف وفروسية الكلمة، فكان هذا الإرث الذي نفاخر به ونزدهي..

وليس عجباً أن يكون شعر المتنبي فيك مناجاة للبطولة والشجاعة والمفاداة التي جَسَّدها سيف الدولة في المعارك التي خاضها في وجه المؤامرات التي شارك فيها مع الروم، كما في الراهن، إخوة وجوار مما جعل المتنبي والحسرة تملأ قلبه يقول لسيف الدولة:

وسوى الروم خلف ظهرك روم

فعلى أي جانبيك تميل

وما أشبه اليوم بالأمس البعيد، فالصورة واحدة والمعارك متماثلة، بطل قائد يقاتل، والأحرار الشرفاء والبواسل من جيشه يقاتلون معه، والآخرون المتربصون في غيّهم يعمهون:

ليس إلّاك يا علي همام

سيفه دون عرضه مسلول

ما الذي عنده تُدار المنايا

كالذي عنده تدار الشَّمول

المعارك على أرضك، يا حلب، كانت كبيرة، ومعاناتك مبهظة، والإجرام الإرهابي يستهدفك كما يستهدف الوطن كله، وإن كان حرصه أشد على الاستبداد بك، بحكم المؤامرة وأهدافها التدميرية والمخططين لها، واعتقادهم بأنك يا حلب، ستكونين مفتاح النصر لهم، ولم يتصوروا أن الموت سيموت على أرضك، وأن القتلة الإرهابيين، ومن وراءهم، ستكون الهزائم المذلة قدرهم..

قائد الوطن، الرئيس البشار، كان أكبر من ظنونهم وتوقعاتهم، وقد تعالى على كل تهديد ووعيد، ومضى بنا، في حلب، وفي كل شبرٍ من أرضنا دنّسوه بإجرامهم، في مسيرته الشجاعة، وحكمته الباسلة، إلى منتهى الشوط، إلى الانتصار الرائع الذي تحقق، غير هيّاب أو عابئ بتطاول التآمر والعدوان، وكنت يا حلب من ورائه مصابرة صابرة أي صبر، متحمّلة كل ألوان العذاب المضني، مؤمنة بأن الأعصاب، في الأوقات العصيبة، تحتاج إلى الانضفار على العزيمة، على الإرادة، على البسالة، وعلى كل ما يدفع إلى التحمّل، إلى الصمود، إلى التقحّم الواثق الذي يلوي جبروت الإرهاب، مهما بلغ..

ولم تكوني، ولم تكن سورية، في الأوقات العصيبة فقط، وإنما في الأوقات التي تسيل فيها دماء المفادين من أبناء جيشنا البطل، وشعبنا العظيم، لتصبغ أرضنا بالأرجواني الطاهر، النازف من أجسام المقاتلين الأشاوس، على جبهات المواجهة، المفادين بأنبل معاني الفداء، أمام جحافل الإرهابيين الزاحفين من شمال ومن جنوب، والصامدين في أرض المعارك، يكتبون بالدم أمثولتهم في ساحات الشهادة، ومواقع الصمود..

وهكذا، وبقيادة الرئيس البشار، وبالبواسل من أبناء جيشنا، والكماة من مواطنينا، رجالاً ونساءً وأطفالاً، ظلت جبهتنا الموحدة قوة لا تقبل الاختراق، وظل طريق النضال الرحب لنا، وأنت يا حلب ونحن، مُصَمِّمون على السير فيه، من موقف ثابت راسخ، في قراع أرباب المؤامرة، الذين وقفوا وراء الإرهاب وموّلوا وسلّحوا، فنحن لا نخون وطننا، ولا نتنكر لقضايانا ومعتقداتنا، ولا يروعنا أن نجد أنفسنا في الساح وحدنا..

وندرك، ونحن نرى إلى هذه المؤامرات، وهي تزداد شراسة وتتصاعد، أنها تستهدف توهين قوانا، وشلَّ عزائمنا، وتهديم كل ما هو جميل وعزيز في حياتنا، في غياب أي موقف عربي مناصر.

وكنا نتمنى، ونحن في ميادين المعارك ننافح عن سورية وعن عروبة الأمة، أن تجتمع كلمة العرب حول الصمود الشجاع، ولم يكن في الحسبان أن يكون العديد من الحكام، وقد محضناهم الودّ يوماً، جزءاً من المؤامرة علينا، والعمالة للإرهاب ولأعداء أمتنا، لا يجمعهم موقف قومي، بل ظلوا أشتات أقطار، يدعمون هذا التواطؤ على سورية التي كانت في طليعة المواجهة لكل ملمّةٍ تلمّ بأي قطر عربي.

ولم يسألوا أنفسهم سورية مستهدفة، لماذا؟ أليست هي درع العروبة؟ ولماذا التآمر عليها لو لم تكن كذلك؟ 

وكان أمراً رائعاً أن ننتصر، وأن تتحرر حلب، وأن تنكسر على أيدينا جدران الخوف، وأن نتجاوز التهديدات البائسة التي كانت سلاح الإرهاب الهمجي والتعصب المرضي والمخططين لهما والداعمين..

ولم يرعنا، أيضاً، تواطؤ عديد من دول العالم علينا، تلك التي تشهد كل يوم أبشع أنواع الجرائم على أرضنا، ثم تغطّ في نوم عميق، وتفرض على إعلامها توجيه التهم إلينا..

لقد قدمت سورية براهينها بأن النصر هو للصامدين الصادقين المؤمنين بالحق وبالأرض، وبالانتماء للوطن ولأنبل قيم الحياة، وليس أبداً للسفاحين والمجرمين والمعتدين على البراءة والدين باسم الدين الذي هو براء منهم، أو لحماتهم الذين يتبنّون إجرامهم. 

ولقد أثبت، يا حلب، بصبرك وصمودك، أن الوطن هو الأعلى وهو الأغلى، وهو الجدير بكل ألوان التضحيات..

وأن الفجر سيشرق عاجلاً أو آجلاً، لا فرق، ومهما بلغت ضراوة العدوان، أو كان حجم تضحياتنا في وجه الإعصار الأسود، وزوبعته العاتية، والخيانات البائسة المستعلنة..

•    •    •

المجد والإعزاز لشهدائنا الأبطال، لجيشنا العظيم، لمقاتلينا البواسل ولجرحانا والمصابين أينما كانوا على الأرض التي روتها دماؤهم..

وللمقاومة الباسلة التي أقدمت بحمية تناصر سورية بمناضلين من ميامين حزب الله، ومن أشداء إيران، ومن الأصدقاء في الاتحاد الروسي.

والإكبار لك، يا رئيسنا، أيها الآخذ بنا في طريق النصر، مهما ادلهمّت الخطوب، ومهما يطل الزمن أو يتطاول. إننا على ثقة كبيرة فيك، وبأنك المفادي في جبه الريح السموم تهب من جنوب أو شمال، والثابت على المبادئ.

قيادتك مطلب ملحٌّ في كفاحنا الوطني، وفي صمودنا وتصدينا، وفي نضالنا العنيد المتواصل من أجل التحرير.

قيادتك تأتي مكللة بكل أوراق الغار التي توشح هامات العظماء، يفولذها المنطق السليم، ويزيدها توهجاً وعنفواناً نبض وجدان يسمو بعشق الوطن، والكفاح من أجل إعلاء شأنه..

إنك الأمل الوضَّاء والقائد الفذ، ومقولتك الرائعة التي نؤمن بها جميعاً، ويسعى شعبك النبيل معك، وبكل أطيافه، لتحقيقها، هي أنه لا تفريط بذرّة من تراب الوطن، هذا الذي سقاه شهداؤنا، أحباؤنا، بالدم سخياً، وافتدوه بالروح، وبكل ما هو غالٍ وثمين..

وأنت يا حلب

إن بعض كبرك من كبر قائدك

وبعض مجدك من مجده

ولن يصغر هذا الكبر

ولن يأفل هذا المجد 

المصدر تشرين


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 السّاموراي الأخير- مجدل شمس
    30/12/2016
    08:02
    بوركتِ سيدتي!
    إني أتبنّى كل كلمة تفضّلتِ بها سيدتي الدكتورة نائب رئيس الجمهورية. لقد شعرتُ بكبرك و وطنيتك يوم قرأتُ لك و للسيد حنا مينه كتاب :((أدب الحرب)) ، حيث استمرّت من هناك مسيرة الحب و الاحترام. سيدتي الكريمه: إن المنتصر في هذه الحرب العدوانية الإمبريالية علينا هو - الوطنية السورية- بكل جلالها و جمالها و حلمها و سعة صدرها إزاء كل العقوق و الخذلان الذي تعرّضت له.أنا أفاخر الدنيا بكل أولئك الميامين من السوريين و اللينانيين المقاومين الذين حملواأرواحهم و سلاحهم و كلمة حقّهم بوجه الريح الأصفر التي بدأت ب((الحريه سلميه!)) و انتهت بمن فخّخ إبنته و فرقعها في مخفر الميدان و بمن قطع ماء الشرب عن ستة ملايين مواطن في دمشق و كذلك فعلها في حلب.أزجي التحية لك سيدتي؛ نحن على حق و أعداؤنا هم الباطل الشرّير.

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. سياحة
  10. تقارير خاصة
  11. كواليس
  12. اخبار الصحف
  13. منبر جهينة
  14. تكنولوجيا