لماذا تقرع أمريكا طبول الحرب الكيماوية في سورية مجدداً؟ بقلم.. عبد الباري عطوان

الأربعاء, 28 حزيران 2017 الساعة 11:00 | مواقف واراء, زوايا

لماذا تقرع أمريكا طبول الحرب الكيماوية في سورية مجدداً؟ بقلم.. عبد الباري عطوان

جهينة نيوز:

تشعر إدارة الرئيس دونالد ترامب انها على وشك خسارة الحرب في سورية، وانتفاء أسباب وجود قواتها وتحالفها الذي شكلته من اكثر من ستين دولة، بسبب انكماش “داعش” وقرب خسارتها لعاصمتها العراقية (الموصل)، والسورية (الرقة)، ولهذا تريد الانتقال الى افتعال معارك مع الحكومة السورية، وخلق ذرائع جديدة لاستمرار الحرب لاطول فترة ممكنة.

منذ يومين وهذه الإدارة تقرع طبول الحرب مجددا، وتدعي ان النظام السوري يستعد لشن هجوم كيميائي انطلاقا من قاعدة “الشعيرات” الجوية القريبة من حمص، وقال شون سبايسر الناطق باسم البيت الأبيض ان المخابرات الامريكية رصدت تحركات اقدم عليها الجيش السوري في هذا الاطار.

وحذر سبايسر بأنه اذا شن الرئيس بشار الأسد هجوما كيميائيا فسيدفع وجيشه ثمنا باهظا، ولا نعرف ما هو هذا الثمن، ولكن بالقياس لما حدث في نيسان (ابريل) الماضي، فانه من غير المستبعد ان “تفبرك” الولايات المتحدة وحلفاؤها في سورية حادثا كيماويا وتطلق صواريخ توماهوك لضرب اهداف عسكرية سورية، والانتقال الى المرحلة الثانية من الحرب، أي مرحلة تغيير النظام، الامر الذي قد يؤدي الى حرب عالمية لان الروس لن يستمروا في ضبط النفس وتحمل الاهانات.

التحرشات الامريكية بالقوات السورية في منطقة التنف الحدودية الأردنية العراقية السورية، واسقاط طائرة حربية فوق مدينة الرقة لم تفلح في جر السلطات السورية او حلفائها الروس الى مواجهة عسكرية تشعل فتيل حرب موسعة، لوعي الجانبين بهذا المخطط الأمريكي، ولذلك قرر البيت الأبيض العودة الى ذريعة الأسلحة الكيماوية مجددا، واللافت ان فرنسا وبريطانيا ايدتا هذا التحرك فورا، والتنسيق مع البيت الأبيض تجاهه، ودعم أي تحرك عسكري.

الإدارة الامريكية لا تشعر بالارتياح للتقدم الكبير الذي حققه الجيش السوري في حلب وحمص وحماة، وريف دمشق وفتح الحدود السورية العراقية في الشرق لأول مرة منذ ثلاثة أعوام، واستعادة العديد من آبار النفط والغاز التي كانت تحت سيطرة “داعش” في دير الزور، ولهذا تريد تفجير الموقف مجددا في سورية لانها لا تريد لهذه الحرب ان تتوقف بأي شكل من الاشكال.

الكاتب الأمريكي الشهير سيمون هيرش المعروف بدقة معلوماته، ومصادره الوثيقة في أوساط كبار الجنرالات العسكريين ورجال الحكم في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع، كشف في مقال خطير نشره في صحيفة “دي فيليت” الألمانية يوم امس ان الاستخبارات الامريكية اكدت للرئيس ترامب انها لا تملك أي ادلة على ان الحكومة السورية تقف خلف الهجوم الكيماوي في “خان شيخون” قرب مدينة ادلب في نيسان (ابريل) الماضي.

واكد الكاتب هيرش نقلا عن مصادر عسكرية ان الرئيس ترامب اعطى اذنا بإطلاق 59 صاروخا على قاعدة “الشعيرات” العسكرية في حمص رغم هذه التحذيرات من اجهزة مخابراته، الامر الذي أصاب المسؤولين في المؤسسة العسكرية الامريكية بالاسى الشديد.

مسؤول عسكري كبير قال بالحرف الواحد “ان ترامب لا يقرأ شيئا، ولا يملك أي معرفة بالتاريخ، ويميل الى التصرف بشكل متسرع، ويخلط بين ادارة صفقات تجارية، وبين الاعمال العسكرية، ولا يعلم ان الخسارة في الاولى مالية، اما في الثانية فهي إزهاق أرواح يلحق ضررا بالامن الوطني الأمريكي على المدى البعيد”.

التحشيد الإعلامي في الوسائل التقليدية او على وسائط التواصل الاجتماعي بدأ فعلا، والصور جاهزة، والمسرح يبدو معدا لمسرحية كيمياوية جديدة، تماما مثلما حدث في نيسان (ابريل) الماضي، حيث تم تجاهل كل الطلبات الملحة لفتح تحقيق دولي نزيه ومحايد لمعرفة الحقائق حول هجوم خان شيخون، ومعاقبة المتورط العقاب الذي يستحق.

اذا كان الرئيس الأسد وحلفاؤه الروس يحققون تقدما متسارعا في ميادين القتال والسياسة معا، وحلفاؤهم في الخليج ( الفارسي ) الذين يمولون الفصائل المسلحة، منقسمون على انفسهم، ويقفون على حافة حرب طاحنة بعد الازمة القطرية، والمعارضة السورية تعيش أسوأ ايامها، فلماذا يقدمون على استخدام أسلحة كيماوية تؤلب عليهم العالم بأسره.

انه المخطط الأمريكي الذي لا يريد استقرارا في الشرق الأوسط، وتفتيت دوله الواحدة تلو الاخرى، ابتداء من سورية، ومرورا بالعراق، وانتهاء بدول الخليج ( الفارسيي ) وايران أيضا، ومن المؤلم ان هناك من حكامنا الذين يملكون المال، والكثير منه، ويضعون كل بيضهم في السلة الامريكية، لعبوا ويلعبون دورا رئيسيا لتنفيذ هذا المخطط المؤامرة.

ترامب يلعب بالنار الكيماوية ومن المؤكد انها ستحرق اصابعه، ولكن ضحايا هذا الحريق الحقيقيين هم نحن، أبناء المنطقة التي ستلتهما “المحرقة” الجديدة.

المصدر: رأي اليوم


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان - امريكا
    28/6/2017
    17:31
    تحليلات عبد الباري تذكرني بالذين يكتبون علي ارصفه المقاهي
    اغاب تحليلات عبد الباري عن الازمه ، هي ملخص ما يسمعه من وسائل الاعلام ويعيد طبخها علي طريقه المحاشي ، ليوهمنا بانه خبير في هذا الملف او ذاك ، مع ان ملف الكيمياوي الذي طرح مؤخرا هو فقاعه من البيت ليجس بها نبض مراكز القوى في امريكا وردود افعالها ومدى جاهزيتها للمعركه مع ترمب في الفتره القادمه عندما تبدآ الحملات الانتخابيه في شهر نوفمبرالقادم والتي ستشهد صراع ،سيعيد صياغه قوه المواجهه مع ترمب ، وتصيد اخطاءه وهو اول من طرح في معركته الانتخابيه السابقه ان اولويات عمله هو الاجنده الداخليه وانهاء الحروب الخارجيه ، ومالبث ان انقلب علي كل شى امام سحر المال الخليجي ، اذ ليس المقصود ليس روسيا وايران ، والدليل علي ذلك ماصرح به الناطق باسم وزارة الدفاع ان الغايه من هذه التصريحات قد انتهت ؟
  2. 2 أبوصلاح
    28/6/2017
    19:17
    الولايات المتحدة على طريق التقسيم عام 2018
    الولايات المتحدة على طريق التقسيم عام 2018 هكذا تنبأ المنجمون منذ اكثر من عشرة اعوام .. في ذلك الوقت كان القول: لايستحق ان يسمعه أحد. لكن تفتيت الاتحاد السوفياتي حصل واصيب العالم الاشتراكي بصدمة أصابت بعض الدول والشعوب وحدثت الواقعة. لاشيء يبقى على ماكان نحن نتغير وهو يتغير. هكذا تقول نظريات علم النفس. وكما يطبق على الافراد يطبق على الشعوب والدول ايضا. عندما يمرض الانسان يضعف جسده وتظهر امراض جديدة لم تكن معروفة . الرئيس طرمب هو السبب. سمعت مرة ان احدهم اكل 5 كغ سمك مات بعدها مباشرة. هذه قصة حدثت في حلب لرجل غني وغيره كان قد نام جائعا. طرمب رجل ليس سيء لكنه خطير قد ينفجر في أي لحظة خاصة بعد ان ظهر الرئيس الفرنسي الشاب المغرور جدا الذي يتعنتظ ويتمنى ان يستعمله طرمب كتحميلة لها قيمة في الحرب
  3. 3 أم كربو من لبنان
    29/6/2017
    02:14
    ولاية كاليفورنيا أول ولاية ستنفصل
    في اقصى الغرب الامريكي تقع ولاية كاليفورنيا . تقدم هذه الولاية 49 مليار دولار كل عام كتمويل للخزانة الامريكية. وتقدم اكثر من 750 الف مقاتل للجيش الامريكي وتشكل الخزان الاحتياطي لمطالب الولايات المتحدة ولاترابط ثقافيا بأي من المقومات التي تنتهجها الولايات المتحدة في معظم ولاياتها لانها كانت كجزء من المكسيك في الماضي وتنتمي الى الثقافة الاسبانية التي كانت تسيطر عليها في الماضي وهي تعتبر رأس العقد المهد بالانفراط وقد طرح الاستفتاء العام في الولاية لمعرفة اراء سكانها بالبقاء أو الانفصال. نتمنى من طرمب ان يتجاوز الخطوط الحمراء ليحدث الانفجار ويبدأ التقسيم . شكرا للسيد ابو صلاح عى طرح الموضوع لانها البشرى التي يتمناها كل اعداء امريكا بالظهور. طرمب الان يحلب ابقار الخليج بدئا من مملكة الشر السعودي

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا