ماذا جاء بخِطاب الأسد الأخير مُختلفًا عن نظيراته السّابقة؟ ولماذا بثّته “الجزيرة” بعد سبع سنوات من المُقاطعة؟ بقلم عبد الباري عطوان

الثلاثاء, 22 آب 2017 الساعة 13:55 | مواقف واراء, زوايا

ماذا جاء بخِطاب الأسد الأخير مُختلفًا عن نظيراته السّابقة؟ ولماذا بثّته “الجزيرة” بعد سبع سنوات من المُقاطعة؟ بقلم عبد الباري عطوان

جهينة نيوز:

أن تَبث قناة “الجزيرة” خِطاب الرئيس بشار الأسد على شاشتها، وهي التي احتضنت بلادها النّواة الأولى للمُعارضة السورية (المجلس الوطني)، وأن تَصفه لأوّل مرّة بالرئيس السوري بعد سبع سنوات من وصَفه برئيس النظام، فهذا يعني حُدوث مُتغيّرات كثيرة في المَشهدين السوري والإقليمي معًا، بات من الصّعب تجاهلها والقَفز عنها، لكل من أراد الموضوعيّة والمهنيّة.

تركيز الأضواء على هذهِ الظاهرة المُلفتة للنّظر، لا يبخس الخِطاب حقّه في الأهميّة، فهو من أهم الخِطابات التي ألقاها الرئيس السوري مُنذ بِدء الأزمة في بلاده، لما تضمّنه من معالم خريطة طريق نحو المُستقبل، نحو “سورية الجديدة”، كما يراها تحديدًا.

الخِطاب الذي أُلقي في افتتاح مؤتمر لوزارة الخارجية السورية، عَكس ثقة صاحبه، واطمئنانه لخُروج سورية من عُنق الزجاجة، وسَيرها على طريق التعافي بشكلٍ مُتسارعٍ، واستعدادها لمَرحلة إعادة الإعمار، ماديًّا ونفسيًّا.

الرئيس الأسد أشاد بالحُلفاء ودورهم في صُمود بلاده في وجه المُؤامرة، وتوقّف بالذّات عند روسيا والصين، ودون أن يُغفل إيران وحزب الله، مثلما وجّه انتقادات حادّةً إلى الغرب، والولايات المتحدة الأمريكية التي وقفت في الخندق المُعادي لبلاده، ولعبت دورًا كبيرًا في الدّمار الذي حلّ بها.

المُحلّلون الإسرائيليون اعتبروا هذا الخطاب بأنّه خِطاب ما قبل إعلان النصر الذي أصبح قريبًا، وقال أحدهم على أحد القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية “أن العجلة لم تنقلب على الأسد، بل إن الأسد هو الذي يَنقلب عائدًا إلينا”، وعندما ننقل رأي هؤلاء الأعداء، فالغَرض من ذلك التذكير بشأن براهينهم شِبه الرّاسخة على سُقوط النظام السوري، وانضمامهم إلى القائلين، وعلى أعلى المُستويات، بأنّ أيّام الأسد باتت مَعدودةً.

ما بثّ الخَوف في نُفوس الإسرائيليين في اعتقادنا أن الرئيس الأسد أعاد التأكيد في هذا الخطاب على الثوابت التاريخية السورية، وهي أن إسرائيل هي العَدو المُحتل، وأن الهوية العربية لسورية راسخة وليست مَوقع نقاش، وأن دعم بلاده للمُقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي سيستمر ويتصاعد، وأن وحدة سورية الجغرافية والديمغرافية لا تنازل عنها مُطلقًا.

النّقطة الأبرز في هذا الخِطاب أيضًا، أن الرئيس السوري تجنّب الشعارات الرنّانة، مِثلما تجنّب إعلان الانتصار عندما قال “إفشال المشروع الغربي لا يعني أننا انتصرنا، هم فشلوا (أي الغرب وحُلفائهم)، ولكن المَعركة مُستمرّة”.

من الواضح أن الرئيس السوري استوعب كل دروس الزّعماء الآخرين الذين راهنوا على الغرب ووضعوا كل بيضهم في سلّته، واطمأنوا لحِمايته، وانتهوا بطريقةٍ مأساويةٍ، مثل الرئيس الفلسطيني الرّاحل ياسر عرفات وتوقيعه لاتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض، أو الرئيس حسني مبارك، ونظيره التونسي زين العابدين بن علي، وقبل هؤلاء جميعًا شاه إيران، وماركوس الفلبيني، والقائمة تطول، وهذا ما يُفسّر قوله في الخِطاب أن الصمود في وجه المُخطّطات الغربية ومُؤامراتها، على طريقة إيران وكوريا الشمالية وكوبا، هو الخيار الأشرف والأقل كُلفة في نهاية المَطاف.

وانطلاقًا مما تقدّم، يمكن الإشارة إلى ما قاله في الخطاب من توصيات للحُكومة والسفراء، بالتوجّه إلى الشرق، إلى الهند والصين وروسيا والدول الآسيوية كخيارٍ استراتيجي، والتأكيد بأنه لن يكون هناك أي تعاون أو فتح سفارات مع أي دولة “إلا إذا قطعت علاقاتها بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ، لا لبس فيه، مع الإرهاب والإرهابيين”.

غابت نغمة “رحيل الأسد سِلمًا أو حربًا” عن ألسنة خُصومه، وشاركت 43 دولة في معرض دمشق الدولي، وبدأت دول أوروبية وعربية تُؤكّد “أن الأسد باقٍ”، وأبرزها فرنسا والمملكة العربية السعودية، وهذا الاعتراف يَعكس تسليمًا بالواقع السوري، وانهزام المشروع الأمريكي.

يَظل لِزامًا علينا أن نُعيد التأكيد مُجدّدًا بأن “سورية الجديدة” التي يتطلّع مُعظم السوريين إلى صُعودها من بين رُكام الحرب والدمار، يجب أن تَقطع صِلاتها بكُل مُمارسات الماضي التي ساهمت في وُصول البلاد إلى ما وَصلت إليه، “سورية الجديدة” يجب أن تتحقّق فيها المُساواة وتتجذّر، على أرضية الحُريّات الديمقراطية وحُقوق الإنسان والتعايش بين كل الطوائف والأعراف في إطار من المحبّة والاحترام، وتَحقيق المُصالحة الوطنية، وحينها يُمكن الاحتفال بالنّصر بمُشاركة كل السوريين وحُلفائهم، فرأسمال سورية وثَروتها الحقيقيّة هم أبناؤها المُبدعون الخلاّقون، ولا نَصر دون عَودة هؤلاء ومُشاركتهم في بناء مُستقبل بلادهم، في أجواء من التقدير والاحترام الذي يَستحقونه، ولا نعتقد، أن الرئيس الأسد لا يُدرك ذلك، أو هكذا نأمل.

رأي اليوم


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان- امريكا
    22/8/2017
    16:39
    اكتشافات عبد الباري المتاخره التي انتظر خطاب الاسد ليعرفها ؟
    اكتشف عبد الباري حُدوث مُتغيّرات كثيرة في المَشهدين السوري والإقليمي بات من الصّعب تجاهلها والقَفز عنها، وااصبحت كخارطة طريق نحو مستقبل سورية الجديدة وسَيرها على طريق التعافي واستعدادها لمَرحلة إعادة الإعمار، ودور الحُلفاء في الصُمود في وجه المُؤامرة، وفضح دور الغرب، والولايات المتحدة الأمريكية التي، ولعبت دورًا كبيرًا في المؤامره و تأكيد الخطاب على الثوابت التاريخية السورية، بدعم المُقاومة ضد الاحتلال ، وأن إسرائيل هي العَدو المُحتل، وأن الهوية العربية لسورية راسخة وليست مَوقع نقاش، وأن وحدة سورية الجغرافية والديمغرافية لا تنازل عنها مُطلقًا. والصمود في وجه المُخطّطات الغربية ومُؤامراتها، وهذه مشكله عبد الباري اذا كان لم يكن يعرف ان هذه الثوابت هي سبب صمود سوريه ، وليس نتيجه الصمود .
  2. 2 عائشة من حماه
    22/8/2017
    17:34
    شكرا استاذ باري عطوان
    عندما يكتب نارام سرجون أو باري عطوان .. يكون للكلام صدى الى ابعد مدى ... نجمان يلمع اسم كل منهما بطريقة مدهشة وهم يحللون خطاب الرئيس الاسد لان الاسد قائد استثنائي في المشهد الدولي وهو يصف الصمود بأنه اقل تكلفة من الاستسلام أو الهزيمة . عندما يقول الرئيس كلاما بليغا لايفهمه الاعداء هخو شعور بطعم الهزيمة التي لحقت بهم ودون ان يكسبوا اية قيمة وعندما يهدم الجدار الذي اختبأ خلفه الاعداء يكون مشروعهم البغيض قد انهار ولحقت بهم الهزيمة والعار. شكرا استاذ باري عطوان وننتظر هالة الضياء من الملهم والحكيم نارام في مثل هذا المقام.
  3. 3 السّاموراي الأخير
    22/8/2017
    22:37
    يا أخت عائشه الكريمه:
    أرى أنك- لفرط حماسك - لعطوان هذا، لا تقرأين ما بين السطور؛ فتُسقطين هالة نارامنا سرجون على عطوان هذا: الذي يصف في هذا المقال - السطور الأولى- الحرب على سوريا ب((الأزمة!!!)) و هذا تضليل خبيث.ثم يُفرِد فقرته الأخيرة أعلاه بتقديم النصائح ل(الرئيس السوري) بأن يتراجع عن((الممارسات السابقه)) التي أدّت إلى الدمار(!) و يجب أن يرجع كل السوريين إلى سوريا ليبنوها معا. و هنا لا يقصد اللاجئين الذين رحّلهم الإرهابيون و إنما يقصد كل اللاب الهاربة و الساقطة مثل حجاب و مناف وزعران اسطنبول و الدوحه.للأخ أبو صلاح: نارام بطل سوري. أما هذا فهو فلسطيني غزّي استمرأ العيش في لندن عشرات السنين يقذف نارا و جحيما إلى سوريا حتى السنة الأخيرة. أنا أوافق قانون العفو المصالحات حفاظا على كل السوريين المضللين. يتبع.....
  4. 4 السّاموراي الأخير
    22/8/2017
    22:53
    تابع
    لأن المصالحات حقنت دماء الآمنين و المضللين و هم أغلبية شعبنا؛ كما حقنت دماء جنودنا و حلفائنا. أما العلاقة مع كبار الدجالين و الأبالسة من مثقفي السي آي إيه فلا تأخذكم بهم شفقة ؛ بل إن سوريا ليس محتاجة لهم و لن يفيدوها بشيء. أنا أتفهّم شعوركم بالنصر و هذا حق لنا و المنتصر حليم؛ إنما نصرنا لم يكتمل و كما قال السيد الرئيس بالأمس. ستظل يدي على الزناد لأن أعداء سوريا من هذه النماذج يطيعون عدونا بلا كوابح و لا مكابح و عندي منهم العشرات في الجولان المحتل يغيّرون جلودهم و لا تتغير نفوسهم.ينتهجون سياسة عطوان و إخوان الشياطين باتّباع المسكنة حتى يتم التمكين. و يجب أن نتسامح فيما بيننا كمواطنين سوريين و نهتم بأن نستعيد أهلنا من كل المغتربات. أما عملاء العرعور فإلى المحاكم و من ثم المشانق و جهنم بعدها
  5. 5 السّاموراي الأخير
    23/8/2017
    00:31
    عودوا إلى منبر جهينه هنا
    و إلى مقالة: المصالحات الوطنية و كبس الملح على الجرح. و شكرا سلفا.

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا