مسرحيات الشمال السوري بقلم : إيهاب زكي

السبت, 10 شباط 2018 الساعة 20:13 | مواقف واراء, زوايا

 مسرحيات الشمال السوري    بقلم :  إيهاب زكي

جهينة نيوز :

"إن مصر قادت الشرق الأوسط 40 سنة وهذه هي النتيجة، إذا تركتم إسرائيل تقود ولو 10 سنوات فسوف ترون"، هذه حرفية ما قاله شيمون بيريز في مؤتمر الدار البيضاء عام 1994 لرجال أعمال عرب، كما ورد في كتاب سلام الأوهام لمحمد حسنين هيكل، وهذا ما يتوافق مع نظرية بيريز كما وردت في كتابه الشرق الأوسط الجديد، وعلى سبيل الاستطراد فإنّ مشروع "نيوم" السعودي هو مجسم صغير لنظرية بيريز وسعيٌ لتحقيق نبوءته، والحقيقة لا أعرف لماذا يتواضع بيريز ويطلب تفويضاً بالقيادة، في ظل أنظمةٍ تتخذ من "تل أبيب" كعبةً للطواف بغية تقبل قرابينهم في البيت الأبيض، بما فيها الرسمية الفلسطينية التي تعتاش على المِنن التفاوضية وتقتات على إرثٍ ثوريٍ صيَّرته مستهلكاً، كما أنّ السلطة الفلسطينية هي القفاز المخملي للقبضة الحديدية "الإسرائيلية" سياسياً وعسكرياً، فهي خط الدفاع الأول عبر التنسيق الأمني، وهي الذريعة السياسية والأخلاقية الوحيدة لمسارعة العالم بإقامة علاقاتٍ دبلوماسية والإعتراف بشرعية"إسرائيل"، وفي الوقت الذي يسارع العالم لتخصيب الأرضية لصفقة القرن، تتمترس السلطة خلف الخبال السياسي في رحلة البحث عن بديل للوسيط الأمريكي.

إنّ العقبة الوحيدة أمام السير قدماً فيما يسمى صفقة القرن هو استعصاء سوريا ومن خلفها محور المقاومة على القضم أو الإسقاط، وحتى هذه اللحظة لا يبدو أنّ الولايات المتحدة قد اقتنعت بفكرة تأجيل التخلص من العقبة السورية، وهو ما يفسر أحداث الأسبوع المنصرم من قصف أمريكي مباشر لقوات رديفة للجيش السوري، وقصف"إسرائيلي" كذلك من الأراضي اللبنانية تصدت لها الدفاعات السورية، وإعادة تثوير ملف الكيماوي، وهذا بالتزامن مع مواصلة التدريب الأمريكي والإنشاء لما يسمى بحرس الحدود المكوّن من ثلاثين ألف مقاتل، وهي محاولة أمريكية لإعادة إنتاج داعش، وأظنّ الاستعراض العسكري الذي طلبه ترامب غير بعيدٍ عن هذه الإرادة، حيث يريد ترامب الإثبات بأنّ الولايات المتحدة لا زالت هي القوة الأولى عالمياً، ولن يُسمح لروسيا الاستفراد بالملف السوري، وأنّ قواتها في العراق وسوريا التي تقارب ستة آلاف جندي ليست لقمةً سائغة، ولكن من جانبٍ آخر فإنّ هذا يدلل بالقطع على أنّ الولايات المتحدة ليست في وارد خوض حربٍ مباشرة على الأرض السورية ضد أيّ طرف، بل تريد المكاسب تحت ضغط الإرهاب من جانب ووهج القوة من جانبٍ آخر.

رغم أنّ مجرد التواجد الأمريكي على الأراضي السورية هو عدوان بكل المقاييس السياسية والقانونية الدولية، فإنّها قد بررت عدوانها على قوات رديفة للجيش السوري بأنّها دفاع عن النفس، حيث قالت أنّ هذه القوات هاجمت مقراتٍ كردية حليفة للولايات المتحدة، بينما تركيا الحليف الأمريكي وهي منذ أسبوعين تقاتل الكرد في محاولة الدخول إلى عفرين، قال وزير الخارجية الأمريكي أنّ بلاده تتفهم العملية التركية، ويبدو السؤال ساذجاً عن أسباب التفهم الأمريكي للعملية التركية التي "تستهدف الكرد"، والعدوان على قوات سوريّة حاولت كما تقول أمريكا استهداف ذات الطرف، إنّ الكرد بالنسبة لأردوغان هم مثلهم كداعش بالنسبة للولايات المتحدة، مجرد شماعة لتعليق الأطماع وتنفيذها، حيث تدرك تركيا يقيناً أنّ الدولة السورية لا تسمح باقتطاعات جغرافية تحت أيّ مسوغ، وبينما يهذي البعض كون هذه الغارة الأمريكية هي رسالة لتركيا، يواصل أردوغان الهذيان بتهديد القوات الأمريكية في منبج، إن لم تغادرها قبل وصول جحافله الموحلة على أطراف عفرين، ولا أعرف مشاعر رجال البنتاغون حيال تهديدات أردوغان لقواتهم بأسلحةٍ أمريكية، وهذه المسرحيات تشبه ما قاله وزير الدفاع القطري، "بأنّ القوات التركية التي تواجدت في قطر بعد الأزمة الخليجية، هي التي منعت هجوماً سعودياً كان وشيكاً على قطر"، ولكن ما أعرفه هو أنّ الجيش السوري بمحوره هو من سيسدل الستار في نهاية تلك المسرحيات الهزلية، مهما تلبّست بالجدية.

بعد أن نشرت وسائل إعلام"إسرائيلية" خبراً عن سماح السعودية للطيران الهندي بعبور الأجواء السعودية في الطريق إلى"إسرائيل"، يقول الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في تبرير ذلك رغم نفيه له " لن نضع أجواءنا تحت رحمة وسائل الدعاية القطرية، أو دولٍ تعادي الغرب كسوريا"، وهنا هو يقفز عن الحقيقة قفزاتٍ بهلوانية، فالقضية ليست قطر ولا سوريا-مع التحفظ على تجاور الإسمين قطعاً-، القضية هي قطار التطبيع، وهذا بالضبط ما تفعله الولايات المتحدة مع أردوغان في الشمال السوري، فالقضية أنّه عدوانٌ مشترك يتسم بتبادل الأدوار، وليست القضية في دراسة تعارض المصالح التركية والأمريكية، فالمصالح الأمريكية في سوريا تتفق تماماً مع المصالح التركية والتي عمودها الفقري إسقاط الدولة السورية، وهو ما يسعى إليه المحور الأمريكي ولو عبر محاولة اقتطاع الجغرافيا كمقدمةٍ للتقسيم، وأيّما أُسقطت هذه الجغرافيا بأيادٍ تركية أو كردية فهي أمريكية في نهاية المطاف، ولكن هذه المسرحية كسابقاتها مصيرها الفشل ولو بعد حين.

المصدر نبأ برس


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان- امريكا
    17/2/2018
    09:48
    الاستراتيجيات باتت واضحه لقوى الصراع في المنطقه .... ولكن
    ان كل ما تطرحه يا سيدي هو نتائج للصراع ، وليس اصل الصراع ..فاصل الصراع .. هو النظريات العنصريه للغرب القائمه ... اما نحن ...او هم ... وهذه النظريه ستنتتهي قريبا بعد ان سقطت كل الحواجز التي كانت تعيق تطور الشعوب فالديالكتيك التاريخي .. سيتكفل بدحر قوى معسكر الشر في العقليه الامبرياليه التي اصبحت اليوم متطفله تعيش علي مشاكل العالم.وسرقه الشعوب ، وخلق الحروبالاهليه ، واضف اليها اليوم ، الارهاب العالمي ، لكي تسطيعوا الاستمرار بالمعادلات السلبيه بعد ان عجزت هذه السياسات بايقاف عجله التطور، وهذه المعادله القائمه اليوم لن تدوم طويلا وعجر اصحاب هذه النظريات بات واضحا ، وهزيمتهم ستكون ماحقه بقدر ما تعاطوه من سياسيه البطش والغدر والقوه وما تحدثت عنه ليس الا وسائل الصراع وليس استراتيجياته .

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا