"الهيبة " يعدكم بجزء ثالث ... إلى مزيد من الانحطاط!

الجمعة, 8 حزيران 2018 الساعة 14:38 | ثقافة وفن, تلفزيون

جهينة نيوز

أفضل العوالم الواقعية أو المتخيلة، تلك التي تخلق إحساساً حياً بالزمان والمكان، وتعكس أيضاً الرحلة النفسية للبطل، وكيفية استجابته للعالم، على أن تكون جزءاً من عملية اتخاذ القرار التي تساعده على مدار القصة. وأحياناً ما يحدث، أن ينهار العالم الذي تبدأ به الحكاية وينتهي، لتدخل الشخصية أو يزج بها إلى عالم آخر. هنا يجب رسم العالم الجديد بطريقة موحية لإثراء وتعميق حركة البطل...» ما سبق هو مقتطف من محاضرة في منهج السيناريو للأكاديمية منى الصبّان، لدى مرورها على علاقة بطل القصة الدرامية بخصومه، والسياق الملائم لتطور هذه الشخصية، في حال انهيار العوالم التي وضع فيها! فعلياً، ينسف الكلام السابق جوهر البنية التي قام عليها مسلسل «الهيبة- العودة» (عن قصّة هوزان عكّو، سيناريو وحوار باسم السلكا، وإخراج سامر البرقاوي) طالما أن مؤشرات هذا الجزء تشي بأن كاتب النص ومخرجه يجهلان تماماً القواعد المنهجية لفنّ الدراما. طبعاً لا نجرّب هنا التقليل من شأن التجريب، أو التمرّد على الكلاسيكيات وتجاوزها تماشياً مع منطق «إكسروا الطاولات القديمة»، عبارة نيتشه الشهيرة في كتابه الشهير «هكذا تكلّم زردشت»، لكن يفترض بأن يكون أي تجريب في مهنة رأي عام ووسيلة إعلامية، مدروساً بعناية فائقة ومبنياً على أرضية صلبة! المناسبة لهذا الحديث هو الظهور الإعلامي للمخرج السوري سامر البرقاوي قبل يومين على موقع قناة «الميادين» في حوار أداره محمد حجازي. هكذا، بشّرنا اللقاء بأن المخرج السوري وسم شارة نهاية حلقته الأخيرة بجملة: «إلى اللقاء في الجزء الثالث» ما يقطع الشك باليقين بأننا بتنا أمام ظاهرة لا تقلّ رجعية عن «باب الحارة» (بسّام الملّا) بل تزيدها خطورة بسبب مرّد العمل الشامي إلى تاريخ افتراضي كاذب، بينما اتكاء المسلسل المعاصر على بيئة جغرافية تواكب الزمن الحالي، وعلى استعراضات مجانية للسلاح، وإغلاق الساحات العامة والشوارع بوابل الرصاص و«البوجقة المودرن»، إلى درجة أن «جبل شيخ الجبل» (تيم حسن) لم يحمله رأسه في إحدى الحلقات فدمّر المألوف، ودخل في أحد المشاهد متسلحاً بصاروخ ضخم على كتفه! طبعا كلّ ذلك في كفة، وكم السوقية والابتذال في كفّة أخرى.

في حوار البرقاوي مع موقع «الميادين»، يتباهى أنّه بعد بحث مع فريق عمله، خلصوا إلى أن مسلسلهم فريد من نوعه، إلى درجة أنه الأوّل على مستوى العالم الذي يعود بالتاريخ إلى الوراء بعد جزء كامل! وفي ذلك مغالطة صريحة، إذ لم يسمع فريق بحث البرقاوي بمسلسل «سبارتاكوس» (سلسلة أميركية ـ 2010 ـ 2013) بطله في الجزء الأوّل هو الممثل الراحل أندي ويتفليد، أصيب بالسرطان ومات بعد عرض العمل عن عمر يناهز 39 عاماً. بسبب رغبتها في استثمار النجاح الجماهيري الكبير لمنتجهاـ اضطرت قناة «ستارز» بأن تعود بالزمن بطريقة فذة معتمدة على المخيال التاريخي للمرحلة بطريقة تهرب من التوثيق، وأسندت دور البطولة في الجزء الثاني لصاحب شخصية كان حضورها مساعداً في الأوّل ثم انتقلت لبطولة الثاني، وأداها الممثل ليام ماكنتاير. ورغم تصنيف العمل بأنه يكتنز محتوى جنسياً مبالغاً فيه، وألفاظاً بذيئة، وحالة مغرقة في العنف، إلا أنه حصد جوائز ورافقته جماهيرية كبيرة. أما «الهيبة- العودة»، فيستأهل براءة اختراع في «البلاهة الدرامية»، بسبب تلاشي التبرير في أن تكون مصائر شخصياته معروفة سلفاً، وغياب التشويق والتصعيد الدرامي المتتالي، إضافة إلى القول بشكل ما بأن الشخصيات في هذه الأعمال تولد بطريقة انفعالية مرتجلة بدون انتماء لأي تاريخ، وهي وظيفة الكاتب بشكل رئيس! اللافت أن مخرج «قلبي معكم» (كتابة أمل حنّا) وقع في فخ مهني فاقع خلال حديثه لدى سؤاله عن سبب الرهان على جزء جديد، فقال: «من أجل تكريس نجاح الجزء الأوّل، وسعياً وراء تأصيل الشخصيات». و«التأصيل» أو «التجذير» بالتعريف حسب المفهوم الأميركي الحديث هو «إعطاء الشخصيات مزيجاً من الخواص الإنسانية الكلية والصفات المتفردة». هذا حصل في الجزء الأوّل من «الهيبة». لذا مهنياً، فإنه لم يكن هناك أي داع لإنجاز جزء جديد. ربما لو قال البرقاوي بكلّ بساطة بأننا نقدّم عملاً تجارياً ونريد أن نسترزق منه أكبر قدر ممكن، لفهمناه وتعاطفنا مع شفافيته، واعتبرنا بأن المشروع متصالح مع نفسه. على أي حال في عصر انحطاطنا، لا ضير من إسفين جديد اسمه «الهيبة» يدق في نعش الدراما السورية العربية، على مدار سلسلة متواصلة من الأجزاء!

المصدر وسام كنعان الأخبار اللبنانية


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا