ما الدوافع الحقيقية وراء استعداد الصين لإرسال قوات الى سورية كسرا لاستراتيجية استمرت نصف قرن؟ ..بقلم عبد الباري عطوان

الأحد, 5 آب 2018 الساعة 20:57 | مواقف واراء, زوايا

  ما الدوافع الحقيقية وراء استعداد الصين لإرسال قوات الى سورية كسرا لاستراتيجية استمرت نصف قرن؟ ..بقلم عبد الباري عطوان

جهينة نيوز:

قبل عشر سنوات تقريبا، دعيت للمشاركة في ندوة سياسية أقيمت في مكاو، المستعمرة البرتغالية السابقة التي تقع قرب هونغ كونغ، وهناك تعرفت على “شاب” عربي كان ضمن فريق المترجمين، وقال لي انه يقيم في الصين منذ أربعين عاما، حيث وصلها مهاجرا باحثا عن لقمة العيش، وتزوج من احدى فتياتها.

هذا الشاب قال لي ان الصينيين قبل اربعين عاما كانوا لا يأكلون غير الرز المسلوق في وجباتهم الثلاث، ولا يرتدون غير الملابس المصنوعة من الكتان في زي موحد على طول البلاد وعرضها، الآن المطاعم الفرنسية والإيطالية واليابانية والهندية في كل مكان، وباتت ماركات الملابس الفرنسية الصنع تتصدر المحلات، وختم مطالعته بالقول ان السلطات الحاكمة في بكين قررت ان تركز على بناء اقتصاد قوي، وانتقلت بعدها الى امتلاك القوة العسكرية والنووية تحديدا في إطار تركيزها على الداخل، واتوقع ان يكون عنوان المرحلة المقبلة هو الانفتاح خارجيا، ولعب دور استراتيجي في القضايا العالمية، والشرق أوسطية خصوصا.

***

تذكرت كلام هذا الشاب الذي يحمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية مثلما قال لي، وانا اقرأ تصريح السفير الصيني في بيروت تشي كيانجين، الذي قال فيه ان الجيش الصيني مستعد للمشاركة بشكل او بآخر الى جانب نظيره السوري لمحاربة “الإرهابيين” في منطقة ادلب، او أي جزء آخر من سورية.

هذا التصريح الذي تعمد السفير ان يدلي به الى صحيفة “الوطن” المقربة من السلطات السورية، جاء مفاجئا للكثيرين ونحن منهم، لان الصين، وطوال النصف قرن الماضي، نأت بنفسها كليا عن الحروب الشرق أوسطية، وامتنعت عن ارسال أي قوات للقتال خارج حدودها، طوال مرحلتي “التمكين” الاقتصادي والعسكري التي مرت بهما.

العارفون ببواطن الأمور يقولون ان الصين تخشى من عودة المسلحين من عرقية الايغور الإسلامية في جنوبها الغربي، الى اقليمهم معبئين بأيدولوجيتي تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الإسلامية”، والانخراط في اعمال عسكرية على غرار ما حدث في سورية طوال السنوات السبع الماضية، خاصة ان التنظيمين المذكورين يتهمان السلطات الصينية باضطهاد الأقلية المسلمة، وارتكاب مجازر في حقها، ويجد هذا الطرح قبولا في بعض اوساطها، والشباب خصوصا.

السلطات الصينية تمهد بهذه التصريحات لإرسال قوات خاصة، او مستشارين للمشاركة في معركة ادلب القادمة وربما الوشيكة ايضا، للقضاء على رعاياها المنخرطين في الحزب الإسلامي التركستاني، الذين يقاتلون تحت لواء “هيئة تحرير الشام” (النصرة سابقا) ويملكون قدرات قتالية عالية جدا للحيلولة دون عودتهم الى آسيا الوسطى، او منطقة الايغور الملاصقة لشرق أفغانستان.

هذا التحرك الصيني اقلق تركيا، ورئيسها رجب طيب اردوغان على وجه الخصوص، لان القاء الصين القوة العظمى بثقلها في معركة ادلب، والى جانب الجيش السوري، يعكس تحولا استراتيجيا، يعزز احتمالات الصدام السياسي والعسكري بين الجانبين، فالسلطات التركية تحتضن، بطريقة غير علنية، الحزب التركستاني المذكور، وتعتبر أهالي إقليم الايغور اتراكا، يمثلون الطرف الشرقي للحزام التركي الذي يمتد حتى إسطنبول الأوروبية، وما بعدها غربا (أجزاء كبرى من بلغاريا ورومانيا والبانيا، وحتى كوسوفو والبوسنة وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا قبل بضعة أعوام).

العلاقات الصينية السورية قوية، والمبعوثون الصينيون لم يتوقفوا عن زيارة دمشق في السنوات الماضية، وكانت بكين من الدول القليلة التي فتحت أبوابها للمسؤولين السوريين، واعجاب الرئيس بشار الأسد بالتجربة الصينية، بشقيها الاقتصادي والعسكري، وصيغة الحكم، لا يمكن انكاره، وبادر، اير الرئيس السوري، بارسال العديد من الخبراء السوريين لدراسة هذه التجربة سواء قبل الازمة الحالية او اثنائها، ويتوقع الكثير من الخبراء ان يكون للصين دور كبير في معركة إعادة الاعمار القادمة.

وربما يفيد التذكير بأن مندوب الصين في الأمم المتحدة لم يستخدم الفيتو الا مرتين ضد مشاريع قرارات أمريكية او غربية، تتعلق بالازمة السورية، وللمرة الأولى منذ انضمام الصين الى العضوية الدائمة لمجلس الامن، بعد ان حلت محل تايوان، رغم انه، أي “الفيتو” الصيني بم يكن ضروريا، لانه جاء دعما لنظيره “الروسي” الكافي وحده لتعطيل مشروع القرار الغربي في معظم الأحيان.

***

منطقة الشرق الأوسط باتت الميدان الجديد للتمدد الصيني الاستراتيجي، فالحكومة الصينية تمول حاليا خط انابيب الغاز الذي يمتد من طهران الى باكستان، وتحتل المرتبة الأولى على لائحة مستوردي النفط من ايران (700 الف برميل يوميا)، وجاء حصول حزب الانصاف الذي يتزعمه عمران خان، لاعب الكريكت السابق وحليفها الأبرز ليعزز اقدامها في المنطقة.

الكويت كانت الدولة العربية الوحيدة تقريبا التي تؤمن بأهمية الدور الصيني الزاحف الى المنطقة، وانعكس ذلك بتوقيع اميرها الشيخ صباح الأحمد سبع اتفاقيات تجارية مع الصين اثناء استضافة الأخيرة لمنتدى التعاون العربي الصيني الذي انعقد في بكين قبل شهر، ابرزها استثمارات صينية في جزيرة بوبيان، وزيادة حجم الصادرات الكويتية غير النفطية ثلاثة اضعاف بالمقارنة مع حجمها الحالي وهو نصف مليار دولار سنويا.

المارد الصيني يزحف بقوة الى منطقة الشرق الأوسط، شاهرا أسلحته السياسية والاقتصادية والعسكرية، وعبر البوابة السورية، وأول الغيث ادلب.. والأيام بيننا.

المصدر رأي اليوم


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 متابع
    6/8/2018
    11:30
    رسالة للسفير الصيني بدنشق
    يقوم اردوغان بتنفيذ استراتيجية إحياء العالم التركماني الممتد من آسيا الصغرى حتى شرق آسيا؛ ونده غولن كذلك يدير المعاهد الدينية والخلايا التركمانية التابعة للسي اي اي في العالم التركماني كما ان العربية السعودية لها خلايا من الايغوريين منهم من يعمل في السعودية في مجال الحرب السيبرانية ومنهم من ينتظر الاشارة من السي اي اي للقيام بربيع صيني على غرار الربيع العربي بتمويل سعودي واشراف امريكي سعودي .لذلك لابد البدء بتدمير البنية التحتية القاعدية للارهاب الايغوري تفاديا لقنابل ارهابية موقوتة ضد الصين. لذا لابد من قص اجنحة اردوغان والسعوديودة وهذه رسالة نرفعها للمسؤولين الصينيين لأخذ العلم
  2. 2 ابومتلو
    6/8/2018
    14:00
    ملح صيني ضد الامساك
    الملح الصيني مسهل للاتراك. قديما كانوا بيخوفوا الاوروبيين من الالمان وبيقولوا ملح الماني (لنشر الرعب ) . والان جاء دور الملح الصيني لمعالجة الاستعصاء والامساك التركي(ملح بيخري ري ري ري ري)
  3. 3 فريدة مسالم
    6/8/2018
    14:07
    طرق العلاج الصيني بدون الم
    ايه والله هلأ فهمنا ليش الطرادات والبواخر العسكرية الصينية تجوب المتوسط. فبيجوز بدون يعبوا المسلحين تبع ادلب بالباصات الخضر الصينية الىسجون الصين التي يتواجد فيها مئات الالاف من المتمردين الايغور لحتى يشوفوا الطريقة الصينية المهذبة بالاعتقال.... صحتين......هاهاها
  4. 4 عدنان احسان- امريكا ..
    6/8/2018
    19:28
    السبب كم تركستاني .. مضيع جواز السفر ..ليرهوهم لبلدهم
    او يمكن تريد ان تقوم بتسويه اوضاع المليشيات الاسلاميه الاسلاميه - ونقلم بباصات حمر وتجنيدهم في برامج بلاك وتررر الصينيه لان الصينين بيحبوا التقليد .. ولكن نصيحه .. خليكم بملف كوريه .... ترى هذا ترمب ... باي ساعه بغيير رآيوووو ... وملف كوريه ... ما خلص ..
  5. 5 محمود
    6/8/2018
    20:30
    صراع قومي
    1-الصين الصديق القديم للعرب , منذ ماقبل التجهيل الإسلامي (التجهيل هو طمس تاريخنا المضئ قبل الدين الإسلامي من أكبر جرائم التاريخ), حتى إن الإسلام دخلها سلماً. الى الآن يعيش المسلمون الصينيون بلا مشكلة مع بقية الطوائف , تماما كالأقباط في مصر ماقبل الإنكليز و إبتداعهم جرثومة الخوّان المسلمين التي لا يُعرف من يديرها قائد حتى الآن. صراع اليغور صراع قومي , تماما كالشيشان يحولونه اسلامي لكسب التعاطف الإسلامي بالتعصب. لن يخدعنا أحد بعد خديعة العثمانيين الكبرى وقضائهم على حضارتنا .ثلاثة دول تفصل حدودنا عن حدود الصين , تعطينا توازن عددي مقابل تركيا...
  6. 6 محمود
    6/8/2018
    20:42
    أخبرنا التاريخ....
    2- إن إكتملت علاقات سوريا بالصين, إنشاء الله , بإنشاء تحالف عسكري متين وقواعد في سوريا اقتصادية وعسكرية , فهذا يُنهي وللأبد السيطرة الغربية على منطقتنا والتحكم غير العادل بمقدرات العالم الإقتصادية. الغد مشرق لنا مهمما حاول الغرب وعبيده ف منطقتنا تأخير طلوعه, سيذوب الخونة في المراحيض من المحيط الى المحيط... هكذا أخبرنا التاريخ....

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا