في إدلب .. الحكمة السياسية و الخبرة العسكرية . بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

الجمعة, 24 آب 2018 الساعة 05:56 | منبر جهينة, منبر السياسة

في إدلب .. الحكمة السياسية و الخبرة العسكرية . بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

تطورات ميدانية متلاحقة رسمت مسارا تصاعديا خلال الأشهر الماضية ، من الغوطة الشرقية لدمشق إلى الجنوب السوري حيث الإنجازات الاستراتيجية وصولا إلى إدلب ؛ يواصل الجيش السوري حشد قواته تمهيدا لهجوم قريب ، لكن و مع وصول التعزيزات العسكرية ، يبدو واضحا أن معركة ادلب ستُبنى على معادلة الحكمة السياسية و الخبرة العسكرية ، هذه المعادلة رُسمت على مبدئين ؛ الأول هو التفاوض والتسويات و فيها ما يفرضه الامر الواقع لجهة العملية السياسية المحكومة بمبادئ يلتزم بها كل الفاعلين على الأرض ( استانا ) ، إضافة إلى جغرافيّة إدلب و طبيعة الجسد الإرهابي فيها ، أما المبدئ الثاني فهو الخيار العسكري حيث أن عملية تحرير ادلب تختلف في مساراتها السياسية و الميدانية عن مجمل عمليات التحرير التي جرت في الجغرافية السورية ، فالقرار الاستراتيجي للدولة السورية حدده الرئيس بشار الأسد ، و هو أن الجيش السوري سيتوجه إلى إدلب ، على اعتبار أن مصالح الدولة السورية الأمنية و القومية و السيادية فوق كل مصلحة و لا يمكن المساومة على هذه المعطيات ، و بالتالي فإن الدولة السورية قد حسمت أمرها في ما يخص العمل العسكري ، مع إبقاءها الباب مواربا أمام التسويات و التي ستكون السيادة السورية عنوانها .

" هل تحرير إدلب مرتبط بالتفاهمات الروسية التركية ؟ "

الجيش السوري يستعد لتحرير محافظة إدلب و تطهيرها من الإرهاب ، فالكل بات يعلم بأن هذه المحافظة تحتوي على عدد هائل من بقايا التنظيمات الإرهابية التي أنتجتها منظومة العدوان على سوريا ، و الرهان على هذه التنظيمات لا يزال مستمرا من قِبل أعداء سوريا ، في مقابل القرار السوري بالقضاء على الارهاب ، لكن القيادة العسكرية السورية تدرك طبيعة المواجهة العسكرية في ادلب ، و تدرك أيضا الخطر المحدق بالمدنيين في ادلب جراء الوجود الارهابي ، الأمر الذي طالبت به الدولة السورية المدنيين من اجل الضغط على الفصائل الارهابية للدخول في المصالحات الوطنية .

في المقلب الأخر ، عين الجيش السوري على إدلب و الخطط العسكرية باتت جاهزة في انتظار إعلان ساعة الصفر ، بالتوازي مع تفاهمات يجري التباحث بشأنها بين موسكو و أنقرة على قاعدة المصالحة لكن بتوقيت دمشق ، و تجنيب هذه المنطقة العمل العسكري ، روسيا تعتبر أن تحرير ادلب حق للدولة السورية و جيشها ، و ترى موسكو بهذا الصدد أن خيار الحوار السياسي وارد جدا ، لأن هناك جزء مسلح من المعارضة السورية يشارك في مفاوضات استانا ، و بالتالي يجب الفصل بين القوات التي تريد الحل السياسي و تلك التي ترفض الحوار مثل النصرة و داعش ، و هنا يأتي الدور التركي ، حيث أن تركيا من المحتم عليها أن تقوم بالفصل بين هذه الفصائل ، و هذا حقيقة ما جرى الاتفاق عليه خلال زيارة لافروف إلى أنقرة و لقاء نظريه التركي أوغلو ، مع التأكيد الروسي بأن الجيش السوري جاهز لضرب كل المواقع الارهابية في ادلب .

من الممكن أن يكون تعويل دمشق على التفاهمات الروسية التركية كبيرا لجهة الحل السياسي ، لكن قوة الموقف السوري سيفرض إيقاعا يُجبر تركيا على الاسراع باتخاذ خطوات ايجابية في فرز المسلحين وعزلهم ، مع إغلاق الحدود بشكل كامل و قطع خطوط إمداد الفصائل المسلحة .

" هل تتجرأ تركيا و تساند عسكريا أدواتها في إدلب ؟ "

تأويلات و تحليلات كثيرة ترافق المسار السياسي و العسكري في ادلب ، حتى ذهب البعض إلى توقع أن تدخل تركيا في مواجهة مع الجيش السوري ، نظرا للنقاط التابعة للجيش التركي و التي تتوزع على تخوم محافظة إدلب من العيس شمالاً مروراً بمورك جنوباً ، وانتهاءً بمناطق تقع في ريف المحافظة الغربي على الحدود الإدارية لمحافظة اللاذقية ، لكن في مقابل هواجس البعض بالتدخل العسكري التركي ، يستبعد البعض الأخر إقدام تركيا على هذه المغامرة التي ستكلفها كثيرا ، حيث أن القيادة التركية تعلم بأن دمشق اتخذت كافة الاحتياطات و درست كافة السيناريوهات ، و لهذا تم تأجيل معركة ادلب حتى تحرير كل الجغرافية السورية ، الأمر الذي سيسمح للجيش السوري بزج قواته ذات الخبرة القتالية العالية في معركة ادلب في حال كانت هناك مساندة تركية للفصائل الارهابية ، و عليه فإن تركيا تدرك تماما بأن أي مغامرة ستكون وبالا عليها و ستصل نيران الجيش السوري إلى داخل الحدود التركية .

" في المحصلة "

بين الحكمة السياسية و الخبرة العسكرية سيكون مشهد الانتصار السوري كبيرا في ادلب ، ففي حال رفضت تركيا و بيادقها الارهابية الحل السياسي المبني على رؤية دمشق ، فعندئذ لن يكون سوى الخيار العسكري الذي تُخبره جيدا الفصائل الارهابية المجتمعة في ادلب ، فاليوم و بكافة المعطيات السياسية و العسكرية ، تسير الدولة السورية و جيشها إلى نصر مؤزر ليس في ادلب فحسب ، بل سيصل صوت المجنزرات السورية إلى مسامع الامريكي في قواعده اينما وجدت في الجغرافية السورية .


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا