«الثقافة السوري» يجمع كبار الباحثين والمفكرين في دمشق.... والأحمد: خطوة أولى تجاه الهدف الأعلى.

الثلاثاء, 18 كانون الأول 2018 الساعة 11:39 | ثقافة وفن, ثقافة

«الثقافة السوري» يجمع كبار الباحثين والمفكرين في دمشق.... والأحمد: خطوة أولى تجاه الهدف الأعلى.

جهينة نيوز _ عبدالهادي الدعاس

بهدف جمع كبار الباحثين والمفكرين من أجل دراسة أهم القضايا الثقافية المعاصرة، للبحث عن المواضيع التي تهم السوريين، وأهمها إعادة إعمار الإنسان السوري بعد انتهاء الأزمة السورية.

أقامت وزارة الثقافة "المؤتمر الثقافة السوري" بدورته الأولى في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق، برعاية رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس وبحضور وزير الصحة الدكتور نزار يازجي وعدد من أعضاء مجلس الشعب والسفراء المعتمدين بدمشق واعضاء السلك الدبلوماسي.

التوجه نحو الهدف الأعلى

وفي كلمة افتتاحية لوزير الثقافة "محمد الاحمد" أشار من خلالها، بأن بلدنا خاضت حربا شرسة فُرضت علينا من أعداء الخارج بالتعاون مع أعداء الداخل، وها هي السنة الثامنة من هذه الحرب تشرف على نهايتها متوجة بانتصار جيشنا وشعبنا ودولتنا على كل من خَطَّط وما خُطِّط لضرب استقلالنا ووحدة أرضنا وإرثنا الحضاري الموغل في التاريخ.

ونرى لزاما علينا كأدباء وفنانين وباحثين ومهتمين بالشأن الثقافي أن نمعن النظر في مجمل الظروف والأحوال الاجتماعية والفكرية والسياسية التي ساعدت على اندلاع هذه الحرب أو رافقتها أو انبثقت عنها.

مضيفاً بأننا تعرضنا لأضرار كبيرة وخسائر جسيمة في الشجر والحجر والبشر، وإذا كان من الممكن إعادة أعمار ما تخرب وتهدم من أبنية وممتلكات ضمن فترة قصيرة نسبيا، فإن إعادة إعمار ما تخرب وتهدم في النفوس والأرواح يحتاج إلى زمن أطول بكثير، زمن لا يقاس بالسنوات والعقود فحسب، وإنما يقاس أيضا بالجهود التي سنبذلها من أجل تحقيق هذه الغاية، ونحن نزعم أن مؤتمرنا هو جزء من هذه الجهود، نتمنى أن يكبر ويتطور في السنوات اللاحقة، وأن يؤتي النتائج التي يقام من أجلها.

مؤكدا، بأن هذا المؤتمر هو مجرد خطوة أولى ستحول إلى طريق واسع ممتد باتجاه الهدف الأعلى: إقامة مجتمع المعرفة المحصن ضد الأفكار المتطرفة الغيبية، حيث يسود العلم والعقلانية وأفكار التنوير.

المحور الأول

وتضمن اليوم الأول للمؤتمر محورين، "المحور الأول" الذي يحمل عنوان: (العقلانية ومجابهة الفكر الغيبي والفكر التكفيري وإعادة قراءة التراث الفكري والأدبي من منظور عصري وعلمي) شارك فيها كل من: الأستاذ نبيل نوفل والدكتور نزار بريك هنيدي والأديب مالك صقور.

وعن مداخلته بعنوان (الفكر التكفيري وسبل مواجهته)، قال الأستاذ (نبيل نوفل): "عن نشأة الفكر التكفيري والقوى الداعمة والممولة له، ودور القوى الإمبريالية والصهيونية في نشأة ورعاية الفكر التكفيري واستثمار الدين في السياسة ودور بريطانيا ثم الولايات المتحدة الأمريكية في دعم هذا الفكر ودور بني سعود في الدعم والرعاية لهذا الفكر المتمثل في الوهابية والإخوان المسلمين وأصنافهما المختلفة، وكيفية مواجهته سياسياً وفكرياً وثقافياً من خلال التربية والتعليم، ووعي الفكر القومي، وإعادة إحياء أفكار العروبة لهوية وانتماء وتعزيز روح المقاومة وثقافة المقاومة ورفض فكرة الأمة الإسلامية الواحدة ومبدأ الخلافة وتكريس ثقافة الحوار في المجتمع ونشر الثقافة التي تقدس العقل واحترامه في المجتمع التي تتصف بالعقلانية العلمية والتفكير الخلاق والتفكير النقدي والعلمانية".

وعن (العقلانية والموقف من التراث) قال الدكتور (نزار بريك هنيدي): أنه أصبح واضحاً الآن أن ما عاناه وطننا العربي في السنوات الأخيرة، كان نتيجة لمخططات خارجية، وضعتها القوى الإمبريالية العالمية المتحالفة مع عدوّنا الصهيوني وعملائه من القوى الرجعية العربي، وربما كان من أهم ما كشفته لنا أحداث هذه السنوات العجاف، هو مدى استغلال هذه القوى لسيطرة الفهم المتخلف للتراث على أفكار وسلوك قطاعات واسعة من الجماهير العربية، التي لم تفلح دعوات الإصلاح ولا جهود التنوير ولا أحزاب الطليعة في أن تقدم لها فهماً عصرياً للتراث، يحرره من الخرافات والغيبيات، ويحوله من عائق أمام محاولات النهوض، إلى منطلق ترتكز إليه مسيرة التطوير والتحديث والتقدم، وهو الأمر الذي لا يمكن القيام به إلا بإنجاز قراءة عقلانية للتراث، لا تكتفي بإبراز ما يتضمنه من أسس عقلية ورؤى تقدمية، وإنما تعمل على تفسير مقولاته ومضموناته وأحداثه جميعها وفق سياقها التاريخي الموضوعي.

وعن محور (إعادة قراءة التراث الفكري والأدبي من منظور عصري وعلمي) قال الأستاذ (مالك صقور): بحثي ينطلق في تحديد وتعريف معنى التراث بشكل عام، والآن ومن عشرات السنين والدراسات والبحوث وما جرى بين الشرق والغرب والشمال والجنوب وبعد تلاقي الثقافات والحضارات يفترض بالعرب أن يعيدوا قراءة التراث العظيم والحضارة العربية منذ بدء التدوين، وفق ما أشار إليه المؤرخ الكبير وعالم الاجتماع الشهير ابن خلدون في مقدمته.

المحور الثاني

بينما جاء المحور الثاني تحت عنوان (الثقافة وتحديات العصر الرقمي ووسائل اتصاله وسبل مواجهة الضخ الإعلامي المضلل)، شارك فيها الأساتذة: هامس زريق، قاسم الشاغوري، حسن م. يوسف.

الأستاذ (هامس عدنان زريق) تحدث عن مداخلته بعنوان (الثقافة وتحديات العصر الرقمي ووسائل اتصاله): تنطلق هذه الورقة بداية في معالجتها لأثر وسائل الاتصال الرقمية الحديثة على الثقافة من توصيف المجتمعات الحديثة بـ"المجتمع الشبكي" حيث سنقوم بتوضيح هذا المفهوم وخصائصه وسماته الثقافية، ثم تنتقل الورقة لتوضيح ما يغيره "الرقمي" عند الولوج إلى مصادر المعلومات الهائلة المتاحة وهل يعتبر ذلك مصدراً للتجديد الثقافي وذلك عن طريق أثر الأدوات التكنولوجية الحديثة الرقمية على المنتجات الثقافية من كتب وأفلام وموسيقى وغيرها وطريقة تلقيها ومعالجتها من قبل الإنسان، وتناقش التغييرات التي طرأت على طرق توزيع المحتوى الثقافي من تعدد منابر المحتوى المعرفي الرقمي والتفاعل الكبير بين "عقد المجتمع الشبكي" من خبراء وأفراد عاديين ومؤسسات حكومية وأهلية ومهنيين وهواة مما ساهم في منح الجميع فرصاً متقاربة للتأثير وتشكيل نمط جديد من العلاقات وأعاد تشكيل المشهد الثقافي عميقاً.

وعن (الثقافة والمحتوى الرقمي العربي) قال الأستاذ (قاسم الشاغوري): تتحدث الورقة في مدخلها عن تعريف مفهوم المحتوى الرقمي، كمخرج أساس من مخرجات استثمار شبكة المعلومات الدولية، ثم تستعرض تجربة استخدام الانترنت عربياً وفي سورية إذ تتناول وصف حال المحتوى الرقمي العربي عموماً، والمحتوى الرقمي العربي الثقافي خصوصاً، ثم تطرح إشكالية ضعف المحتوى الرقمي العربي، لا سيما الثقافي منه مقارنة باللغات غير العربية.

من جانبه بين (حسن م. يوسف) عن محوره (الثقافة ومواقع التواصل الاجتماعي): بأنه مع تزايد انتشار الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مع مطلع الربع الأخير من القرن العشرين بدأت عملية انزياح بطيئة في المشهد الثقافي العالمي لصالح الصورة على حساب الكلمة المقروءة وقد تسارع هذه الانزياح في الدول النامية التي لم تترسخ لدى مواطنيها عادة القراءة مع تزايد انتشار الهواتف الخلوية التي بات عددها في العالم اكثر من عدد سكان كوكب الأرض، لذلك لا بد أن نبحث عن طرق خلاقة لوضع مواقع التواصل الاجتماعي في خدمة الفنون الجادة المقروءة والمرئية والمسموعة.

تتواصل أعمال مؤتمر الثقافة السوري باليوم الثاني بمناقشة مجموعة من المحاور حول مشروع استكمال الدولة الوطنية وترسيخ مفهوم الحرية والديمقراطية والانتقال من الهويات الجزئية الى الهوية الوطنية الجامعة ودور الفكر النقدي في بناء الدولة العصرية والسياسات الثقافية المتصلة بقيم التسامح والحوار ونبذ التعصب وإعادة الاعتبار لمنظومة القيم الإنسانية.


أخبار ذات صلة


أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا