الدكتورة بثينة شعبان: أمريكا هربت من سوريا ولم تنسحب

الإثنين, 24 كانون الأول 2018 الساعة 22:21 | مواقف واراء, زوايا

 الدكتورة بثينة شعبان: أمريكا هربت من سوريا ولم تنسحب

جهينة نيوز:

أكدت المستشارة السياسية والإعلامية للسيد الرئيس بشار الأسد بثينة شعبان في مقال نشرته صحيفة "الوطن" تحت عنوان "الهروب"، أن القوات الأمريكية هربت من سوريا ولم تنسحب, و فيما يلي نص المقال كامل.

حين بذل الأميركيون ساعات وساعات تفاوضية لإقناع الرئيس حافظ الأسد بالتدخل لإجراء مفاوضات بين الإسرائيليين وحزب الله كان جوابه الدائم لهم: كما أنهم احتلوا الأرض من دون مفاوضات فعليهم مغادرتها من دون مفاوضات.

لم أكن أدرك في ذلك الوقت العمق التاريخي والحضاري والسياسي الذي يستند إليه الرئيس حافظ الأسد، ولكنني كنت أشعر دائماً أنه ليس على عجلة من أمره، وأنه يؤمن أن التمسك بالحقوق والعمل من أجل استعادتها سوف يدير عجلة الزمن لصالح صاحب الحق من دون أدنى شك. وكيف لا وهو الرابض على أرض اقتحمها عشرات الغزاة على مدى قرون واندحروا جميعاً وبقيت هذه الأرض لسكانها الأصليين.

ومنذ أيام وحين أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز سحب القوات الأميركية من سوريا، لم تغادرني صورة الجنود الإسرائيليين وهم يهربون من الجنوب اللبناني ويتركون عملاءهم وراءهم. والمهم في المشهد بالنسبة لي أيضاً هو صورة العملاء الذين يغادرهم أسيادهم ويُتركون قرناً بعد قرن وعقداً بعد عقد ولم يتعلموا إلى اليوم أن الولاء والانتماء يجب أن يكون أولاً وأخيراً للأرض والتاريخ وليس للسيد، الذي يأتي بأسلحته أو بأمواله أو بنظرته العنصرية أو بكلّ هؤلاء جميعاً، ليقنع بعض ضعاف النفوس من أصحاب الأرض أنه حامي الحمى وأنه هو الذي يضمن لهم حقوقهم وحريتهم وكرامتهم. وسواء انسحب الأميركيون اليوم أو غداً، وبغضّ النظر عن تاريخ وطريقة وضمانات انسحابهم، فهم من دون شك سيهربون من سوريا وستعود هذه الأرض لأصحابها وأهليها.

ولكن وكما حدث عام 2000 بدأت التكهّنات تصدر حول هذا الانسحاب والأسئلة تتوالى حول الصفقة التي يمكن أن تكون قد عقدت قبل انسحابهم، أو حول موجبات الانسحاب، أو حول العوامل التي قادت إليه والتعقيدات التي يمكن أن تعقبه. وكل هذه تصب في إطار القناعة بقوة العدو وأنه يعلم تماماً ماذا يفعل، وأن كل خطواته محسوبة ومدروسة، وأن كلّ خطوة يخطوها تضيف إلى نجاحاته التي سطرها التاريخ بينما الأحداث التاريخية تُري أن تحركات أعدائنا وخصومنا العسكرية على مدى العقود الماضية كانت كارثية في مناطق مختلفة من العالم، وأنهم انساقوا مُضلّلين لخوض معارك واقتحام بلدان دفعوا ثمنها وانتهت بانكسارات متزايدة لهم بينما حصل المحور المقاوم على زيادة في القوة والمناعة وأفق أرحب للعب دور أكبر في تشكيل خارطة المستقبل.

كم عمل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وقطر على حبك الأحداث المؤامراتية للتخلص من قوات اليونيفيل على الجولان السوري المحتل ظناً منهم أن الإرهاب الذي دفعوا به إلى هذه المنطقة سوف يُنصّب الكيان الصهيوني سيداً وحيداً، هناك بعدما خلقوا ظروفاً صعبة لسوريا في تلك المنطقة وعلى معظم ترابها الوطني.

أما اليوم فالكيان الصهيوني نفسه والولايات المتحدة يعملون على عودة قوات اليونيفيل، بعد أن يئسوا من إمكانية تواجد أدواتهم سواء في الجنوب أو في أماكن أخرى من البلاد، وهم يعدون السيناريوهات والاستراتيجيات في محاولة لمنع نتائج حربهم على سوريا أن ترتدّ عليهم بأسوأ مما كانوا يتخيلون. إذ رغم الآلام والجراح والفقد والخسارة والدمار المتعمّد الذي تسبّبوا به فقد تمكنت دولة صغيرة بعزيمتها وإرادتها وتضحياتها ودعم الحلفاء والأصدقاء من أن تحبط مخططات دول وأن تكسر شوكة مئات الآلاف من الإرهابيين. والأهم من هذا وذاك أن تثبت للعالم كله أن أصحاب الحق قادرون على الصمود والانتصار مهما واجهوا من ظلم ورياح عاتية.

وهذ المثل بحدّ ذاته هو مثل يحبط الظالمين ويشدّ من أزر المظلومين ويلهمهم في تجاربهم المقبلة. وإذا اتفقنا أننا في نقطة تاريخية يعيد العالم فيها تشكيل ذاته على أسس ونماذج وقواعد جديدة، فلا شك أن الأنموذج السوري سيكون له مكان الصدارة في تجارب الشعوب الرافضة للذل والاستسلام، وأن هذا النموذج سيُلهم شعوباً شتى في أنحاء متفرقة على وجه الأرض، الأمر الذي ستكون له ارتداداته وعلى مدى عقود على خطط وأعمال المحتلّين والمستعمرين والطامعين. فهل كان أصحاب "السترات الصفر" في باريس سيرشقون الحجارة على الشرطة لولا تجربة الفلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي العنصري؟.. وهل كان الباريسيون سيلبسون "السترات الصفر" لولا الثورة "الأورانجية" والثورات الملونة التي اخترعتها الإمبريالية ضد روسيا وضد الشعوب الطامحة لإعادة تكوين ذاتها على أسس الكرامة والقرار المستقل والإيمان بالأوطان، وليس بالقوى الخارجية المقبلة والمدعية الدفاع عن شرائح في هذه الأوطان فقط كي تستخدمها وقوداً لخططها الشريرة، واستكمال استعباد الشعوب من خلال أدوات رخيصة ومرتهنة لإرادتها؟.

لن أدخل في جدل خلفيات القرار الأميركي، والذي من الواضح أنه قرار ترامب منذ أشهر خلت، ولا في جدل توقيته، وكم سيستغرق تنفيذه من الأيام، وما الذي سوف يليه لأنّ لكل هذه الأسئلة أجوبة تعتمد على واقع سياسي وعسكري واقتصادي معقد لأطراف عديدة، كما وتعتمد على استراتيجيات لها علاقة باحتضار عالم قديم وولادة عالم جديد، ولكن ما يهمني هو الروح المستلَبَة التي يقرأ من خلالها البعض مثل هذه القرارات فيحاولون إبقاء الهيبة والقوة على من فشل ويهرب من فعلته المشينة واللاشرعية، ولا يتجرؤون حتى لتسطير عوامل القوة لدى الطرف الذي بذل وضحى وكان السبب الأساسي لهذا الفشل والهروب.

والارتهان لما يقوله الغرب عن ذاته وعن الآخرين ارتهان مخز ٍ بالفعل، ومدهش أننا ورغم صلابة أمهات الشهداء والجرحى والتضحيات الجسام ما زال البعض لا يجرؤ على أن يقلب المعادلة أو أن يقول بالقلم العريض: هربوا لأننا صمدنا، وانهزموا لأننا ضحينا، وحتى لو لم يكن هذا الهروب يلبّي الشروط التي نريدها، فسوف نستمر بالعمل والتضحيات إلى أن ننجز ما نريد، وإلى أن يطمئن العالم بأن أصحاب الأرض والحقوق لا يُهزمون.

كلّ التفاسير الأخرى التي تحاول أن تمنح الهارب عناصر القوة التي دفعته لاتخاذ هذا الموقف، معتقدين أنه نابع من قوة وليس من ضعف، هي تفاسير مُستلَبة وغير قادرة على أن تقنع ذاتَها بأن أصحاب الحقوق قد غيّروا التاريخ وأجبروا المعتدين على الهروب. بالإضافة إلى ربح المعارك العسكرية لا بدّ لنا من أن نركّز على معاركنا الفكرية ونثق بأنفسنا وننطلق من عوامل قوتنا. فالاستعمار الفكري والإعلامي لا يقل خطورة عن الاستعمار العسكري والسياسي. والعالم يشهد تحولات جسام في شكله ومضمونه وآفاقه المستقبلية ومن الواجب علينا أن نكون أوفياء لتضحيات شهدائنا وجرحانا ولآمال شعوبنا، وأن نكون أحد المكونات الأساسية في هذا العالم الجديد فكراً وقولاً وعملاً وبكلّ ثقة واقتدار.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان- امريكا
    25/12/2018
    01:44
    هل هذه الكتابات بمستوى مستشاره اعلاميه ام مواضيع انشاء ؟!
    تقول لنا المستشاره الاعلاميه ان القوات الامريكه هربت ومن المؤسف ان استخدمت مفردات لغه الاطفال ومفردات افلام الكرتون / وتعترف صاحبه مصطلح الخليج الفارسي في كتاباتها انها لم تدرك الوقت العمق التاريخي والحضاري والسياسي الذي يستند إليه الرئيس حافظ الأسد، ولاندري ان كانت لديها نفس المشكله مع السيد الرئيس بشار الاسد والسؤال مالجديد في ماقلته المشتشاره الاعلاميه والتي بحكم موقعها يحب ان تكون هي مصدر الخبر ولكن من المؤسف جدا ان تصل مستويات الكتابه لهذا الحد من الركاكه وتكتب فقط من منطلق لتوهمنا بانها قادره علي الاستمراربالكتابه وهذا المستوى في الكتابه والتحليل والسرديه ابسط انسان يعرفه فمابلك بالمثقفين وهل هذا ما تعلمتيه من الازمه؟ وسؤال اخير بالله مافائده جودها ودورها كمستشاره ؟ !
  2. 2 محمود
    5/1/2019
    16:33
    رعيل مرحلة العزة و الكرامة
    1-السيدة بثينة من رعيل مرحلة العزة و الكرامة الذين قبضوا على الجمر في أحلك الظروف والحمدلله هم ليسوا قلة, في حين ظهرت حقيقة الكثيرين المنشقة قلوبهم بالخيانة والغدر و انتهوا لسوء العاقبة. كتبت السيدة ,التي تعمل سبعة عشر ساعة, يومياً حقيقة تعرفها قلوب المؤمنين بقدسية تراب سوريا, كيف اعرف بعملها ذلك الوقت المديد , أعرف من إدارة محلي الذي هو بخمسة موظفين و احياناً اعمل ستة عشر ساعة , بهذه السيدة وأمثالها من النساء والرجال خلف الجند المقدس هرب العدو الذي وجد نفسه في زاوية قد تطبق عليه في أي لحظة فهرب بعنوان انسحاب كالكلب المصاب بطلقة ...
  3. 3 محمود
    5/1/2019
    16:45
    طاعن خيلاً من فوارسها... الكنغرس
    2- كنت اتمنّى ألا اضطّر للردّ على تخرّصات المأفون لسان الشيطان وحقده على رموزنا وخصوصاً هذا السيّده المخلصة, التي نبتت من ترابنا المقدس, الغبي الشقي الردي يقول عن انتصاراتنا لغة أطفال وافلام كرتون ... أجدني بهذا الردّ اشبه بقول الشاعر : أُطاعن خيلاً من فوارسها... الكنغرس ..نعم خيل العدو كثير يُسحق وفوارسه كالصراصير..إن لم يهربوا... سقيم رجيم عديم

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا