القلق يرافق خريجي الجامعات الحكومية.. خريجو الجامعات الخاصة: إيجاد فرصة عمل أمر سهل المنال!

الثلاثاء, 8 كانون الثاني 2019 الساعة 09:59 | شؤون محلية, تعليم

القلق يرافق خريجي الجامعات الحكومية.. خريجو الجامعات الخاصة: إيجاد فرصة عمل أمر سهل المنال!

جهينة نيوز

لا تكاد فرحة التخرج بعد سنوات الدراسة والتعب والسهر تبدأ حتى تنتهي لمجرد التفكير بإيجاد فرصة عمل، حيث ينتقل الخريجون إلى حياة جديدة وبيئة مختلفة عن الحياة الجامعية، ويصبح التخرج نقطة البداية للاقتران بسوق العمل وهنا تكمن الشطارة ويبدأ العناء بالحصول على فرصة عمل، حيث يبدأ الخريج برحلته المكوكية بالبحث عن فرصة عمل في القطاع الحكومي ولا يدخر وقتاً أو يترك مسابقة (تفلت من يديه) كما لا يتردد في العمل في أي عمل خاص ريثما تأتي فرصة التوظيف المنتظرة على أحر من الجمر.

وفي تقرير نشرته جريدة تشرين يقول معظم خريجي الجامعات الحكومية (الإيدو بالمي مو متل الإيدو بالنار، وفهمك كفاية)، حيث إن ظروفهم المادية وكيفية تأمين مستقبلهم هي من تجعلهم في نطاق القلق، فقد أكد كل من علاء ميا وحسام الدين المحمد- خريجا كلية الاقتصاد أن ظروفهم وظروف أسرهم المعيشية الصعبة وحرصهم على إيجاد فرصة عمل بسرعة يجعلهم في قلق وتوتر، وهذا كما يقولون حال أغلب الخريجين في الجامعات الحكومية، ولا شيء يشجع على التفاؤل والعمل.

وتوافقهما الرأي كل من أريج البيش- خريجة كلية العلوم، وهنادي درويش- خريجة أدب فرنسي وتضيفان: حالنا كجميع الطلبة ننتظر بقلق إمكانية حصولنا على عمل وهذا (كاس على كل خريجي الجامعات الحكومية).

وعلى عكس الواقع المؤلم الذي يصادفه خريجو الجامعات الحكومية، ومعاناتهم في الحصول على فرصة عمل، يبقى التفاؤل بإيجاد تلك الفرصة وتأمين وظيفة أمراً غير صعب، بل سهل المنال لدى أقرانهم من خريجي الجامعات الخاصة، هذا ما لمسناه من خلال لقائنا بعض الخريجين في الجامعات الخاصة.

فرحة التخرج المتمثلة بالابتسامة سبقت أي كلام عند عبد الرحمن محمد عبد الرحمن الذي تخرج لتوه في إحدى الجامعات الخاصة، وكان الخريج الأول على دفعته في كلية الحقوق، دراسة وتعب وسهر كانا رفاق الدرب في سنوات دراسته الأربع، كما يقول، لكن الذي خفف ضغط الدراسة هو التسهيلات التي قدمها كادر الجامعة من أساتذة وإداريين وغيرهم، واليوم ينظر عبد الرحمن بتفاؤل للحياة العملية فخياره الأول هو الدراسات العليا في جامعته وبعدها الدخول في مجال العمل المحاماة، مشيراً إلى عدم وجود صعوبة في إيجاد عمل لأي طالب مادام هناك من يدعمه من أهله وأساتذته.

وهذا ما أكده عبد المعين عيون السود الذي تخرج في كلية العلوم الإدارية- اختصاص تسويق، مؤكداً عدم قلقه في الحصول على عمل في مجاله، والفضل يعود، كما يقول، للدعم الكبير الذي تلقاه من أـساتذته في الجامعة- قائلاً: إن المعلومات التي حصلنا عليها في سنوات دراستنا كافية لتدخل سوق العمل بقوة، وأضاف: وبفضل جامعتنا هناك شركة تأمين تعهدت بتوظيفنا، ونحن متفائلون بالمستقبل.

وقال خريجا الحقوق عصام علي وأسامة سلواية اللذان عبرا عن فرحهما في البداية: إن القلق والخوف من الحياة العملية ليسا في حسابهما، وإن إيجاد فرصة عمل من الأمور السهلة والبسيطة، وإن فرص العمل كثيرة إذا ما أرادا ذلك.

كما أكدت كل من ميرال تيار- اختصاص تسويق، وهيا باسيل- خريجة كلية حقوق في إحدى الجامعات الخاصة عدم قلقهما في الحصول على فرصة عمل، وقالت ميرال إنها تشعر بالراحة والتفاؤل، مشيرة إلى أن الجامعة والكادر التدريسي فيها سيدعمانها وبقية زملائها في حياتهم العملية، مؤكدة أن المرحلة الصعبة، وهي الدراسة، قد انتهت والحصول على فرصة عمل من أسهل الأمور إذا ما كان الخريج متمكناً وواثقاً من نفسه، وتلقى الدعم المطلوب ممن حوله.

أحد الأساتذة في جامعة حكومية، فضّل عدم ذكر اسمه، علق على الموضوع بأنه لا مجال للمقارنة، فالطلاب خريجو الجامعات الخاصة وضعهم المادي جيد جداً، وإلا لما دخلوا الجامعات الخاصة وهذا الوضع المادي الجيد سيجعلهم في راحة بال دائماً وغير قلقين على مستقبلهم، فضلاً عن أن أعدادهم قليلة إذا ما قورنت بأعداد خريجي الجامعات الحكومية.. وبكل صراحة يقول: إن الأساتذة في الجامعات الخاصة حريصون أشد الحرص على كسب طلابهم، حيث إن هؤلاء الطلاب سيشجعون غيرهم من إخوتهم والأصدقاء على دخول الجامعة الخاصة، التي أمنت لهم -كما يقولون- الراحة النفسية وفرصة عمل عن طريق معارفهم.

القلق الذي يراود خريجي الجامعات الحكومية، وهذا التفاوت في الشعور بينهم وبين خريجي الجامعات الخاصة، أرجعه الدكتور علاء أحمد الجاسم- دكتوراه في الإعلام وفنون الاتصال والتنمية البشرية إلى أن خريجي الجامعات الخاصة أقل بكثير من خريجي الجامعات الحكومية، فضلاً عن أن الجامعات الخاصة لها علاقات وارتباطات مع جهات ومؤسسات حكومية وخاصة، فيوجد مندوبون لهذه المؤسسات في المحاضرات لانتقاء الطلبة المتميزين وتأمين فرصة عمل لهم وتشجيع غيرهم من الطلبة، كما إن إحدى الغايات غير المباشرة للجامعات الخاصة هي تأمين فرصة عمل لخريجيها حتى إن الكثير من طلاب الجامعات الخاصة يعملون في مجال دراستهم قبل تخرجهم فنرى طلاب السنة الثانية والثالثة منهم في سوق العمل، وهذا -كما يقول الجاسم- يكسبه خبرة ومهارة مضاعفة عما يأخذه في جامعته.

من جهة ثانية، هناك عدم ثقة بقدرات وإمكانات خريجي الجامعات الحكومية، والكثير من المؤسسات والشركات منها الخاصة تفضل خريجي الجامعات الخاصة وهذه الفكرة مغلوطة. مبيناً أن جرعة الأمل والتفاؤل التي يأخذها الطالب من أساتذته والكادر التدريسي والإداري في الجامعة الخاصة في مجمله غير موجود عند طلاب الجامعات الحكومية، كما إن البنية التحتية للجامعة الخاصة تلعب دوراً في نفسية الطالب، ومتابعة الجامعات الحكومية لأمر الطالب أقل من متابعة الجامعات الخاصة، ففي الجامعات الخاصة هناك متابعة مباشرة واتصال دائم مع أولياء الأمور عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي (كالواتس والانستغرام وغيرها).

والأهم من ذلك كله، كما يقول د. الجاسم، أن هناك اهتماماً بأمور الطالب الدراسية والشخصية من خلال إرشادهم ومساعدتهم في أمورهم، وتذليل الصعوبات أمامهم بغض النظر عن سلوكيات الطلاب التي تكون أحياناً غير منضبطة لكون معظمهم ينتمون للطبقة الغنية، كما أن عدم الاهتمام الكافي والمطلوب بالجانب العملي في جميع الاختصاصات الجامعية النظرية والعلمية في الجامعات الحكومية ينعكس على وضع الطالب بعد التخرج، ولا يوجد في الجامعات الحكومية رفد لسوق العمل لاقتصار الجانب العملي في الكثير من الاختصاصات على حلقات البحث التي يمكن أن يشتريها الطالب من المكتبات.. وختم قوله: الحلول تكمن بسدّ هذه الفجوات والاهتمام أكثر بالطالب في الجامعات الحكومية.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا