"كورونا" القرارات العشوائية يصل إلى وزارة المالية.. والرواتب تفضح المستور!

الأحد, 29 آذار 2020 الساعة 18:51 | تقارير خاصة, خاص جهينة نيوز

جهينة نيوز- خاص:

لم يكن ينقص قرارات الفريق الحكومي المنوط به وضع الخطوات التنفيذية للإجراءات الوقائية والاحترازية للتصدي لفيروس "كورونا"، إلا القرار "العشوائي" الأخير الخاص بالرواتب، والذي يؤكد الحجم الهائل من اللا تنسيق واللا تخطيط، وربما العجز والتخبط والارتجالية، التي تتلاعب بالمواطن السوري المسكين القابع في حجر لا يعلم هل هو حقاً خوفاً من تفشي وباء "الكورونا"، أم من "كورونا" القرارات العشوائية التي فضحت أداءنا الحكومي، خلال الأيام القليلة الماضية!.

ففي قرار يبدو لجميع الموظفين "مفاجئاً" أصدر السيد وزير المالية مأمون حمدان أمس قراراً يقضي بأنه «على جميع العاملين في الدولة الذين لم يبادروا الى استلام رواتبهم حتى الآن القيام باستلام رواتبهم من الآن وحتى الساعة الثانية عشرة ظهراً من يوم الأحد، والمقصود بهذا التعميم العاملين في الدولة القاطنين في الأرياف أو في المناطق البعيدة عن مراكز المدن».

وأكد السيد الوزير في حديث تلفزيوني أن باقي العاملين المقيمين في المدن يستطيعون قبض رواتبهم حتى السادسة مساءً، مبيناً أن «المصرف التجاري لديه 370 صرافاً، يعمل بها الآن 313 صرافاً، أما المصرف العقاري فلديه 200 صراف»، مضيفاً: «بما يتعلق بالازدحام، مدراء الفروع يهتمون اهتماماً كبيراً بهذا الوضع، وأن عملية قبض الرواتب تتابع من قبل المدراء سواء للدور أو تعقيم الصرافات وتقدير تغذية الصرافات على مدار الساعة، وحتى الساعة السادسة مساء جميع الصرافات تعمل ويتم تغذيتها».

على أن ما جرى اليوم من جحافل الزاحفين إلى العاصمة بعشرات الآلاف، دون أن نذكر المحافظات الأخرى، فضلاً عن الازدحام الهائل، وأفواج المنتظرين التائهين بين صراف وآخر، أو تلك المتعطلة أو مقطوع عنها التيار الكهربائي، يدحض كلام السيد الوزير، ويبيّن سوء التنسيق في القرارات الصادرة عن الفريق الحكومي. ودليلنا أن هذا القرار صدر بالتزامن مع قرار الفريق الحكومي نفسه المتعلق بمنع تنقل المواطنين بين مراكز المحافظات وجميع المناطق والأرياف في جميع الأوقات لغير المصرح لهم اعتباراً من الساعة الثانية ظهراً من يوم الأحد 29-3-2020 وحتى إشعار آخر!!.

ولعلّ الأسئلة الأكثر مرارة التي طرحها المئات ممن عادوا دون أن يقبضوا رواتبهم: هل تأكد السيد الوزير، مثلاً، من الأعداد الحقيقية التي ستتوجه من الريف إلى العاصمة دمشق وبعض الصرافات المنتشرة على أطراف المدينة، أو من الجاهزية الفنية لتلك الصرافات، ولاسيما أن الوزير نفسه قد اعترف في حديثه بالقول: «بالنسبة لمن يقبضون الرواتب، القائم على رأس عمله بالنسبة للمصرف التجاري 175 ألفاً، المتقاعدون 465 ألفاً معظمهم قبض راتبه، وبالنسبة للعقاري أكثر من 95% من المتقاعدين قبضوا رواتبهم، وبقي بعض الموظفين لم يقبضوا حتى الآن».

يدرك السيد الوزير أن الشريحة الأكبر من العاملين والموظفين في الدولة يقطنون في الأرياف وأطراف المدن الرئيسية، وهذا يعني أن قرار منع التنقل باتجاه الريف سيجبر أي واحد منهم على العودة إلى مكان سكنه في الساعة الـ12 ظهراً، مع التذكير بأن لا وسائط نقل تقلّ هؤلاء العاملين إلى مقصدهم. وإذا كان السيد الوزير قد أكد في حديثه أن 175 ألفاً من قاصدي المصرف التجاري فقط لم يقبضوا رواتبهم، عدا عن المتقاعدين المتأخرين، فهل تلبي الصرافات الموجودة احتياجات هذا العدد، المحصور في يوم وساعة محددة؟!. وهل بهذه القرارات الارتجالية التي تدفع المواطنين إلى التزاحم، والتجمع عشوائياً، يمكن أن ننجح في تطبيق الإجراءات الوقائية والاحترازية التي دعا إليها الفريق الحكومي؟؟.

إن ما فعله قرار الرواتب –باعتقادنا- هو فضح للمستور في قراراتنا العشوائية البعيدة كلياً عن التنسيق والتخطيط المدروس والمحكم الذي يهدف للحفاظ على سلامة المواطن السوري وصحته من الوباء القاتل، وبالتالي لن نلوم آلاف الموظفين الذين زحفوا منذ ساعات الصباح الباكر، إلى مراكز المدن والمحافظات، سيراً على الأقدام أو في سيارات الأجرة، للحصول على ما يقيهم غائلة "كورونا"، وهم يردّدون بتأفف بعد أن عادوا دون رواتبهم: متى نحجر على "كورونا" هذه القرارات التي أتلفت أعصابنا وتفوقت في ضررها على أي مرض فتاك؟!!.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا