أضواء على الحدث
زوايا
خاص جهينة نيوز
مختارات
كتبت رئيسة التحرير
عملية الياسمينة الزرقاء
حوارات
تغطيات
أسرار وخفايا تنظيم جبهة النصرة

جهينة نيوز:
تشهد المنطقة العربية حراكاً شعبياً ضاغطاً ضد أنظمة ديكتاتورية لطالما كانت تشكل رصاصاً في بنادق الغرب الموجهة إلى صدور شعوب تلك المنطقة.
حراك رفع شعارات الحرية والديمقراطية وتحسين الأمور المعيشية، وفي ذلك كل الحق أن يحيا المواطن العربي بكرامة وحرية، كلٌ في وطنه.
على أن أكثر ما يلفت الانتباه أن لا شعارات تطالب بانتفاء أصل العلّة التي أوصلت المجتمعات العربية إلى هذا الدرك الخطير من الفقر والتهميش واللاكرامة وفقدان الهوية.
ولو شئنا أن نُخضع ما يحدث اليوم من تحولات سياسية لمعادلة العلة والمعلول، لأدركنا أن الشباب العربي بوعيه المتنامي اقتلع المعلول وبقيت العلة كما كانت.
فأصل العلّة –كما نعرف جميعاً- يكمن بوجود ما عُرف بأنظمة الاعتدال العربي الاستبدادية والتي مارست الفتك بشعوبها وفقاً لإستراتيجية خارجية واضحة وبغطاء دولي تام، حتى بات الإذلال خبز المواطن اليومي، إستراتيجية من أهم بنودها تغييب رأي الشارع عن قضاياه المصيرية وخلق ديكتاتوريات أولى مهامها حماية المصالح الغربية التي لا يعنيها إن عاشت تلك الشعوب أو فنيت.
ما يدفعنا للاعتقاد أن ما يحدث في العالم العربي ما هو إلا نوتة موسيقية صاخبة للحن الحرية، يجري ضبط إيقاعها جيداً، متواكبة بحملة إعلامية ضاغطة تعرف تماماً الهدف الحقيقي من وراء ما يحدث ضمن ما يقال: حق يراد به باطل، هو عدم وجود أصوات تنادي بانتفاء أصل العلّة، واستئصال الأسباب الحقيقية لهذا التدهور في الواقع العربي ألا وهي التبعية الكلية للغرب.
في خضم هذا الحراك لم نسمع شعارات تقول: لا لصفقة الغاز المصري إلى إسرائيل، لا لأمريكا صاحبة الفيتو الدائم ضد قضايا العرب العادلة، لا لكامب ديفيد الذي جعل من مصر عبئاً حتى على نفسها، لا للقواعد الأمريكية في البحرين وقطر، لا للزواج غير الشرعي بين الاستخبارات الأمريكية والنظام اليمني، لا للتطبيع الذي تمارسه خلسة دول المغرب العربي..
وحتى يستحق الحراك الشعبي صفة الثورة، يجب أن يرسي نهجاً جديداً ويلغي آخر مرفوضاً، ففي العرف السياسي لا وجود لأنصاف ثورات في التاريخ، إما ثورة أو لا ثورة.. فالثورة كما يصفها غيفارا كالعجلة إن تباطأت أو توقفت تقع، وهذا ما بدأت تلوح ملامحه في كل من تونس ومصر.
حسناً فعلت تلك الشعوب عندما أطاحت برأسي النظام في تونس ومصر، ولكن في لغة الإستراتيجية ومفهوم الثورات لا يمكن أن يشكل ذلك نهاية لنظام وضعت أركانه بعناية فائقة، فبدل مبارك يوجد ألف مبارك وبدل زين العابدين يوجد الكثير.
وحتى تتكسر عصا المايسترو... على الشعوب أن ترفع الصوت وتنادي باستئصال أصل العلة والمعلول معاً، لأن ما يجري العمل عليه الآن هو استبدال إطار صورة جديدة للمنطقة، كانت قد رسمت وفقاً للمصالح الغربية، فليس من عاقل يؤمن أن يفرح الغرب أو يسمح بقيام دول عربية غنية، حرة، قوية وذات سيادة.
إن ما يترتب على عاتق قادة الحراك الشعبي أن يرسوا نهجاً إستراتيجياً جديداً، أي بمعنى آخر ثورة حقيقية تعي حاضرها ومستقبلها وتستفيد من أخطاء ماضيها، فالفرصة قائمة في ولادة شرق أوسط جديد كما نريد لا كما تريده الإدارة الأمريكية.. وإلا فالعودة للمربع الأول قاب قوسين أو أدنى..