أضواء على الحدث
زوايا
خاص جهينة نيوز
مختارات
كتبت رئيسة التحرير
عملية الياسمينة الزرقاء
حوارات
تغطيات
أسرار وخفايا تنظيم جبهة النصرة

جهينة نيوز- خاص:
لم يعد ضرورياً أن يجتاز الزبائن سور دمشق القديمة لتناول وجبة شامية شهية في الأماكن المخصصة، فها هو "مطعم وكافيه شاميات زمان" في متحف دمشق التاريخي يقدّم لزبائنه المأكولات الشامية والمشاوي والمشروبات مع أفخر أنواع المعسّل ونراجيل العجمي!!!
اللوحة الاستفزازية التي تتصدر مدخل المتحف: لوحة مطعم وكافيه "شاميات زمان" المقام في متحف دمشق التاريخي...
وكما توضح الصورة فقد تصدّرت مدخل متحف دمشق التاريخي -التابع لوزارة الثقافة/المديرية العامة للآثار والمتاحف- لوحة استفزازية هي لوحة مطعم وكافيه "شاميات زمان"، ولم ينس أصحاب المطعم -والمتحف- إضافة عبارة متحف دمشق التاريخي على اسم المطعم زيادة في فتح شهية الزبائن على وجبة تاريخية مدعومة من قبل أمانة المتحف الجديدة التي وافقت بضوء أخضر من المدير العام للآثار والمتاحف على إقامة المطعم في المتحف وسقف – وتشدير- جزء منه لصالح المطعم، كما وافقت على نصب مدخنة ضخمة للمطعم فوق جدار المتحف الذي استفاد مستثمروه من أركان هذا المبنى الأثري لنشر منصّات مشاويهم ومجامر نراجيلهم...
ويجدر بالذكر أن المتحف كان قد تأسّس بموجب المرسوم الجمهوري رقم /881/ لعام 1974، الذي تنص المادة 2 منه على أنه "يُعرض ويُحفظ في متحف مدينة دمشق – ومقرّه العقار المستملك في سوق ساروجة والمسجل في عداد المباني الأثرية برقم 136- كل ما يتعلق بمدينة دمشق من وثائق تاريخية وجغرافية وقطع أثرية وفنية ومعمارية... مع التنويه إلى محاولة الأمين السابق للمتحف تنفيذ مشروع خاص بتوثيق آثار دمشق من كل العصور وعرض مختارات منها في المتحف في إطار إعادة تأهيله وتطبيق المرسوم الجمهوري المذكور، إلا أن مديرية الآثار رفضت المشروع وعزلت الأمين السابق للمتحف –رغم تخصّصه- لتمنح بعد عزله مباشرةً رخصة إقامة المطعم في المتحف لشخص يستثمر منذ سنوات بوفيه المتحف الوطني بدمشق... وحسب مصادر في وزارة الثقافة كان الأمين السابق للمتحف قد رفض –بموجب كتب رسمية- الموافقة على رخصة إقامة "بوفيه" خفيف-لا أكثر- في المتحف دون إعلان مزايدة رسمية وعلنية، كما أكّد على الدائرة القانونية والهندسية ضرورة تحديد دقيق للمساحة المخصّصة للبوفيه الخفيف، إلا أن ذلك لم يحدث، وبالتأكيد سيُفاجَأ الأمين السابق للمتحف بمخالفة الدائرة المذكورة للقانون والشروط، وتحوُّل البوفيه الخفيف إلى مطعم ثقيل يقدّم أنواع المشاوي والنراجيل ضمن مساحة أكبر من المساحة التي كانت محددة للبوفيه الخفيف...!... إذاً تم عزل متخصص يحمل الدكتوراه في التاريخ والآثار من المتحف وإدخال خبير مشاوٍ ونراجيل بمباركة كادر متحفي وإداري ضخم، ذلك أن مبنى المتحف يضم عدة دوائر منها إدارة المباني و"المعلوماتية" والوثائق و"التخطيط"...
باحة متحف دمشق التاريخي "مطعم وكافيه شاميات زمان"!
فهل ما جرى يندرج ضمن "استراتيجيات المتاحف" الجديدة التي لم تشهد منذ سنوات سوى التخلف والمصائب لقطاع الآثار والمتاحف السورية؟!...
صورة تُظهر متحف دمشق التاريخي من الخارج وقد سُقف بشادر مدعّم وشوّهت جداره مدخنة المطعم الكبيرة!
فأولاً القضاء المبرم على مشروع التوثيق المعلوماتي الوطني الأصلي للآثار والمتاحف وتشريد التمويلات الخاصة به وإخراج مؤسّس هذا المشروع من قطاع الآثار والمتاحف، وثانياً إطلاق يد بعض الجهات الأجنبية بما ينطوي على العبث بمحتويات المواقع الأثرية والمتاحف وغموض وضعها ومحاولة الإدارة العامة زج أنشطة مخالفة ضمن بعض هذه المواقع كالأعراس والمطاعم، وثالثاً عزل الكوادر المختصين من أماكن مسؤولياتهم العلمية، وتعيينهم معاونين درجة ثانية لمن هم أدنى منهم في المرتبة العلمية، وذلك في دوائر لا أماكن لجلوسهم فيها لممارسة العمل، ورابعاً تعيين مندوبة محلية للمعهد الفرنسي للشرق الأوسط مديرةً لشؤون المتاحف السورية... أما خامساً فهو تعيين "مهندسة" أمينةً للمتحف الوطني بدمشق -المتحف الرئيسي في القطر- وتعيين مهندس مديراً لآثار مدينة دمشق رغم وجود مختصين في التاريخ والآثار...!... فهل هذه هي استراتيجيات الآثار والمتاحف المطلوبة؟؟؟...
صورة تُظهر جزءاً من مطعم وكافيه ونراجيل "شاميات زمان" المقام في متحف دمشق التاريخي، وقد توسع خارج المساحة المحددة.
بالطبع لا نستغرب فالمكلف بالإشراف على هذه الاستراتيجيات هو شخص خرّيج فنون جميلة يعمل مديراً للتنقيب والدراسات الأثرية في مديرية الآثار منذ أحد عشر عاماً، وإلى الآن لا توجد جهة تحاسبه – ومعه المدير العام- على ارتكاباتهما الخطيرة، ومنها جرّ المتاحف السورية إلى معركة خاسرة مع الغرب بعد نصب الكمين تلو الكمين للمواقع الأثرية، بإسهام من جهات أجنبية وتحديداً فرنسية تعمل باسم الاتحاد الأوروبي... وليس غريباً على أحد من الباحثين والمطّلعين أن الجهات الفرنسية العاملة في مجال التراث السوري قد أصدرت عدة "فتاوى" خطيرة في حقل التراث السوري، منها التقسيم الطائفي لبعض أصناف التركة التراثية السورية!... فهل يجوز أن نبقى مكتوفي الأيدي بعد أن كشّر "ساركوزي" ووزير خارجيته "جوبيه" عن أنياب فرنسا الحقيقية - المغروزة منذ زمن في بطن الأرض السورية وأعين الشعب-... وهل يجوز السكوت بعد الآن على مسؤولين في حقل التراث السوري تقاضوا ويتقاضون أموالاً من المعهد الفرنسي وبعض دوائر الاتحاد الأوروبي الذي يعاقب المسؤولين السوريين حالياً؟!... ألا يشعر المسؤولون الذين وقّعوا الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي أن سورية طُعنت في الظهر؟!... وطبعاً حين نقول "اتفاقيات" فلا يعني ذلك أن سورية استفادت منها وخاصة في مجال الآثار.
وعودة إلى متحف دمشق التاريخي لنذكّر القرّاء بأن وزير الثقافة السابق كان قد منح العام الفائت رخصة إقامة عرس لأحد المواطنين في باحته، الأمر الذي أثار ضده انتقادات الرأي العام العلمي والصحفي والشعبي، مما حال دون إقامة العرس...
بالطبع لم نعد نستغرب غياب المحاسبة، فلربما لها توقيت ما، ومن لم يحاسب بعد على غياب جزء من التركة الأثرية وتوظيف معطياتها في الخارج، لن يحاسب الآن على تحويل بعض المتاحف إلى صالات ومطاعم تقدّم وجبات مفعولها يدوم ويدوم...ولربما – نقول ربما- لم تصل بعد رائحة مشاوي "متحف دمشق التاريخي" إلى أنف السيد وزير الثقافة رغم حجم المدخنة!!!
ختاماً فإننا لا نرى مانعاً من أن تضم فضاءات المتاحف نقاط تخديم للزائرين تقدّم لهم المأكولات الخفيفة والمشروبات الساخنة والباردة بواسطة ما يسمى "بوفيه" لا أكثر... ولكن أن يتحول جزء من المتحف إلى مطعم، فهذا ما لا يقبله منطق العمل في حقل التراث.
|