أضواء على الحدث
زوايا
خاص جهينة نيوز
مختارات
كتبت رئيسة التحرير
عملية الياسمينة الزرقاء
حوارات
تغطيات
أسرار وخفايا تنظيم جبهة النصرة

جهينة نيوز:بقلم:د.رغداء مارديني
من خريطة نادرة لبورتولان، تعود إلى عام 1559، باحت بسرها مكتبة الكونغرس بحضور مئتين من الخبراء المهتمين بتنفيذ سياسة الخرائط في العالم، ضمن مؤتمر حظي بدعم الكونغرس وتمويله تحت عنوان: (إعادة دراسة خرائط بورتولان «أي ميناء» الإبحار والتاريخ والعلوم)..
الخريطة كان قد رسمها رسام الخرائط الشهير «ماتيوبرونس» على جلد شاة، كما أشارت خدمة الواشنطن بوست وكانت تصور البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، ولدقتها قيل: إن هذه الخريطة بدت وكأنها أُظهرت بالكامل من البحار التي تصفها، مثلما بدت دقة خريطة الصهيوني برنارد لويس التي صادق عليها الكونغرس في جلسة سرية من جلساته عام 1982 وبقيت قابعة في الخزائن الخلفية للمكتبة نفسها، والتي تقدم تقسيمها الطائفي لدويلات الوطن العربي الواحد، لتظهر سياسة الدخول في حيز التنفيذ الاستعماري من شباك هواء بيوت الحرية الديمقراطية التي نبتت طحالبها وترعرعت على مقاعد «السيدة روزفلت» ومنظماتها التي فرخت أعشاشها في بواطن المجتمعات لحين الطلب في لعبة الـ CIA في صياغة الحرب ذات الأسلحة الثقافية والإعلامية والسياسية الإرهابية المنوعة.
وان كانت مؤلفة كتاب «الحرب الباردة الثقافية: CIA وعالم الفنون والآداب» بطبعته الأميركية قد كشفت فيه عالماً مخيفاً، إلا أنها أكدت في طبعة الكتاب الأولى الصادرة بعنوان: «من الذي دفع للزمار؟» أن تكوين الواجهات الثقافية والسياسية والمجتمعات الفوضوية هي من صلب عمل المخابرات الأميركية- الإسرائيلية في أي مجتمع ترغب بدخوله والاستيلاء عليه..
ونتيجة لذلك فإن الطامع لا ينسى، وإنما يخطط ويرسم الخرائط، ويمد رأسه حالما يتاح له ذلك، فكاتب مثل فرانك ريتش أحد كتاب أعمدة الرأي في صحيفة نيويورك تايمز، يؤكد مقولة على الجميع أن يعيها تماماً، ويدرك ماهيتها عند الاستعمار الغربي، يقول فيها: إن التاريخ يعمل على شكل دورات، وإنه من الغباء التوقع بأن الحروب الثقافية لن تعود.
يحضرني ما ذكرت آنفاً، وقد لفتت نظري مقالة نشرت أوائل الشهر الماضي في جريدة البرافدا للصحفي تيموش بانكروفت بعنوان: «الصدمة والرعب: انظر ماذا يفعل الإرهابيون في سورية» والتي قدم فيها شرحاً مفصلاً، من خلال الرسوم البيانية والصور والتحليل للأعمال الوحشية التي تقوم بها العصابات المسلحة المدعومة من أميركا و«إسرائيل» وفرنسا وإنكلترا الخ، متهماً وسائل الإعلام والإعلاميين بتضليل الرأي العام من قراء ومشاهدين، بنقلهم جانباً واحداً من القصة، وليضع تالياً روابط لمقالته تحيل القارئ إلى مشاهدة ثلاثة أمثلة لتلك الأعمال اللاأخلاقية المثيرة للقلق والتساؤل، مختتماً بالقول: هذه الفظائع التي يرتكبها الإرهابيون المدعومون من الغرب..
لكن الأهم من تقديمي هذا الموضوع هو أنك عندما تضع السهم على اليوتيوب لتشاهد الروابط المحيلة تأتيك العبارة التالية على وجه متجهم بخلفية حمراء تقول: «عفواً تمت إزالة هذا الفيديو كونه انتهاكاً لسياسة يوتيوب على محتوى مروع ومثير للاشمئزاز.. نأسف لذلك..»
في مقالات سابقة، كنت أؤكد دائماً أن من يدفع للزمار يختار اللحن، وأدوات مشيخات النفط التي تدفع لمجالس القتلة في معارضة الخارج وحكومات الظل العميلة، تختار اللحن الذي تريد عزفه.. وعلى صياغة خرائط جديدة للمنطقة ينتفي سؤال من يدفع للزمار، لأن الاجابة تتطلب سؤالاً آخر، ماذا يريد الزمار؟
فما باحت به، وتبوح به خزائن النفط والدولار المرتمية في أحضان «إسرائيل»، التي اعتقدت حكومات الخليج فيها أن «إسرائيل» تستطيع أن تأتي بأفعال سحرية فارتبطت معها- بحسب برقيات سرية نشرها موقع ويكيليكس الشهر السادس من العام الماضي.. يدرك تماماً أنه محتوى مروع ومثير للاشمئزاز.
عفواً.. نأسف لذلك.. فلن نزيل فيديو هذا الانتهاك من روابط التاريخ العربي!