جهينة نيوز
جهينة نيوز
آخر تحديث للصفحة الأحد, 3 حزيران 2012 الساعة 07:28

خاص جهينة نيوز: دمشق.. واشنطن.. من يستنزف من..؟

خاص جهينة نيوز: دمشق.. واشنطن.. من يستنزف من..؟ جهينة نيوز- كفاح نصر: كتبت سابقاً عن الفشل الأمني الأمريكي، واتهمني بعض الأصدقاء بالتسرّع، ولم تمضِ أسابيع حتى تبيّن الإخفاق الأمريكي بشكل جليّ وواضح، وآخر معالم هذا الإخفاق هو تحوّل جامعة الدول العربية، إلى حاضنة للمجانين، حتى إن بعض من اتهمني بالتسرّع حين سمع توصيات جامعة الدول العربية قال ساخراً: "في الإخفاق الأمريكي القادم ستطلب جامعة الدول العربية من الكيان الصهيوني شنّ حرب على سورية"، وطبعاً هذا ليس خيالاً أو نكتة، فهم أصلاً طلبوا ذلك سراً، ولكن لا صوت لمن ينادي، فالأمراء والملوك الأباطرة الذين "يتشدقون" بالديمقراطية، لم يتوقفوا عند مرض حقوق الإنسان الحاد وغير المزمن، بل تعدى جنونهم وطيشهم الكراكوزي (والمعذرة من كراكوز) إلى هستيريا، معتقدين بأن وقوفهم أمام المرآة والصراخ سيغيّر واقع الأرض والمعادلات القائمة. من يستنزف من..؟ بعد عام ونيف من العدوان على سورية يمكن إيجاز ما حدث بفشل ثلاث محاولات إشعال حروب طائفية وتقسيم لسورية، وفشل ما لا يقل عن خمس محاولات خلق مناطق عازلة على الأراضي السورية، وعوضاً عن استنزاف الجيش العربي السوري أصبح في حال جهوزية للحرب على كل الجبهات، وأعاد الانتشار بشكل يقلق العدو من أي مفاجأة، وعلى الوضع الاقتصادي رغم كل الضغوط مازال الوضع في سورية أفضل بكثير من الأردن وبعض الدول المحيطة بسورية، فلم تتضاعف الأسعار في سورية أكثر من أي من دول الجوار. والأمريكي منذ نهاية أيار الفائت لم يقبل بالهزيمة على الأرض السورية، وكرّر محاولته ثلاث مرات متتالية، ولكنه عوضاً عن استنزاف سورية استنزف الاقتصاد النفطي نفسه، واستنزف الودائع الخليجية في بنوك واشنطن، واستنزف حلفاءه وبشكل خاص تركيا والأردن دون أن تضطر سورية لأي خطوة في اتجاه التضييق على الأردن وتركيا، واستنزف حلفاءه في لبنان، وعجل في كثير من صفقات الأسلحة التي كانت روسيا تؤخر تسليمها تحت الضغوط الصهيونية، وأصبح الجيش العربي السوري في حال انتشار وجهوزية ليس لأي طارئ بل لأي مستجدات قد تفرض على المنطقة، والسؤال المطروح في دوائر القرار الأمريكية هو: من يستنزف من..؟!!. هل حلف الناتو وأعرابه يستنزفون سورية أم إن سورية استنزفتهم، ما هي نتائج الحرب الإعلامية والإرهابية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية ضد سورية..؟ والسؤال الأهم بعد مرور شهر أيار والفشل الذريع الذي رافق أيام هذا الشهر: هل من المجدي الاستمرار بالعدوان على سورية..؟. مرور على جامعة الدول العربية..! في وجه أضخم هجوم إعلامي عالمي وأكبر عملية تضليل شهدها التاريخ، ورغم أن الإعلام السوري هو الوحيد المقصّر في هذه الأحداث، وصل علماء وعباقرة الجامعة العربية إلى نتيجة أن وقف بث قناة الدنيا والتلفزيون الرسمي السوري وقناة البث التجريبي الإخبارية، سيغيّر الواقع على الأرض، وبعد أن أطلق وزراء الخارجية العرب سابقاً عشرات التهديدات بتحويل ملف سورية إلى مجلس الأمن حين كانت مشاريع قرارات حول سورية تبحث في مجلس الأمن، عاد الوزراء لتهديد سورية بمجلس الأمن و(تحت الفصل السابع أو التاسع)، وربما نسي الوزراء العرب "الموقرون" أنهم ليسوا إلا أدوات أمريكية، وأن واشنطن لا تحتاج إلى (تكالبهم) لكي تتحرك عسكرياً، وليس العراق إلا دليلاً على ذلك حين هاجمته واشنطن من أراضي دول الخليج دون قرار مجلس الأمن، بل نسيوا مراهناتهم على ضرب إيران، وأنا شخصياً تراهنت وكسبت الرهن مع مسؤول خليجي أكثر من عشر مرات حين كان يؤكد أن واشنطن ستوجه ضربة لإيران قبل سنوات وانتهت رهاناته بقوله إن الهجوم على إيران هو هجوم على روسيا. بعد عام على فشل أول مخطط لتقسيم سورية بعد عام على فشل أول مخطّط لتقسيم سورية وبعد ثلاثة أيام على نهاية ثالث مشروع لتقسيم سورية يمكن الوصول إلى نتائج أصبحت من المسلّمات، حيث إنه وبعد عملية تطهير جبل الزاوية وبابا عمرو وبانياس. - من المؤكد أن أي محلّل عسكري حتى لو كان من الأسر الحاكمة في الخليج ولا يفقه شيئاً، أو خبير أمريكي حقيقي، يمكنه الاستنتاج بأن خروج المراقبين وإكمال الحسم العسكري لا يحتاج لأكثر من أسبوعين في أحسن تقدير. - من المؤكد أن سورية إذا قرّرت التعامل بالمثل لوقف العمليات الإرهابية، لا تحتاج إلى أكثر من أسبوعين لوقف الإرهاب داخل الأراضي السورية، ورغم أن سورية لم تقف وراء تفجير خط النفط التركي الواصل إلى جيهان، ولم تفتح حدودها للمعارضة التركية ولكن مع ضرب خط النفط وقف استهداف خطوط النفط في سورية، وفي حال ضربت إمدادات الأردن وتركيا البرية ضمن النفوذ السوري من المؤكد أن الوزراء العرب سيدعون إلى رفع العقوبات عن سورية بأمر إسرائيلي، ولكن حتى الساعة سورية تتعامل بأخلاق وتراعي مصالح حلفائها، وتراعي ضرورة امتلاك الأوراق في حرب كسر عظم غيّرت وجه العالم وستنتهي بنهاية القطب الواحد. - من المؤكد أن سورية حتى لو وقف بث قنواتها الفضائية في حال قامت بإستثمار شبابها ونشر سكتشات ساخرة على الأنترنيت تستهدف بعض الأمراء والملوك سيتمنون لو كانوا مؤدبين ومازلنا نذكر عمل مئات الموظفين القطريين فقط لحذف سكتش كويتي ساخر عن الأنترنيت استهدف الأمير القطري، وحتى الآن سورية ومع الأسف لم تستعمل السلاح الإعلامي. - من المؤكد أن نتائج معركة وادي الحجير في جنوب لبنان، مع ما أظهره الجيش العربي السوري خلال الشهور الخمسة الماضية، ومناورات إيران في مضيق هرمز يثبت لأي محلّل عسكري أن أي حرب في المنطقة ثمنها كل المصالح الأمريكية خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية، من عزل الكيان الصهيوني إلى انهيار الاتحاد الأوروبي إلى سقوط مشيخات القرون الوسطى. - من المؤكد أن إطالة أمد الأزمة السورية مرهق لسورية، ولكن في البعد الإستراتيجي كلّما طال أمد الأزمة كلّما كبر الثمن المدفوع، والأمريكي نادم جداً لأنه لم يقرّ بهزيمته في أيار الماضي وسيندم مجدداً في حال لم يقرّ بالهزيمة، فما كان يمكن أن يأخذه الأمريكي من سورية قبل عام لا يحلم بفتاته الآن، ويكفي تحوّل مشروع الإصلاح إلى قوانين نافذة بتداعياتها على واشنطن وحلفائها. - من المؤكد أن تهديدات حمد بن جاسم (بخروج الملف السوري من سيطرة الجامعة العربية) تلك النكتة السمجة أكثر سخافة من مقررات جامعة الدول العربية الأخيرة رغم وقاحتها، وأكثر من ذلك فهناك معلومات تشير إلى أن الإرهابيين الوهابيين أصبحوا يسألون شيوخهم: "هل نحن نقاتل لبناء سد ذو القرنين أم لإيصال واشنطن الى بترول بحر قزوين"؟!!!، والأمريكي يدرك جيداً أن ثمن الهستيريا العربية تحويل الإرهابيين إلى سلاح ذي حدين، وقد استنزف عملاءه الخليجيين أكثر من استنزافه لمبارك أثناء العدوان على غزة. للحديث تتمة.. في مقال سابق توقعت حسماً عسكرياً لن تتجاوز مدته شهر آذار ونهاية كل الخطر نهاية أيار وبدء انحسار الأزمة السورية، ومن يقرأ مقررات جامعة الدول العربية ربما يعتقد أن الأزمة السورية قد بدأت من جديد، ولكن الحقيقة أن نهاية أيار فعلاً كانت مرحلة حاسمة، بل وأصبح سؤال من يستنزف من؟. هو السؤال المطروح لدى دوائر القرار الأمريكية، وقد دخلت الأزمة السورية في فترة الزمن الضائع، والتاريخ أثبت أن السوريين هم الأكثر صبراً في صراع عضّ الأصابع، الانتصار على الأرض أصبح من المسلّمات، فهل الأمريكي مستعد للمجازفة أكثر؟.. شخصياً لا أعتقد وأجزم بأن ما يحدث هو تصعيد لمفاوضات الحل السياسي، وستتوضح صورتها بعد نهاية جولة كوفي عنان، لأن فشل مهمة كوفي عنان سيكون كارثة أقل خسائرها على سورية، فأي محاولة للتطهير العرقي في سورية عبر العصابات الإرهابية وشركة "بلاك ووتر" هي بمثابة عدوان للناتو على الأراضي السورية، وما تملكه سورية لم تكن تملكه يوغسلافيا، ولم يكن يملكه العراق ولا ليبيا، والأمريكي أكثر من يعلم ذلك!!.  

تواصلوا معنا على :