جهينة نيوز
جهينة نيوز
آخر تحديث للصفحة الإثنين, 18 حزيران 2012 الساعة 04:52

لماذا علق المراقبون الدوليون عملهم في سورية..؟

لماذا علق المراقبون الدوليون عملهم في سورية..؟ جهينة نيوز- بقلم د. أمين حطيط: في خطوة لم تكن مفاجئة للمتتبعين لسير العدوان ومراحله، علق المراقبون الدوليون في سورية أعمالهم بانتظار مستجدات تتيح لهم العمل مستقبلاً على حد قولهم. ولكن تبقى أسئلة عدة لا بد من إثارتها لدى الباحث المتابع للشأن. وهنا وقبل مقاربة الأسباب والخلفية التي بني عليها القرار لا بد من أن نذكر بأن هذه المهمة اعتمدت أصلاً كتدبير من التدابير التنفيذية لمهمة أنان السلمية، وأن مرحلة الأسابيع السبعة من عملهم مضت دون أن تحقق مهمة أنان أي تقدم ملموس رغم إعلان الجميع ظاهراً القبول بها، ولكن جاء عمل الجهة المعتدية بشكل ممنهج لإجهاضها. ثم إن الحركات المسلحة المنضوية تحت عنوان "جيش الإرهاب السوري الحر" أو "تنظيم القاعدة" أو فرعها "جبهة النصرة" أو سواها من التنظيمات، استفادت من وجود المراقبين أيما استفادة مستندة إلى تصور بأن القوات السورية الشرعية "لن تقوم بأي تصرف يضعها في مواجهة المراقبين ويحملها مسؤولية فشل مهمتهم وتالياً فشل مهمة أنان". لذلك جهدت هذه التنظيمات إلى توسيع رقعة تواجدها ورفع وتيرة ونمط عملياتها الإرهابية بشكل عولت عليه للتغيير في الواقع الميداني والخريطة الأمنية لسورية لجهة إخراج مناطق من سيطرة الدولة تستغل في الأروقة الدولية لدى البحث عن حل للأزمة القائمة. نعم لم تكن الخطوة مفاجئة لنا كما قلنا لأنه كان بديهياً أن يتخذها المراقبون التابعون للجهاز التنفيذي في الأمم المتحدة برئاسة بان كي مون المعروف الولاء والتبعية لأميركا قائدة العدوان على سورية. ولأن القصد الأساسي من مهمة المراقبين لم يكن بعيداً عن مهمة المراقبين العرب والقصد منها، فكلا المهمتين كان مبنياً على فكرة التوطئة والتمهيد لعمل لاحق بعد تحميل سورية تلفيقاً مسؤولية أعمال العنف في الميدان ودفع الأمور فيها لوضعها تحت الفصل السابع كما هو حال كل الدول التي دخلتها أميركا بعدوانها من أفغانستان الى العراق الى لبنان الى ليبيا وغيرها. لكن الفطنة واليقظة السورية، مترافقة مع السلوك الروسي الصيني في مجلس الأمن، منعت نجاح الخطة بعد أن منعت اعتماد صيغة للقرارين 2042 و2043، ولبروتوكل عمل المراقبين، بشكل يسهل تنفيذ النية الإجرامية للغرب وقيادته الأميركية. حيث رفض تسليح المراقبين، وكان تمسك بالسيادة السورية في عملهم. وهنا نذكر بأن سوزان رايس المندوبة الأميركية في مجلس الأمن التي امتعضت من هذه الصيغة هددت ولحظة اتخاذ القرار بايفاد المراقبين بأنها لن توافق على التجديد لهم، ثم كانت مواقف الأطراف التابعة والملحقة ، والتي جاءت كلها بعد ذلك لتؤكد فشل مهمة أنان ونعيها حتى قبل أن ينطلق المراقبون في عملهم.‏   أ‌. والآن وبعد تعليق المهمة – التي لا يستبعد تجميدها حتى إعادة النظر بها أصلاً كما بدأ الغربيون يروجون وكما طالب هيغ من بريطانيا مقتدياً بمواقف الخارجية الأميركية – نطرح استفسارات أو أسئلة حول ما ترمي اليه الخطوة الآن ونرى وانطلاقاً من الوقائع التي تشكلت في الأسبوعين الأخيرين، أن الجنرال مود رئيس بعثة المراقبين اتخذ قراره أو أملي عليه القرار من الجهة التنفيذية في الأمم المتحدة (لا ننسى هنا أن المسؤول المباشر هناك كان قد ادعى بأن في سورية الآن حرباً أهلية، ولم يتراجع بان كي مون عن الموقف إلا بعد أن رفضته الخارجية السورية) اتخذ القرار بدافع أو من أجل سبب أو أكثر مما يلي: 1) أن تكون الجهة المعتدية رأت بأن المراقبين قاموا بالحد الممكن مما هو مطلوب منهم في سورية، إن لجهة عمليات الاستطلاع والبحث ورسم الخرائط العسكرية والأمنية للواقع، أو لجهة تقييد القوات العسكرية السورية في عملها، وإفساح المجال للإرهابيين بتوسيع نشاطهم وانتشارهم. وأن لا حاجة إليهم بعد أن تم إنجاز الحد الممكن من المهمة.‏ 2) تحميل الحكومة السورية مسؤولية التعليق وتالياً إفشال مهمة أنان، بغية الضغط عليها وعلى الاطراف التي تدعم سورية للقبول بتطوير عمل المراقبين من حيث طبيعة وتشكيل القوى ومهمتها وطريق عملها. وهنا يطمح المعتدون الى تسليحها وزيادة عديدها للتحول الى قوات فصل أو قوات حفظ سلام كما ردد جماعة "مجلس استنبول" المتهالك، والسعي لإطلاق يدها وحركتها بعيداً عن أي تنسيق مع الحكومة السورية بعد أن ينقل قرار اعتمادها الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. وهنا نجد كيف أن ناصر القدوة المعين ليكون نائباً عربياً لأنان (وهو مرفوض سورياً لأن سورية لم تعد تعترف بدور الجامعة العربية لديها منذ أن تحولت الجامعة الى منظمة صهيونية) كيف أن هذا المرفوض سارع الى تحميل النظام في سورية مسؤولية قرار التعليق، وطالب بالفصل السابع كما يطالب دائماً الأمين العام لتلك الجامعة.‏ 3) التمهيد لإعلان فشل مهمة أنان، وبالتالي قطع الطريق أمام المبادرة الروسية والتي تستند الى هذه المهمة في سعيها لعقد المؤتمر الدولي حول سورية لايجاد حل سلمي لها لا يتخطى الواقع والسيادة السورية وحرية قرار الشعب السوري، وكلها معايير تغيظ المعتدين في حال تطبيقها لأنها ستؤكد فشل مؤامرتهم. 4) الإشعار بأن التهويل بالعمل العسكري المركب، أو أن ما يروج له من حرب أهلية هو حقيقة، ما يعني أن مهمة المراقبين لا يمكن أن تستمر مع هذا الوضع المستجد. 5) ونذكر أيضاً السبب الأمني الذي اتخذ ظاهراً مبرراً لوقف المهمة أو تعليقها وهو خوف المراقبين على سلامتهم وأمنهم، وهو أمر ملقى على عاتق الحكومة لسورية، ويكون القول بأن المراقبين غير آمنين على أنفسهم في عملهم بسبب اختلال الوضع الأمني هو بمثابة الإقرار الضمني أو التأكيد على ما قيل سابقاً بأن الحكومة فقدت السيطرة على أجزاء من الأرض السورية.‏ 6) وأخيراً يمكن أن تصور شيئاً آخر من طبيعة القول بأن المراقبين الذين أذاقهم الإرهابيون المرارة والاعتداء، أوقفوا مهامهم من أجل توجيه رسالة لهؤلاء بأن عليهم التعاون وإلا حرموا من خدمات المراقبين (وهو احتمال ضعيف ولكن لا يمكن إلا أن نذكره).‏   ب. هذا بعض مما قد يكون سبباً لتعليق المهمة، وهي تتمحور كلها عن رغبة مبيتة عند المعتدين لمتابعة الاعتداء واعتماد العمل العسكري الارهابي أو أكثر من ذلك معطوفة على الآمال المعلقة على مجلس الأمن لتغيير موقفه من الأزمة، أو احتمال التحضير لعمل ما خارج السياق الآن، فهل سيحقق التعليق أهدافه..؟ وبالإجابة هنا نرى:‏ 1) مهما كانت الحيل والألاعيب فإن القول بأن عملاً عسكرياً آت، هو أمر لا ينطلي على أحد، فالعدوان ألقى الآن بكل ثقله عسكرياً بالقدر الممكن والمتاح وبلغت أعداد المسلحين الخارجين على القانون في سورية عشرات الآلاف وتعهد الخارج المعتدي بتقديم كل ما يمكن لهم من سلاح وذخائر ووسائل اتصال، هذا فضلاً عن الأموال والإعلام، وبالتالي لن يكون بمقدور المعتدين فعل أكثر مما فعلوا، ثم إنهم يعلمون أن المواجهة الحاسمة التي ابتدأت حققت وفي زمن قياسي فوق ما توقع المنفذون لها. 2) إن الضغوط على سورية وتحميل حكومتها المسؤولية عن تعليق المهمة وما قد ينجم عنها مستقبلاً أمر لن يغير في مسار الأحداث والمواجهة، فالعالم بات منقسماً بين معسكرين أحدهما يحتضن سورية والآخر يعتدي عليها ومهما فعل المعتدي ولفق من أكاذيب فإنه لن يحمل المدافع على التخلي عن مهامه الدفاعية خاصة وأنه سجل إنجازات هامة في المواجهة.‏ 3) إن التحذير المتتالي ووقف مهمة المراقبين بقصد وقف العمل الأمني الذي تقوم به قوات حفظ النظام لاستعادة الأمن في المناطق التي زعزع الإرهابيون منها، سلوك لن يؤدي أهدافه، فالقرار بالمواجهة الحاسمة لإنقاذ أمن الوطن اتخذته الحكومة السورية وحققت عبره الكثير في مهل قصيرة، ولن يتراجع المسؤول عن عمل ظهر نجاحه.‏ وفي الخلاصة نقول: قد يكون قرار المراقبين بتعليق المهمة يخفي نوايا مبيتة ويهدف إلى تحقيق أغراض تخدم جبهة العدوان على سورية، وقد يكون صحيحاً التبرير الأمني أيضاً، ولكن وفي كل الأحوال نرى أنه دليل على نجاح سورية في التعامل مع الملف وتفلتها من فخ شاءه أصحاب النيات الخبيثة بما يذكر بمهمة المراقبين العرب الذين أُنهيت أعمالهم عندما جاءت تقاريرهم خلافاً لما أُريد لها من قيادة العدوان الدولي على سورية. وإننا لا نرى في الحقيقة قيمة فعلية لهذا التعليق لجهة استثماره ضد سورية، فقرار المواجهة اتخذ، وسورية لن تكون إلا لأهلها وثابتة في محورها مهما لفق المعتدون والطريق الوحيد المتاح الآن للمعتدي على سورية هو استغلال المبادرة الروسية للخروج بخسارة تحفظ ماء وجهه، وهذا ما أعتقد أنه سيكون.    

تواصلوا معنا على :