جهينة نيوز
جهينة نيوز
آخر تحديث للصفحة الجمعة, 22 حزيران 2012 الساعة 06:36

.. المرصد الوطني لرعاية الشباب فرصة جديدة لحياة خالية من الإدمان

 .. المرصد الوطني لرعاية الشباب فرصة جديدة لحياة خالية من الإدمان جهينة نيوز: يسجل المرصد الوطني لرعاية الشباب بدمشق أكثر من ألف حالة شفاء سنوياً ويعد أحد أهم المراكز التخصصية لعلاج الإدمان حيث يقدم منذ افتتاحه عام 2003 العلاج المجاني والدوائي لمرضى الإدمان والمرضى النفسيين ويتيح لهم فرصة جديدة للبدء بحياة بعيدة عن الإدمان وآثاره السلبية الصحية والنفسية والمادية التي تثقل كاهله وكاهل أسرته. ويجري المرصد أيضا دراسات حول المرضى لمعرفة الأسباب الكامنة وراء انتشار التعاطي والأماكن التي يتجمع فيها المتعاطون والتجار وآثار التعاطي على الفرد والمجتمع للحد من هذه الظاهرة ومحاولة معالجتها بالوسائل الممكنة وذلك بحسب الدكتور جلال شربا مدير المرصد. وبين الدكتور شربا أن المرصد يقوم أيضا بنشر الوعي حول خطورة هذه الظاهرة وخاصة بين الفئات العمرية الصغيرة ويقدم المشورة الطبية والنفسية والاجتماعية لمراجعي العيادات الخارجية ومتابعتهم بعد العلاج والمساعدة المادية لأصحاب الدخل المحدود الذين يعانون من أمراض نفسية عبر إعطائهم أدوية مجانية. وأوضح مدير المرصد أن الإدمان هو تناول مادة مخدرة أو أكثر بشكل متكرر ومن دون حاجة طبية أو وصفة بهدف الحصول على النشوة وتزداد بشكل مطرد الامر الذي يؤدي الى الشعور بالحاجة الملحة جسديا ونفسيا لهذه المادة وعدم القدرة على تركها من دون علاج. ولفت الدكتور شربا الى أن عدد القبولات في المرصد تجاوز 1445 مدمنا خلال الأشهر الخمسة الأولى في العام 2012 و96 بالمئة تتراوح أعمارهم بين 19-60 عاما و90 بالمئة منهم يحملون الشهادة الابتدائية. ويبين أنه وخلال عام 2011 بلغ عدد القبولات 981 قبولا بينهم 10 إناث وتوزعوا بحسب الحالة الاجتماعية إلى 33 بالمئة عازبا و57 بالمئة متزوجا وبحسب المستوى التعليمي إلى 10 بالمئة أمي و49 بالمئة يحمل شهادة ابتدائية و 8 بالمئة يحمل شهادة ثانوية و29 بالمئة يحمل شهادة إعدادية و2 بالمئة جامعية وبحسب الحالة المهنية توزعوا إلى 72 بائعا جوالا و 83 بائعا متمركزا و 3 متقاعدين و طالبين اثنين و 21 مهنيا و 56 مدمنا لا يعمل و220 عاملا حرفيا و135 سائقا و89 موظفا و56 تاجرا وخمسة مزارعين. وعن أسباب عودتهم للإدمان قال الدكتور شربا "إنها تنوعت بين مشاكل أسرية 64 حالة و اسباب جنسية ومتعلقة بالمتعة 12 حالة ووجود وقت فراغ كبير 38 حالة و عدم استكمال العلاج 15 حالة وصعوبة في التواصل مع الآخرين 23 حالة و مشاكل نفسية 20 حالة وبسبب الأصدقاء 203 حالات وضغط نفسي 41 حالة و ضعف الرقابة الأسرية 22 حالة و204 حالات لحاجتهم للمادة". أما عن أسباب التعاطي فاختلفت بحسب مدير المرصد بين 114 حالة للمتعة و 70 حالة نتيجة المشاكل الأسرية و 74 ضغوطا نفسية و 213 بسبب الاصدقاء و 22 جهلا بالمادة و 5 حالات بسبب البطالة و38 حالة للتسلية و15 حالة نتيجة وفرة المادة وكثرة التجار و117 فضولا و143 أسباب جنسية. ويؤكد مدير المرصد ضرورة مساهمة الأهل والمجتمع في مساعدة المدمنين على الشفاء والاستمرار بالعلاج ثم العودة إلى حياتهم الطبيعية وحمايتهم من الانتكاس مبينا عدم وجود أي نص قانوني يلزم المرصد بموجبه المقبول في المرصد البقاء لفترة كافية لإتمام العلاج. وعن الصعوبات التي يواجهها المرصد في تعامله مع المرضى بين مدير المرصد أنها تتمثل بعدم رغبة المريض بإكمال العلاج وخاصة خلال الأيام الأولى وطلبه التخرج على مسؤوليته إضافة لارتفاع نسبة النكس بين مرضى الإدمان وصعوبة التواصل مع أهل المريض وعدم تعاونهم أحيانا مضيفا انه وكون المرصد طوعيا فإن ذلك يرتب خسائر كبيرة على الوزارة والمرصد من تكاليف إقامة وخدمات فندقية وعلاج يقدم لهم دون الوصول إلى النتيجة المرجوة. وعن الأسباب التي تدفع مرضى الإدمان للمجيء إلى المرصد اوضح شربا أنها تشمل وصول المتعاطي إلى حالة نفسية واجتماعية سيئة تنعكس على عمله وعائلته ونفاد قدرته المادية على شراء المواد المخدرة التي يتعاطاها والضغوط الاجتماعية والأسرية عليه لدفعه للعلاج والإقلاع عن المخدرات إضافة لاستجابة البعض لوسائل الإعلام والحملات التي تقوم بها عن التوعية بمخاطر المخدرات أو عن طريق تشجيع رفاق التعاطي السابقين بضرورة الحضور إلى المرصد للعلاج وإحالات رسمية من الأطباء. وأشار مدير المرصد إلى أنه تم رفد المرصد بأجهزة جديدة مثل تخطيط دماغ حديث وجهاز جلسات تنظيم دماغ كما تم توسيع المخبر وزود بكل الأدوية النفسية اللازمة وتطوير الصيدلية بشكل جيد إضافة إلى دعم المرصد بأجهزة رياضية ومعالجة فيزيائية حديثة وافتتاح عيادة نفسية خارجية تستقبل المرضى النفسيين. ويبين أنه تمت الموافقة على اكمال طابق اضافي في المرصد ليصبح عدد الأسرة حوالي 60 سريرا بمساعدة من الهيئات الدولية الصحية التابعة للأمم المتحدة ووضعت خطة تأهيل طبي لافتا إلى أنه يتم تجهيز البينة التحيتة للمرصد ليكون مشفى علاجي وتعليمي معترف به من قبل هيئة البورد العربية. ومن جهته يقول مروان أحد المرضى المقيمين في المركز والذي يعالج من ادمان الهيرويين أنه قرر المجيء إلى المركز بعدما أصاب الإدمان صديقه بالشلل واكتشف انه سيخسر مستقبله ومن حوله بسبب الإدمان الذي استولى على حياته 11 عاما وهو مساعد مهندس ومجاز قانوني /ترجمان/. أما المريض ك. ل وهو طالب جامعي يعاني من إدمان مختلط للكحول والحبوب المخدرة فيقول "إن إدماني يعود إلى الفراغ الذي أعيشه والضغوطات الاجتماعية التي تعرضت لها بسبب طلاق والدي" كاشفا أن رفاقه كانوا يتحدثون عن التعاطي وعن النشوة التي ترافقه وبدافع حب المعرفة والفضول بدأ إدمانه لملء الفراغ ونسيان الأمور التي تعكر صفوه. ويشير إلى أن هذه زيارته الثانية إلى المركز ولكنه مصمم في هذه الزيارة على أن يشفى من الإدمان ليعود إلى حياته الطبيعية ويتابع دراسته الجامعية للوصول إلى مكانه رفيعة بالمجتمع. ومن جهته يقول نضال إن "أصدقاء السوء لهم التأثير الأكبر في انحراف المرء عن سلوكه حيث أثر الإدمان على حياته ودمرها" مشيراً إلى انها المرة الثانية التي يتعالج فيها بالمركز من إدمانه. وللمعالجة الفيزيائية دور كبير وهام في تخفيف الآلام التي يعاني منها المريض المدمن على المخدرات وخاصة في مراحل العلاج الأولى حيث يرافق سحب المواد المخدرة من الجسم آلام جسدية وعضلية تستدعي المعالجة للتخفيف من حدة آثارها. وفي هذا الخصوص أوضح المعالج الفيزيائي عمار المرابع أن مريض الإدمان يعاني من آلام في المفاصل والعضلات وضيق في النفس ويأتي دور المعالجة الفيزيائية لتخفيف هذه الأعراض من خلال أجهزة مختصة تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتسرع وصول المادة الدوائية واستقلاب الدواء في الجسم وبالتالي تسرع العلاج واستجابة المريض له مشيراً إلى أن التمارين الرياضية بشكل عام تجعل الجسم يفرز مادة مخدرة تدعى بالأندروفين والتي تعمل على تسكين الألم الذي يعاني منه مريض الإدمان. كما لفت خلدون الشوفي معالج فيزيائي في المرصد الى أن الخمول يكون من طبيعة مريض الإدمان ولذلك يقوم الأخصائيون على دعم المريض نفسياً وتشجيعه على ممارسة الرياضة التي تخرجه أيضاً من عزلته وكآبته وتساعد على طرح السموم من جسمه. وإلى جانب العلاج الدوائي والفيزيائي تساعد المعالجة النفسية المدمن على تجاوز مشكلته عبر رفع معنوياته وتقديم الدعم اللازم له أثناء فترة العلاج وذلك بحسب المعالج النفسي أحمد زعويط الذي يقول ان الشفاء من الإدمان تحد يواجه المرضى يوميا من حيث عدم تقبلهم للطبيب المعالج أو فهم عمله واتخاذهم موقفاً سلبياً ورفضهم الإجابة على أسئلة الطبيب. ومن جهته يشرح محمود العلي معالج نفسي في المرصد أن الطبيب النفسي المعالج يعمل على رفع معنويات وقدرة المريض المدمن على إدارة الأزمات التي يمر بها ويحذره من طريقة تفكيره اللاعقلانية التي تسوغ سلوكياته الخاطئة ويساعده على العودة للمجتمع والاندماج فيه كفرد طبيعي. ويضيف انه في حال رفض المريض العلاج يشرح له الطبيب المشكلات الصحية التي ستعترضه مع المحاولة الدائمة للبحث عن مدخل نفسي لإقناعه بالعلاج. وتعد مشكلة الإدمان من أخطر المشاكل التي تواجه المجتمعات عموما لما لها من تأثير على المتعاطي وأسرته والمجتمع بالكامل ولكونها تستهدف أوساط الشباب أي طاقة المجتمع فهو يغزو الشباب بعمر 18-40 عاما أي مرحلة العطاء والإنتاج.

تواصلوا معنا على :