اليوم الأول للطفل في المدرسة.. قلق الانفصال وخوف من مواجهة مجتمع جديد وأشخاص غرباء

الجمعة, 14 أيلول 2012 الساعة 04:07 | مجتمع, تحقيقات

اليوم الأول للطفل في المدرسة.. قلق الانفصال وخوف من مواجهة مجتمع جديد وأشخاص غرباء
جهينة نيوز: يمسك رامي ذو الثلاث سنوات يد أمه بشدة ويحاول التقاط تفاصيل المكان الجديد بحذر وقلق غير مقتنع بكلماتها ومحاولاتها للفت انتباهه لجمال المكان والرسومات التي تملأ الحائط وظرافة الأطفال من حوله فالأمر الوحيد الذي يهدئ من روعه أنه سيذهب معها حالما تنتهي من اجراءات تسجيله بروضته الجديدة. وتشعر والدة رامي أن مهمة صعبة تتنظرها تتمثل بإقناع ابنها أن يحب روضته الجديدة ويلتزم بالذهاب إليها يوميا برغبة وحماس مبينة أنها تحدثه ووالده منذ شهر تقريبا عن الروضة وعن الأطفال الذين سيلتقيهم ويحبهم ويصبحون أصدقاءه وعن المعلمة الجديدة والأمور التي سيتعلمها فيظهر حماسا وسعادة لدقائق لا تلبث أن تزول ويتحول الأمر الى كابوس يلاحقه ليل نهار. وتعتقد أن أكثر ما سيزعجه فراقها الذي لم يعتده كذلك الالتزام لساعات في الصف وتلقي الأوامر والمعلومات وخاصة أنه غير منفتح كثيرا للتعرف على أطفال وأشخاص جدد فهو وحيد ومعتاد على اللعب وممارسة أموره المحببة وحده أو مع والديه فقط. ويسمي الدكتور راغد هارون اختصاصي أمراض نفسية وعصبية الحالة التي يمر بها رامي بقلق الانفصال فالطفل بعمره معتاد على ممارسة أي نشاط مع والديه ووالدته وخصوصا التي تربطه علاقة مميزة بها وبالتالي فكرة الذهاب للمرة الأولى للمدرسة تشجعه على قلقا وتوترا وتحتاج الى تحضيرات كبيرة من قبل الأهل تشجعه على تقبل وحب المكان الجديد الذي سيذهب إليه والتعامل مع أشخاص غرباء. ويوضح الدكتور هارون أن هذه التحضيرات تعني بالدرجة الأولى خلق حديث دائم معه حول الروضة أو المدرسة بأنها مكان جميل يلتقي فيها الأولاد ويلعبون ويقضون أوقاتا ممتعة ومسلية كما توجد فيها معلمة تحبهم وتهتم فيهم وتعلمهم أمورا جديدة ومفيدة ريثما يأتي الأهل ويأخذونهم. ويشدد الاختصاصي النفسي على ضرورة التحدث مع الطفل حول ما حدث معه في الروضة والنشاطات التي قام بها والأمور التي أحبها أو التي أزعجته ثم توضيح سبب هذه الامور وشرح أهمية النظام والترتيب والالتزام وفي حال كان ما ازعجه أمر خاطئ فعلا على الأهل تأكيد وجهة نظره ومحاولة إصلاح الخطأ. ويبين أنه ومن ضمن التحضيرات يمكن للاهل شراء حقيبة مدرسية ملونة وجميلة ودفاتر وأقلام محببة ومختلفة الأشكال تشجعه على الذهاب للمدرسة كذلك جعله يشاهد أفلاما كرتونية عن المدرسة وماهيتها وجوها ليكتشف ذلك العالم قبل الذهاب إليه ومواجهته مباشرة. ويشير الدكتور هارون إلى ضرورة أن يشرح الأهل لطفلهم أن الآخرين مختلفين عنه بالسلوكيات وطريقة التصرف وعليه أن يتقبلهم على حالهم ولا يسعى لتعديل هذه السلوكيات حتى وإن كانت خاطئة مبينا أن دور الأهل هو توعيته وحمايته من اكتساب أو تعلم السلوك الخاطئء ريثما يتعدل من قبل أهل أو معلمي من يتصرفه. ويحذر الدكتور هارون الأهل الذين يرسلون أطفالهم دون تحضيرهم والاكتفاء بتعنيفهم لقبول الواقع الراهن والبقاء في المدرسة خوفا من العقاب موءكدا أن ذلك يخلق لديهم مشكلة نفسية قد تستمر لأشهر حتى يعتاد الطفل روضته وقد تترافق معه طويلا وتنعكس سلبا على تحصيله العملي. ويرى أنه من المجدي أحيانا ذهاب الأم أو الأب مع الطفل إلى المدرسة والبقاء معه في الصف حتى يعتاد عليها ويحبها وقد يحتاج الأمر ليوم وقد يمتد لأسبوع أو أكثر ريثما يتقبل المكان الجديد ويسمح لوالديه بالذهاب. ويشرح أن شدة التوتر هي التي تمكن الأهل من التفريق بين القلق الطبيعي والمرضي الذي يصيب طفلهم قبل وأثناء ذهابه للمدرسة مبينا أن القلق المتمثل بانزعاج مستمر وحزن لفترات متقطعة هو طبيعي أما الذي قد يتحول لشكايات كاذبة ووهمية دائمة من أمراض وآلام واختراع حجج باستمرار تجنبه الذهاب لمدرسته قد تعني قلقا غير طبيعي أو أن أمرا غير جيد يحدث له في المدرسة وهنا ينبغي على الأهل متابعة الموضوع واكتشاف الأسباب. وعن دور المدرسة والمعلمة يؤكد الدكتور هارون ضرورة أن تظهر المعلمة حبا وتفهما للطفل وتكون بارعة باحتضانه وخلق جو مماثل للبيت والأسرة من حنان واهتمام ورعاية وعدم تمييز بين الأطفال إضافة لأهمية اشغال ذهنهم باستمرار بممارسات جميلة ومحببة وممتعة كألعاب رياضية ومسابقات وأجواء اجتماعية إضافة الى الحرص على موضوع المكافاة التي تخلق لديه حافزا يجعله متحمسا للذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي. ويحذر الاختصاصي النفسي من تأخر الوالدين عن جلب ابنهما في الأيام الأولى للمدرسة الأمر الذي يخلق لديه خوفا من إمكانية نسيانه أو فقدانه وضياعه ويتسبب بتعزيز رفضه الذهاب إليها مرة أخرى. ويعتبر أن العمر الأفضل للذهاب إلى الروضة هو الأربع سنوات حيث يكون الطفل قادرا على التكلم والحركة بشكل جيد والتكيف مع الآخرين وتنمية مواهبه وقدراته مشددا على ضرورة ذهابه للروضة لسنة واكثر قبل ارساله الى المدرسة حيث تعتبر الروضة فترة تحضير نفسية وعملية له. سانا


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. سياحة
  10. تقارير خاصة
  11. كواليس
  12. اخبار الصحف
  13. منبر جهينة
  14. تكنولوجيا