
أعلن التلفزيون الإيراني، فجر اليوم الأحد، أنه "رغم المبادرات المتعددة التي قدمها الجانب الإيراني، فإن المطالب المفرطة وغير المنطقية من الجانب الأميركي حالت دون إحراز تقدم في المفاوضات".
وتابع أن الوفد الإيراني خاض مفاوضات متواصلة ومكثفة استمرت 21 ساعة في محاولة للحفاظ على المصالح الوطنية للشعب الإيراني.
من جهتها، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بانتهاء مفاوضات إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد من دون التوصل إلى اتفاق، مؤكدةً أن المطالب الأميركية المبالغ فيها عرقلت التوصل إلى إطار مشترك واتفاق.
وأضافت "تسنيم" أن الولايات المتحدة حاولت خلال المفاوضات الحصول على ما لم تحصل عليه في العدوان بما في ذلك إخراج المواد المخصبة الإيرانية وإدارة مضيق هرمز، مضيفةً أن الوفد الإيراني حاول دفع الأميركيين نحو التوصل إلى إطار عمل مشترك، لكن مطالب الولايات المتحدة المبالغ فيها منعت ذلك.
وفي تفاصيل ما جرى، أوضحت "تسنيم" أن الوفد الإيراني برئاسة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، كان قد وصل إلى إسلام آباد في وقتٍ متأخر من مساء الجمعة، وأجرى لقاءين مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ولقاءً مع رئيس الحكومة الباكستانية شهباز شريف، بهدف تنسيق المواقف والاعتراض على نقض الولايات المتحدة لتعهداتها.
وانطلقت المحادثات مع رئيس الحكومة الباكستانية عند الساعة الواحدة ظهر أمس السبت، قبل أن تبدأ لاحقاً المفاوضات مع الجانب الأميركي، والتي جرت على مستوى الوفود الرئيسية ثم الفرق الفنية واستمرت لأكثر من 21 ساعة.
وأكدت الوكالة أنه خلال المحادثات، قدّمت إيران مبادرات جديدة وسعت إلى دفع الطرف الأميركي نحو قدر أكبر من الواقعية إلا أنّ المطالب الأميركية المفرطة حالت دون التوصل إلى إطار مشترك للتفاوض.
وذكرت أنه بعد جهود ووساطة باكستانية لعقد جولة إضافية من المحادثات وتبادل النصوص منذ فجر اليوم، انتهت المفاوضات من دون نتائج في ظل استمرار النهج الأميركي ذاته.
وفي السياق، قالت "تسنيم" إنه لم يُعلن حتى الآن عن أي خطة تتعلق بزمان أو مكان لعقد جولة مقبلة من المفاوضات.
وأضافت وكالة "تسنيم" أن إيران طرحت خلال المفاوضات مبادرات ومقترحات معقولة والكرة باتت في ملعب الولايات المتحدة لتتعامل مع القضايا بواقعية، مشيرةً إلى أن "الإدارة الأميركية كما أخفقت في حساباتها العسكرية وقعت أيضاً في أخطاء بتقديراتها التفاوضية حتى الآن".
وأكدت أنه: "لن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز ما لم تبدِ الولايات المتحدة استعداداً للقبول باتفاق معقول".
كذلك، أفاد مصدر مُقرّب من فريق التفاوض لوكالة "فارس" في باكستان، أن الفريق الأميركي كان يبحث عن ذريعةٍ للانسحاب من طاولة المفاوضات.
وأضاف: "يبدو أن الأميركيين كانوا بحاجةٍ إلى المفاوضات لاستعادة ماء وجههم في الساحة الدولية، ولم يكونوا مستعدين لخفض سقف توقعاتهم رغم هزيمتهم في الحرب مع إيران".
كما أكّد المصدر أن فريق التفاوض الإيراني حافظ، بوصفه ممثلاً للشعب، على مكتسبات الميدان، مؤكداً أن إيران لا تُخطط لجولةٍ أخرى من المفاوضات.
من جهته، علّق الخبير الاستراتيجي المرافق للوفد الإيراني في إسلام آباد محمد مرندي عبر "إكس" قائلاً إنه "من الواضح أن إدارة ترامب لم تكن تتفاوض بجدية".
بدوره، أفاد مدير مكتب الميادين في باكستان بأن الوفد الأميركي غادر العاصمة إسلام آباد.
وكشفت مصادر باكستانية لمراسل الميادين، بأن نائب الرئيس الأميركي "لم يقل بأنه لن يعود إلى التفاوض، وقد تكون هناك خطة من باكستان لعودة جديدة".
وأضاف المصدر: "يُتوقّع أن تكون هناك خلال أسبوع أو عشرة أيام خلال فترة الهدنة عودة جديدة بمستوى تمثيلي مختلف من الوفد الأميركي".
ولفتت المصادر، إلى الحذر الأميركي في التعامل مع الوفد الإيراني، قائلاً إن "الوفد الأميركي كان شديد الهدوء، و لم يستعمل أي كلمة أو حركة تثير غضب الطرف الإيراني".
وفي سياق متصل، عقد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مؤتمراً صحافياً في إسلام آباد، قال فيه: "أجرينا مفاوضات لساعات طويلة مع الإيرانيين، لكننا لم نتوصل إلى اتفاق".
كما أوضح أن المحادثات استمرت 21 ساعة، مضيفاً: "لم نتمكن من التوصل إلى الأهداف المطلوبة"، زاعماً أنهم كانوا في "غاية المرونة" لكن "إيران اختارت عدم قبول الشروط الأميركية".
وشدد قائلاً: "نحن بحاجة إلى أن نرى تأكيداً قوياً بأن إيران لن تسعى للحصول على سلاح نووي".
واختتم تصريحاته بالقول: "نعود إلى الولايات المتحدة من دون اتفاق مع إيران، لقد أجرينا مفاوضات لساعات طويلة ولم نتوصل إلى اتفاق مرضٍ".