
أعلن مسؤولون أميركيون إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة بقيمة تتجاوز 5 ملايين دولار إلى الشعب السوري، حيث سُلّمت رسمياً للقائم بالأعمال في السفارة السورية بواشنطن. وتضم المجموعة منحوتة حجرية ضخمة هُرّبت بشكل غير قانوني خلال فترة نهب تنظيم "داعش" الإرهابي لموقع تدمر الأثري.
فقد أكد المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ أمس الأربعاء أن مراسم إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز أي حدود أو جنسية.
كما أوضح أن التحقيق كان بالغ التعقيد ومتعدد الأوجه، ولم يكن ليتحقق لولا الشراكات الوثيقة الممتدة حول العالم، وفق ما نقلت فرانس برس.
كذلك لفت في بيان إلى أن المنحوتة الجنائزية الحجرية نُقلت من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، حين نظم تنظيم "داعش" عمليات النهب المنهجي للمواقع الأثرية وسهلها بين عامي 2015 و2017.
وتزن المنحوتة المصنوعة من الحجر الجيري والمؤرخة بأواخر القرن الثاني الميلادي أكثر من 450 كيلوغراماً، وكانت تزين جدران حجرة دفن في مقبرة تدمرية. تصوّر المنحوتة رجلاً في وضعية استلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال، اقتطعت من الجدار بعناية لتفادي إتلاف الشخصيات، وهُرّبت إلى دبي ثم نيويورك قبل تدمير التنظيم الإرهابي لأجزاء واسعة من المدينة.
هذا وشملت القطع المُعادة فسيفساء "تيليتي وإيروس"، وهي جزء ضخم من أرضية فسيفساء يعود للقرن الثالث قبل الميلاد، يصوّر الزفاف الأسطوري للإله تيليتي وإيروس برفقة أفروديت والنعم الثلاث. تعد الفسيفساء جزءاً من 14 قطعة استثنائية نُهبت من فيلا رومانية سورية ضمن 31 قطعة أثرية يزعم أن جورج لطفي، وهو صيدلي لبناني تحول لمهرب آثار وصدرت بحقه نشرة حمراء من الإنتربول عام 2023، هرّبها إلى نيويورك وضبطت في وحدة تخزين تابعة له عام 2021.
كما تضمنت المجموعة 3 تماثيل أنثوية سورية تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد وصنعت في شمال غرب سوريا. ظهرت التماثيل في سوق الفن أواخر الثمانينيات بحوزة التاجر إدوارد ميرين الذي أدين لاحقاً بجرائم اتجار بالآثار، قبل أن يبيعها لشتاينهارت الذي تسلم صورة لأحد التماثيل مكسوراً ومغطى بالتراب بعيد نهبه مباشرة، إلى جانب قطعة أثرية أخرى هُرّبت على يد يوجين ألكسندر الذي أدانه المكتب في يوليو 2025.
وكانت وحدة مكافحة الاتجار بالآثار التابعة لمكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن قد صادرت القطع المستعادة من عدة جهات، وشملت 13 قطعة أثرية صودرت من متحف "متروبوليتان" للفنون في نيويورك، و4 قطع من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت، إضافة إلى قطع ضبطت بحوزة شبكات تهريب دولية
موقف السفارة السورية
من جهته، أكد القائم بالأعمال في السفارة السورية بواشنطن محمد ناصر قناطري أن هذه الخطوة تظهر كيف يمكن للاحترام المتبادل والالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبنيا جسوراً دائمة بين البلدين، مشيراً إلى أنه بفضل التعاون السوري الأميركي يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن بجهود مكتب المدعي العام في مانهاتن.
أتت هذه المصادرات في إطار تحقيقات واسعة ينفذها مكتب مانهاتن، حيث تشكل القطع الـ13 المصادرة من متحف "متروبوليتان" جزءاً من 402 قطعة أثرية بقيمة 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من المتحف منذ عام 2017.
كما أُعيدت 4 قطع من مجموعة مايكل شتاينهارت ضمن تحقيق جنائي طويل أسفر عام 2021 عن مصادرة 180 قطعة مسروقة بقيمة 70 مليون دولار وفرض حظر مدى الحياة يمنعه من اقتناء الآثار.