سوريا بين الاستعمار التركي الجديد ودويلة "قسد"... حرب التحرير لم تنتهِ بعد

الإثنين, 9 أيلول 2019 الساعة 13:10 | تقارير خاصة, الأكراد في سورية

سوريا بين الاستعمار التركي الجديد ودويلة

جهينة نيوز-خاص

رأينا من خلال مقال سابق لموقعنا، نُشر بتاريخ الأربعاء 7 آب 2019 على الرابط https://www.jpnews-sy.com/ar/news.php?id=169785 وحمل عنوان (الجزيرة السورية بين "كاهانا" وجيوش الغرب..."نكبة" سوريا على أيدي انفصاليي الأكراد) كيف كثّفت الآلة الجاسوسية الاسرائيلية عملها على الأرض ليجسِّد عليها اسم "كاهانا" جسماً صهيونياً خطيراً في سوريا لتمويل مخطط الصهاينة التقسيمي التفتيتي ضدها بالثروة السورية نفسها، وذلك اعتماداً على عملاء من انفصاليي الأكراد عبثوا بالتاريخ والآثار والبنية الديمغرافية السورية، ووجدوا لأنفسهم اسماً في العمليات السياسية الجارية في المنطقة، ومكاناً على طاولات المفاوضات فيها، في وقت تستمر فيه المناورة الأميركية الغربية لصالح هذا المشروع التقسيمي، وتزداد فيه عمليات تزويد انفصاليي الأكراد بالأسلحة الأميركية الحديثة، ضمن مسرحية تهديد تركي لهؤلاء، الهدف الدولي الخفي منها حصولهم على كيان كردي منفصل عن سوريا وفق معايير أمنية واستعمارية تركية في الشمال والشمال الشرقي السوري...

"منطقة آمنة" استعمارية للأتراك وأخرى انفصالية للأكراد

وبالفعل، فبموجب الاتفاق الأميركي التركي الذي تم التوصل إليه يوم 7 آب/2019، ويهدف إلى إنشاء ما يسمى بمنطقة آمنة، تفصل بين المناطق التي يسيطر عليها انفصاليو الأكراد والحدود التركية المزعومة، أعلنت وزارة الدفاع التركية في يوم الثلاثاء الواقع في 13/8/2019 عن بدء إنشاء "بنية تحتية" لمركز عمليات مشترك خاص بإدارة ما يسمى بـ"المنطقة الآمنة" شمال سوريا، وذلك من خلال "اتفاق مبدئي" بين واشنطن وأنقرة، رأى مراقبون أنه يبدد قلق الغزاة الأتراك، ويحمي قوات "قسد" العميلة من أي هجوم تركي محتمل.

وفي بيان لها أوضحت وزارة الدفاع التركية أن الوفد الأميركي بدأ بناء المركز في ولاية "أورفا" (نصيبين السورية المحتلة)، مشيرة إلى أن "أعمال إنشاء مركز العمليات المشترك تستمر من أجل بدء الأعمال من دون أي تأخير".

ومن جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها توصلت إلى اتفاق بشكل مبدئي مع تركيا على "آلية أمنية" على طول الحدود التركية، والتي تعتقد واشنطن أن من شأنها تبديد قلق تركيا، كما ستدفع قوات "قسد" إلى التركيز على حماية المنطقة من تنظيم داعش (!) بدلاً من أن تنشغل باحتمال حدوث هجوم تركي، وفي الوقت نفسه ستسهم في حماية أمن شمال شرق سوريا، وفق ما ذكرت وكالة أنباء «رووداو» الكردية... وقد رفض "البنتاغون" التعليق حول الأخبار التي تفيد بتوجه 90 جندياً أمريكياً إلى تركيا بهدف تطبيق الاتفاق الأولي الذي توصل إليه الطرفان، لكنه شدد على أن "الاتفاق المبدئي مع تركيا، سيدفع حلفاء واشنطن وشركاءها إلى التركيز على هدفهم، والذي يتلخص في القضاء على تنظيم داعش بشكل كامل"، وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن "الاتفاق المبدئي يتضمن إنشاء مركز أميركي- تركي مشترك في تركيا"، لافتة إلى أن "الولايات المتحدة تنظر بجدية إلى المخاوف الأمنية التركية المشروعة، كما أنها ملتزمة بالعمل مع تركيا كحليف في الناتو وشريك في التحالف الدولي ضد داعش".

وكان الجانبان الأميركي والتركي قد توصلا –كما ذكرنا- إلى اتفاق بعد مفاوضات طويلة حول ما يسمى بالمنطقة الآمنة، حيث تقدّر واشنطن عمق المنطقة ما بين 5 إلى 14 كيلومتراً، بينما تصر تركيا على أن تتراوح ما بين 30 و40 كيلومتراً، كما يختلف الجانبان بشأن (مصير) القوات الكردية في المنطقة.

أيلول أسود جديد في المنطقة

وبتاريخ 8/أيلول/ 2019 أعلنت تركيا بدء تسيير أول دورية برية مشتركة بين الجيشين التركي والأميركي في شرق الفرات بسوريا، سبقها دخول 6 آليات مدرعة تركية إلى سوريا للانضمام إلى المدرعات الأميركية، وذلك في إطار فعاليات إنشاء ما سمي بالمنطقة الآمنة، وبعد أن نفذ الطيران المروحي التركي والأميركي ثلاث طلعات جوية في المنطقة المذكورة خلال شهر...وبالتزامن مع تسيير أول دورية أميركية تركية في شرق الفرات، تابع الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" مسرحيته السياسية الاعلامية، قائلاً في مؤتمرٍ صحافي "إنَّ هنالك خلافات مع واشنطن بشأن كلّ النقاط المتعلقة بالمنطقة الآمنة في شمال شرق سوريا"، مضيفاً القول "إذا لم نبدأ بتشكيل منطقة آمنة مع جنودنا في شرق الفرات قبل نهاية شهر أيلول، فلن يكون لدينا خيار سوى تنفيذ خططنا الخاصة".

وقد أردف "أردوغان" في المؤتمر الصحافي المذكور قائلاً بلهجة غاضبة "يبدو أن حليفتنا، الولايات المتحدة، تسعى إلى إنشاء منطقة آمنة لمصلحة منظمة "بي كي كي" الكردية الإرهابية وليس لمصلحة تركيا، وهو ما نرفضه"، مضيفاً "نرفض الخطة الأميركية بتأسيس منطقة آمنة لمنظمة إرهابية في الشمال السوري، كما يجب جعل المنطقة برمتها آمنة بشكلٍ فعلي بمدنها وريفها حتى يتسنى إسكان مليون شخص هناك".

وقد تابع "أردوغان قائلاً "بينما نهدف إلى القضاء على التنظيم الإرهابي الذي يعشش في المنطقة شمالي سوريا، تحاول واشنطن وضعنا في ذات الكفة من حيث التعامل مع منظمة بي كي كي".

وقد أشار أردوغان خلال المؤتمر بأنه "لا يمكن إنجاز المنطقة الآمنة عبر تحليق 3–5 مروحيات أو تسيير 5– 10 دوريات أو نشر بضعة مئات من الجنود في المنطقة بشكلٍ صوري."

موقع "جهينة نيوز" تنبأ قبل ثلاث سنوات بما يحدث الآن

وهكذا نلاحظ أن المشروعين الاستعماري التركي والانفصالي الكردي قد وصلا إلى مرحلة خطيرة للغاية على الأرض، كنا قد أشرنا إليها في موقع "جهينة نيوز" قبل ثلاث سنوات، وذلك بتاريخ 26/10/2016 ضمن مقالة منشورة على الرابطhttps://www.jpnews-sy.com/ar/news.php?id=111233 حملت عنوان "الحرب العالمية الأولى تطل برأسها من جديد، سايكس بيكو ناجح ويعيد" ... حيث وردت في المقالة فقرة تحمل عنوان "تركيا في ضوء التوجه الدولي لإقامة دولة كردية، ترفع سقف مطامعها لتحافظ على مصالحها"...وجاء في الفقرة ما يلي: "فمراراً وتكراراً أعلن الأتراك رفضهم لقيام دولة كردية تهدد حدودهم من غربي الفرات، وكان ذلك ذريعة-إلى جانب حجة القضاء على داعش-جلبت جيشهم إلى الأراضي السورية في الشمال، لكن الإجراء العسكري التركي توسعيٌّ في الأراضي السورية ومن شأنه أن يبعد الأكراد فعلاً عن الحدود التركية، إلا أنه سيمكّنهم من حدود ينشدونها برعاية دولية لإقامة كيان مستقل، فإذا أخلى الأتراك المواقع السورية التي اقتحموها بإيعاز وإشراف أميركيين فستكون تلك محاولة لصالح الأكراد الانفصاليين ضمن خطة محكمة بإسهام من أردوغان الذي يهدد بإلغاء اتفاق لوزان 1923 والذي يُلزم تركيا بالحدود الحالية، وما إصرار الأتراك اليوم على المشاركة في معارك الموصل -بعد تقدّمهم في عملية "درع الفرات" وصولاً إلى مدينة الباب السورية- إلا لهدف بسط السيطرة "العثمانية" على الحد الأقصى من الأراضي التي ستشكّل لهم أيضاً ما يشبه حزاماً آمناً ضد تهديد الأكراد"


أخبار ذات صلة

أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 شهم
    9/9/2019
    19:41
    احلام اردوغان
    لن تنجح احلام أردوغان في سورية ولن يكون هناك مناطق عازلة ومناطق خارجة عن سيطرة الدولة السورية .. كلنا ثقة بأن كل شبر من أراضي سورية الحبيبة غالي ومصان.. احلام أردوغان بالتخلص من أكراد تركيا على أرضنا لن تتحقق والقادم من الايام سيثبت ذلك عاشت سورية دولة مستقلة ديمقراطية بقيادتها وجيشها
  2. 2 علوش
    9/9/2019
    21:59
    لا يجوز السماح لقسد بالتمادي
    حيث واكب بعض الأحزاب المستجدة على الساحة المحلية هذه الفئة العميلة معتبراً إياها من "المكونات"...!...بئس هذه المكونات التي تعمل لصالح الأميركي المحتل...
  3. 3 علوش
    9/9/2019
    22:01
    إلى شهم
    ...أحلام أردوغان في سوريا ليست أحلامه وحده...بل هي احلام أميركية إسرائيلية غربية مشتركة، وهو -أي أردوغان- ليس إلا أداة تنفيذ في مخطط قذر انطلق منذ سنوات...
  4. 4 مضر الخير
    9/9/2019
    22:08
    بعض سياسيينا خارج الزمان والمكان!
    ...والكثير منهم متأثر بالبرنامج التلفزيوني الانكليزي القديم ( that is incredible)...فيرى ما يحدث في بلاده وكأنه تخيلات أو تهيؤات...المهم ان (تحته) لا يبرد في مقعد سيارته المملوءة بنزيناً، وكذلك كرسي منصبه الدافئ...والباقي يلقيه على كتف الدولة...وابتسامات للشاشات وهكذا...

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا