قسد" مع "أردوغان" خطوة بخطوة... هل حقّاً انتهى الدعم الأميركي للانفصاليين؟

الجمعة, 11 تشرين الأول 2019 الساعة 02:16 | تقارير خاصة, الأكراد في سورية

قسد

جهينة نيوز-خاص

بدأت العملية العسكرية التركية الاستعراضية في التاسع من الشهر الجاري –كما كان متوقعاً- وذلك بعد أن فرضت القوات الأميركية في شمال سوريا وشرقها منذ سنوات، ثم انسحابها الصوري قبل أيام، واقعاً عسكرياً وأمنياً وسياسياً وديموغرافياً غايةً في التعقيد بحجة قتال التنظيم الارهابي "داعش"، ومساعدة القوات الانفصالية الكردية المسماة "قسد" في قتالها المسرحي لداعش...ثم حجة "إبعاد الجيش الأميركي عن حرب لا تنتهي" -حسب ترامب-...

والحقيقة هي أن هذا الدعم الأميركي لم يكن لدواعي قتال داعش، بقدر ما كان لأجل خلق واقع كردي انفصالي احتلالي في الأراضي السورية، حثّت عليه دراسات بعض المدارس الأثرية الغربية المعادية، كما نصّت عليه مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية الغربية بتقاريرها التي أُعدّت ضد سوريا ووحدة أراضيها التاريخية تدريجياً، ومواكبةً للأحداث الغادرة التي انطلقت عام 2011.

وبالتالي فقد تحولت منطقة الجزيرة السورية في السنوات السابقة –والتي اشتُهرت في وكالات الأنباء باسم "شرقي الفرات"- إلى ترسانة سلاح بيد فئة رفعت الأعلام الانفصالية الكردية والأميركية والاسرائيلية معاً، وقامت بتزوير وتشويه واقع أثري وتاريخي سوري يمتد إلى آلاف السنين قبل ميلاد السيد المسيح، وذلك لصالح خلق وجود قسري لـ"أكراد قدماء" في الجزيرة السورية، على حساب السوريين الأصليين الممتدة جذورهم إلى العصور الأكادية والحورية والآشورية والآرامية والسريانية، بينما تؤكد الحقائق الأثرية والكتابية والتاريخية عدم وجود أي جذر كردي قديم في المنطقة بأسرها يعود إلى الحقب المذكورة، وكل ما هنالك أن تاريخ الأكراد في الجزيرة السورية –تحديداً- لا يعود لأكثر من مئتي عام، وذلك عبر موجات لجوء متقطعة من إيران وتركيا، وهرباً من الحروب...

وقد نجم عن قيام الانفصاليين الأكراد في الجزيرة السورية وبعض المدن في الشمال السوري، بتزوير الواقع الأثري والتاريخي، اللجوء إلى عمليات ملحقة بذلك التزوير، تتلخّص في تغيير الواقع الديمغرافي للمنطقة بالاعتداء على السكان السوريين الأصليين، وذلك باقتلاعهم من بيوتهم وأراضيهم وتهجيرهم والسطو على أملاكهم ووثائقهم، استكمالاً لمخطط الانفصال الاحتلالي...

وبالعودة إلى أحداث الأيام الماضية من انسحابٍ أميركي صوري وهجوم تركي استعراضي مدروس، فعلينا أن نتذكر بشدّة ما أدلى به الرئيس الأميركي "ترامب" في السابع من الشهر الحالي حين قال –مبرراً انسحاب بعض قواته-: "...يتعين على الأتراك والأكراد حل الوضع فيما بينهم بعد انسحابنا من شمال سوريا"...ولعل ما قاله ترامب يغطي مسبقاً بعض أحداث الاجتياح التركي للأراضي السورية في التاسع من الشهر الجاري، فالقوات الانفصالية التي تزعم أنها ستدافع باستماتة عن الأراضي السورية في الجزيرة، شرعت منذ اليوم الأول للاجتياح التركي تتقهقر وتنسحب وتنشق، بالرغم من التصريحات النارية لمتحدثيها العسكريين، وبالرغم من الإمكانيات العسكرية واللوجستية التي امتلكوها من القوات الأميركية، وهذا من ناحية، أما من ناحية أخرى، فإن بعض المراسلين "الحربيين" –ومنهم مراسل وكالة سبوتنيك الروسية- يشير إلى أن انسحاب مسلّحي "قسد" قد تم بشكل متفاوت على طول المنطقة الحدودية الممتدة من رأس العين شمال مدينة الحسكة وحتى مدينة تل أبيض أقصى شمال ريف الرقة وبعمق تقريبي يوازي نحو 20 كم وسطياً، وهي منطقة تشكل جزءاً أساسياً مما يسمى "المنطقة الآمنة"... وللإشارة فهذه المنطقة التي انسحب منها مسلّحو "قسد"، هي نفسها المنطقة التي انسحبت منها القوات الأميركية صباح يوم الاثنين الواقع في 7/10/2019، وهي منطقة بطول 88كم وعمق 5كم، تبدأ من بوابة بلدة "رأس العين" حتى بلدة "تل ابيض" السوريتين الواقعتين في الشمال الشرقي...

وهكذا نلاحظ أن مسرحية "داعش"/"قسد" –أي الإخلاء والاستيلاء- تتكرر بين "قسد" و"أردوغان"، الذي وعد مدنيي المنطقة (من جميع المكونات السورية) أنهم سيعودون إلى بيوتهم آمنين مطمئنين بعد انتهاء عمليته المسماة "نبع السلام"... ولا شك أن ما ينوي أردوغان فعله هو إخراج السكان من مناطقهم سوريين وإعادتهم إلى منطقته "الآمنة" أتراكاً، ولعلها عملية تركية كردية أميركية مشتركة، الهدف منها منطقتان "آمنتان"، واحدة لأردوغان وأخرى لانفصاليي الأكراد، وقد زاد كارثية ما يجري مؤخراً، الفيتو الأميركي الروسي ضد إدانة الاجتياح التركي في يومه الثاني.


أخبار ذات صلة

أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عبد الحليم
    11/10/2019
    15:49
    بالله عليكم أوقفوا مهزلة المحللين في القنوات السورية
    إذا استطعتم إلى ذلك سبيلا، فما نسمعه منذ ثلاثة أيام لا يرقى إلى كونه كلام أناس في رؤوسهم عقول وفي صدورهم قلوب تنبض للوطن
  2. 2 عبد العليم
    11/10/2019
    15:52
    أين وزير الاعلام؟؟؟
    أين وزير الاعلام مما يجري؟...يظهر على الشاشات في أمور تافهة والآن يغيب عن الحدث...!...فليظهر ويعطينا رأيه...وزير الاعلام يجب أن يشرح لمواطنيه ما يجري...يفترض أنه يملك ثقافة أعلى من غيره خلف الشاشات...
  3. 3 عبد الرزاق
    11/10/2019
    15:55
    تحية لمذيعة قناة سما
    التي تحاور الآن ومنذ حوالي ثلاثة ارباع الساعة الدكتور علي مقصود...حاصرته بأكثر من سؤال نافع لكنه لم يجب على شيء...وكذلك حاصرت ضيفاً من موسكو هو نزار بوش الذي أطربنا بنشيد قديم عن التحالف الروسي السوري متهرباً من كل الاجابات الصحيحة...
  4. 4 عبد الخالق
    11/10/2019
    15:57
    ظهور غير موفق وغير كافٍ لمعاون وزير الخارجية
    وبدا في أكثر من ظهور حائراً فيما يقول...يبدو أن سنوات الفعل التركي والكردي في الجزيرة والشمال السوري لم تكن كافية ليحدد المقداد موقفه...
  5. 5 عبد السميع
    11/10/2019
    16:00
    أداء الاعلام المحلي المتلفز يزيد الطين بلة
    فلتذهب أليسار معلا إلى بيت أبيها فوراً.
  6. 6 عبد الرحمن
    11/10/2019
    16:08
    الاعلامان السوري والروسي أخفقا للآن في تبرير الفيتو الروسي
    ولا عاقل استطاع حتى الآن تبرير الفيتو الروسي ضد وقف الاجتياح التركي للأراضي السورية...يجب أن يعرف الجميع ان الجيش التركي ليس جماعة إرهابية بسيطة يمكن استدراجها إلى العمق لاصطياد أفرادها كما يرى الدكتور الخبير العسكري على مقصود...من سيصطاد الجيش التركي يا سيد مقصود في القامشلي أو المالكية؟...على من تعوّل في منطقة مزروعة بالجواسيس لصالح أميركا واسرائيل وتركيا؟!
  7. 7 عبد الجبار
    11/10/2019
    16:20
    ما يجري في الجزيرة السورية تقاسم عدواني دولي خطير
    المندوبة الأميركية أمس في مجلس الفيتو (كيلي كرافت) كتبت ما يشبه محضر تسليم الجزيرة السورية للأتراك والأكراد عبى حد سواء...فسلمت أردوغان مسؤولية داعش هناك ومسؤولية السكان...وقالت "إن تركيا مسؤولة عن حماية الأقليات في سوريا بمن فيهم المسيحيين والأكراد وعدم وقوع أزمة إنسانية في سوريا."..وأضافت كرافت أن "تركيا مسؤولة الآن عن عدم هروب أي مقاتل من داعش محتجز، وعدم إعادة نشاطه بأي شكل من الأشكال". إذاً انتهى الأمر أميركياً وتركياً، ولعل الفيتو الروسي مع الأميركي هو أخطر فيتو ضد سوريا، وهو يسقط في الماء كل الفيتوهات السابقة...
  8. 8 عبد الرحيم
    11/10/2019
    16:34
    الاعلام المحلي يسخر خارج أوقات السخرية!
    نعم جميعنا ينتقد الحلم التركي باستعادة العثمانية المشؤومة التي مر على الخلاص منها قرن...ولكن إعلامنا يظن أن محاولات أردوغان الحالية باستعادة العثمانية هي بوسائل وظروف تعود إلى قرن!!!...فقط العقليات التي تعود إلى قرن هي التي تفكر هكذا...وليراجعوا الاعلام التركي الذي قال قبل ثلاثة أيام أن تحرك الجيش التركي هو الأكبر والأقوى في الشرق الأوسط.منذ قرن..العثمانية الجديدة هي مصلحة إسرائيل وأميركا...هي مشروع الاخوان المسلمين الصهيوني الذي فشل في البلاد العربية مدة أكثر من نصف قرن، والآن يعمل أردوغان على الانتصار له بيومين وإحيائه في الخاصرة الشرقية الشمالية لأهم دولة علمانية في الشرق الأوسط، وأهم دولة في مواجهة المشروع الصهيوني اليهودي العالمي...!...أفق واستفق يا إعلام البونات!
  9. 9 عبد الباري
    11/10/2019
    16:43
    ما قدمه خبراء القانون الدولي على الشاشة السورية ضعيف للغاية
    د."م. ع" نموذجاً...والله كلامه لا يصلح للبث في معسكر طلائع عام 1975...حرام تسليم هؤلاء حقائب أثقل منهم ومن عقولهم.
  10. 10 مصطفى شرف
    11/10/2019
    18:55
    أردوغان راعي العثمانية الجديدة والكردستانية المهترئة
    أعتقد أن اللاعب التركي يجيد تحديد الأثمان وقبضها...لقد وجد الروس في الساحل السوري كنزهم المفقود، كما وجد الإيرانيون في سوريا عزاءهم الموعود، أما الأميركان فيتحكمون باللعبة بلا حدود ويدعمون كيانهم الاسرائيلي دعماً غير محدود...إنها أجواء أردوغان التي يصطاد فيها عن بعد وعن قرب...كل ما يريده أضحى في سنارته... سيضمن للأكراد انفصالاً على الطريقة التركية، وسيأخذ مقابل ذلك ما حرمته منه اتفاقية لوزان القديمة...الجيش السوري يجب أن يضرب هذه المعادلة...فصيل مدرعات ومشاة واحد يستطيع قلب المعادلة مع الشعب المخلص في الجزيرة...ليس المطلوب شن حرب كاملة على الدولة التركية لأن هذا مستحيل ،و لكن شن حرب مبادئ عليها ممكن بمؤارة الشعب.
  11. 11 رؤى
    11/10/2019
    21:56
    التمثيليات الدولية شغّالة
    شي عقوبات على تركيا شي إدانات والتركي داعس وماشي...كلفوه بأكبر مهمة في المخطط لإعادة رسم المنطقة...انشالله يبقالنا فيا خطوط طول وعرض
  12. 12 رياض
    11/10/2019
    22:01
    أول محلل للاجتياح التركي استدعاه التلفزيون هو سالم زهران
    من يدفع له راتبه بالدولار؟ وكيف يتحدث باسم الدولة السورية؟...عيب أن يرسل هذا رسائل باسم الدولة...وللعلم فهو مكشوف...يقول رأيه و(يعتقد) ان الدولة هكذا تفكر وهكذا ستفعل...متى يعيش اللبنانيون من عرق جبينهم؟
  13. 13 إعلامي عتيق
    11/10/2019
    22:17
    وئام وهاب اشتاق للدراهم والريالات!
    قال وئام وهاب: المواقف المصرية والإماراتية والسعودية من الغزو التركي ممتازة وتشكل مناسبة للدعوة لإجتماع عربي مصري سوري عراقي إماراتي سعودي جزائري يكون بداية لمنظومة عربية أمنية وسياسية فيا ليث تبادر مصر أو الإمارات للدعوة
  14. 14 محمود
    12/10/2019
    10:00
    أنا مطمئن
    إذا حصل وقام الذئب التركي العجوز بسحق الخونة في تنظيم قسد الذي طغى وفسد,حاله حال من نقرأ عنهم الذين تورطوا بخيانة أوطانهم, فهذا يسهم في إزالة عقدة من عقد المشكلة, إذا أردنا حل مشكلة < فأول شيء نجزأها لمشاكل أقل تعقيداً, ثعالب قسد تفر هائمة على وجهها القبيح والعحوز خلفها لايلبث أن يسقط من الإجهاد, فليراقب السوريون الثعالب ويجهزوا البنادق للإجهاز على جماعات الأعداء من كل الأصناف من المحلي إلى الصيني.أنا مطمئن للقادم من الأيام. سيأتينا حليف لا يعرف الزغل مثلنا صديقه صديق وعدوه عدو, يعني بلغة فلاحي قريتنا " دين إيمان ما إلو"
  15. 15 غيث
    12/10/2019
    20:51
    قسد , داعش , ايردو كلهم صرامي عتيقة برجل الأمريكي
    ليس قسد فقط خطوة خطوة مع اردوغان بل ايضا داعش هي خطوة خطوة مع اردوغان حيث اليم فجرت عصاباته سيارة مفخخة قرب احد سجون الدواعش مما أدى لهروب العشرات من داعش من هذا السجن حقيقة اردوغان و داعش و قسد كلهم صرامي عتيقة برجل الأمريكي و الكل يتسابق ليكون هو الصرماية المناسبة التي يختارها الأمريكي لتدمير الدولة السورية و قتل و تشريد شعبها بكافة طوائفه و مكوناته

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا