من الدعم السياسي إلى الشراكة الاقتصادية... كيف ترافق الجزائر سوريا في معركة الطاقة؟

الإثنين, 8 حزيران 2026 الساعة 10:26 | اقتصاد, اقتصاد عالمي

من الدعم السياسي إلى الشراكة الاقتصادية... كيف ترافق الجزائر سوريا في معركة الطاقة؟

تتجه العلاقات الجزائرية السورية نحو مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي في قطاع الطاقة، عقب الزيارة التي قام بها وفد سوري رفيع المستوى إلى الجزائر قبل أيام، وما تبعها من إعلان رسمي جزائري عن مرافقة سوريا في مجال الطاقة خلال مرحلة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.

ويعكس هذا التوجه إرادة سياسية مشتركة لتحويل التقارب الدبلوماسي إلى شراكة اقتصادية عملية، خاصة في قطاع يعد من أكثر القطاعات حيوية بالنسبة للبلدين.

وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي مراد كواشي، لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك"، أن العلاقات بين الجزائر وسوريا هي علاقات لها إرث تاريخي مشترك يعود إلى عقود طويلة، خاصة ما يتعلق بدعم قضايا التحرر العادلة في العالم، وأنه حان الوقت لتفعيل التعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين، بما يخدم تطلعات الشعبين.

وأضاف: "أعتقد أن هناك العديد من المحاور التي سيتم التركيز عليها من أجل تفعيل التعاون الاقتصادي المشترك، يأتي في مقدمته التعاون في مجال الطاقة، الجزائر بلد ذو مصادر متنوعة من الطاقة ولديه العديد من المشاريع في إفريقيا، وسوريا تعاني في قطاعات كالكهرباء، حيث مؤخرا تم تسجيل تراجع قدرة توليد الكهرباء وقد تكون الآن الفرصة سانحة للجزائر للتعاون مع سوريا الشقيق، من أجل إعادة ترميم شبكات توليد الكهرباء وإنشاء محطات جديدة في مجال البحث والتنقيب وإنتاج النفط".

وتابع المتحدث: "سوريا كانت سابقا تنتج ما لا يقل عن 400 ألف برميل نفط يوميا، تراجع إنتاجها إلى 30 ألف برميل يوميا، وسوناطراك كأكبر عملاق للطاقة في الجزائر، لديها سمعة في إنتاج النفط والتنقيب ويمكن أن نسخر إمكانيات هذه الشركة العملاقة البشرية أو التقنية لإقامة مشاريع في سوريا، خاصة أن هناك قطاعات أخرى كالبناء لإعادة الإعمار، ويمكن الاستعانة بالشراكة في هذا المجال، لذا اليوم ينبغي تفعيل اللجان المشتركة ببلدين لتفعيل الشراكة الاقتصادية في عديد القطاعات".

وتبرز أبعاد هذه الشراكة في مستويات عدة، أولها الدعم التقني الذي يمكن أن تقدمه الجزائر لسوريا في مجالات استكشاف وإنتاج المحروقات وتسيير منشآت الطاقة.

فالجزائر، التي راكمت خبرة طويلة عبر مؤسساتها الوطنية وعلى رأسها سوناطراك، تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لمرافقة دمشق في إعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت خلال سنوات الأزمة.

كما تشمل الشراكة المحتملة التعاون في مجال تزويد السوق السورية بالمشتقات النفطية والغازية عند الحاجة، بما يسهم في التخفيف من حدة الضغوط التي يواجها قطاع الطاقة السوري، ويكتسي هذا البعد أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتأمين إمدادات الطاقة وضمان استقرار الإنتاج المحلي.

وفي الجانب الاستثماري، تفتح المباحثات الأخيرة المجال أمام دراسة فرص دخول الشركات الجزائرية إلى السوق السورية، سواء عبر مشاريع إعادة تأهيل الحقول والمنشآت أو من خلال استثمارات جديدة في مجالات النفط والغاز والكهرباء والطاقات المتجددة.

ويُنتظر أن يشكل هذا المسار رافعة اقتصادية مهمة لسوريا، وفي الوقت نفسه فرصة للجزائر لتعزيز حضورها الاقتصادي في منطقة المشرق العربي.

ولا تقتصر أبعاد التعاون على المحروقات التقليدية فقط، بل تمتد إلى مجالات التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات البشرية.

إذ يمكن للجزائر أن تسهم في تدريب الكفاءات السورية وتبادل الخبرات في مجالات الهندسة وإدارة المشاريع والصيانة الصناعية، وهو ما ينسجم مع متطلبات إعادة بناء القطاع على أسس حديثة ومستدامة.

سياسيًا، يحمل الإعلان الجزائري دلالات تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يؤكد استمرار الجزائر في دعم سوريا داخل الفضاء العربي، والدفع نحو تعزيز اندماجها الإقليمي واستعادة دورها الاقتصادي.

كما يعكس رغبة البلدين في بناء شراكات عربية قائمة على التكامل وتبادل المصالح بعيدًا عن الاعتبارات الظرفية.

وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي يشهد تحولات متسارعة، حيث أصبحت قضايا أمن الطاقة وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في صدارة أولويات الدول العربية.

ومن هذا المنطلق، تبدو الشراكة الجزائرية السورية في قطاع الطاقة مرشحة لأن تكون أحد النماذج العربية الجديدة للتعاون الاقتصادي، خاصة إذا انتقلت من مرحلة التصريحات السياسية إلى مشاريع ميدانية ملموسة خلال الفترة المقبلة.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا