اللجنة المكلّفة بالتحقيق بوفاة محمد ‏غميرة تحيل المحقق المعتدي للنيابة

الخميس, 20 آب 2026 الساعة 22:47 | شؤون محلية, أخبار محلية

اللجنة المكلّفة بالتحقيق بوفاة محمد ‏غميرة تحيل المحقق المعتدي للنيابة

أعلنت اللجنة المكلّفة من وزير الداخلية بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد ‏غميرة المصاب بمرض الناعور، أن التحقيقات أثبتت قيام أحد المحققين بصفعه على ‌‏منطقة الرقبة، مؤكدةً ‏إحالة المحقق أحمد جواد إلى النيابة العامة في اللاذقية، ‏وتكليف ‏إدارة القضايا ‌‏والملاحقات المسلكية في وزارة الداخلية بالتوسع في التحقيق ‏المسلكي ‏مع النقيب أحمد ‌‏شاكر المصري، والمحقق عمر يوسف.‏

 

وأشارت اللجنة خلال مؤتمر صحفي اليوم الخميس في محافظة اللاذقية، إلى أن ‏مرض الناعور حالة صحية مزمنة وخطرة تتطلب معاملة ‏خاصة لم تتخذ مع الضحية ‏أثناء التحقيق، مشددةً على أنه ستتم محاسبة المقصرين عن طريق القضاء لينال العقاب العادل كل من يثبت تورطه في الوفاة.‏

 

وقال رئيس اللجنة ومعاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية اللواء أحمد لطوف، خلال مؤتمر صحفي في اللاذقية: إن اللجنة باشرت عملها بتوجيه من وزير الداخلية وفق معايير الشفافية والحياد والنزاهة، واطلعت على الوثائق والضبوط والتحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة، قبل أن تتولى التحقيق بشكل مباشر وتستمع إلى إفادات عناصر قسم شرطة الحفة وذوي غميرة وشهود آخرين.

 

الخبرة الطبية تحدد سبب الوفاة

 

وأضاف لطوف أن اللجنة أجرت، بحضور قاضي التحقيق الأول في اللاذقية، كشفاً طبياً على جثمان غميرة بواسطة لجنة تضم اختصاصيين في الطب الشرعي وأمراض الدم والجراحة العصبية، حيث أظهرت الخبرة أن سبب الوفاة المباشر هو مضاعفات نزف دماغي لدى مريض بالناعور.

 

وأوضح أن الإصابات التي ظهرت في الكشف الأولي شملت جرحاً في أعلى الجبهة وجرحاً ثقبياً مجاوراً تبين أنه ناتج عن إجراء علاجي في مشفى اللاذقية الجامعي، في حين كانت التشققات الجلدية على البطن والكدمات الأخرى ذات طبيعة مرضية مرتبطة بحالته الصحية.

 

وأشار لطوف إلى أن الأطباء لم يجدوا علامات ظاهرة لعنف أو شدة أو كسور في الجمجمة أو جروحاً رضية على الجثة، وبيّن أن النزف لدى مريض الناعور قد يحدث نتيجة رض خفيف، مضيفاً أن العلاج الذي تلقاه غميرة في المشافي التي راجعها تم وفق الأصول والبروتوكول العلاجي المعتمد لحالات الناعور.

 

التحقيقات تثبت واقعة الصفع

 

وأوضح لطوف أن التحقيقات أظهرت أن غميرة أبلغ عناصر الأمن الداخلي بإصابته بمرض الناعور، كما أبلغت زوجته رئيس قسم شرطة الحفة بحالته الصحية، الذي وجه بعدم ممارسة أي ضغط جسدي أو معنوي عليه.

 

وبيّن أن التحقيقات أثبتت قيام المحقق أحمد جواد بصفع غميرة على منطقة الرقبة أثناء التحقيق، وأن إفادات عدد من العناصر دعمت هذه الواقعة، لافتاً إلى أن رئيس القسم وجه لاحقاً بعدم تكليف المحقق المذكور بأي أعمال تحقيق مع الموقوفين.

 

كما أظهرت التحقيقات، بحسب لطوف، أن الضبط المنظم لم يتضمن الحالة المرضية لغميرة، رغم معرفة القسم بها، ما شكل قصوراً وإهمالاً في الإجراءات المتبعة.

 

إحالة المحقق وتوسيع التحقيق المسلكي

 

وقال لطوف: إن اللجنة قررت إحالة المحقق أحمد جواد إلى النيابة العامة في اللاذقية، وتكليف إدارة القضايا والملاحقات المسلكية في وزارة الداخلية بالتوسع في التحقيق مع النقيب أحمد شاكر المصري والمحقق عمر يوسف، وإبلاغ الوزارة بنتائج التحقيق.

 

من جانبه، أقر مدير إدارة المباحث الجنائية العميد حسين الحمادي بوجود قصور وإهمال مهني ومسلكي من رئيس القسم والمحقق، مشيراً إلى أن عدم تثبيت الحالة الصحية للموقوف في الضبط يحول دون امتلاك القضاء المعلومات الكاملة لاتخاذ القرار المناسب بشأن وضعه.

 

وأضاف الحمادي أن هناك تقصيراً في الالتزام بالتعليمات النافذة التي تمنع استخدام الضرب أو الضغط المادي والمعنوي أثناء التحقيق، موضحاً أن الوزارة تعمل على إدخال كاميرات المراقبة إلى الوحدات الشرطية ومراكز التوقيف والاحتجاز والسجون تدريجياً، إلى جانب تعزيز دور المندوب الطبي.

 

تعزيز حقوق المحتجزين وتطوير العمل الشرطي

 

بدوره، قال مدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية العميد معاذ جمال: إن وزارة الداخلية تعتمد على مدونة السلوك والتأهيل والتدريب والرقابة والمحاسبة، مؤكداً إحالة من تثبت مخالفته إلى التحقيق المسلكي وإنزال العقوبة المناسبة.

 

من جانبه، شدد مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان العميد سامر الحسين على أن غميرة كان يعاني من حالة طبية نادرة وخطرة، وأن الخطأ الجسيم المرتكب أثناء التحقيق معه سيحاسب عليه مرتكبه عن طريق القضاء.

 

وأضاف أن حقوق المواطنين مصانة، وأن المحتجز أمانة، ولا تمس العقوبة المقيدة للحرية كرامته، مؤكداً العمل على رفع مستوى التدريب والاحترافية في العمل الشرطي.

 

النيابة العامة: التحقيق القضائي مستمر في حين، أكد المحامي العام في اللاذقية أن نتائج اللجنة الوزارية لا تلزم القضاء، موضحاً أن التحقيق القضائي بدأ منذ ورود خبر وفاة غميرة وما زال مستمراً، مع إمكانية توسع النيابة العامة وقاضي التحقيق في تحديد المسؤوليات والمتسببين وفق ما تظهره التحقيقات.

 

وأشار إلى وجود موقوف واحد في القضية حالياً، مؤكداً أن عمل اللجنة الوزارية يمثل أحد مسارات التحقيق إلى جانب المسار القضائي.

 

وحول آلية التحقيق في الحالات التي يكون فيها أحد عناصر وزارة الداخلية طرفاً، أوضح العميد الحمادي أن الاختصاص ينعقد أصلاً لإدارة القضايا والملاحقات المسلكية، فيما تتدخل إدارة المباحث الجنائية عند طلب التوسع في التحقيق.

 

وحول وجود مخالفات سابقة في قسم الحفة، بيّن الحمادي أن القسم نظم أكثر من 1160 ضبطاً خلال النصف الأول من العام الجاري، ولم تسجل السجلات التي اطلعت عليها اللجنة حوادث تجاوز أو مخالفات لعناصر القسم.

 

وفيما يتعلق بظروف التوقيف في قسم الحفة، أشار الحمادي إلى وجود أكثر من 90 موقوفاً في النظارة، في ظل عدم وجود سجن مركزي في المحافظة، مؤكداً أن الخدمات الإدارية والصحية واللوجستية المقدمة للموقوفين جيدة.

 

وحول الإجراءات المستقبلية لمنع تكرار مثل هذه الحالات، قال الحمادي: إن الوزارة تعمل على إدخال كاميرات المراقبة إلى مراكز التوقيف والوحدات الشرطية، وتعزيز الجولات الميدانية ودور المندوب الطبي.

 

وعن تطوير إدارة المباحث الجنائية، أعلن الحمادي العمل على خطة استراتيجية تستند إلى الشفافية والاحترافية والمعايير الإنسانية وتطبيق القانون والعدالة، مع تعزيز دور الشرطة المجتمعية.

 

وبالنسبة لمحاسبة العناصر المخالفة، أكد العميد معاذ جمال أن الوزارة تحيل كل من يثبت ارتكابه خطأ مسلكياً إلى التحقيق، حتى في الحالات البسيطة، لاتخاذ الإجراء والعقوبة المتناسبين مع المخالفة.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا