ذراع أمريكا “الأسايش” للتسخين وخلط الأوراق بقلم : فاديا جبريل

الإثنين, 22 آب 2016 الساعة 14:02 | مواقف واراء, كتبت رئيسة التحرير

ذراع أمريكا “الأسايش” للتسخين وخلط الأوراق    بقلم : فاديا جبريل

جهينة نيوز:

إن أكثر ما يلفت الانتباه في بيان الجيش العربي السوري الذي أوضح أسباب تحرك سلاح الجو «المفاجئ» في الحسكة هو استخدامه  لتعبير «الأسايش» الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، في إشارة بالغة الدقة يراد منها تجنب الخلط بين الأكراد الذين يعدون جزءاً لا يتجزأ من النسيج السوري، سعت الدولة السورية منذ بدء الحرب بالوكالة عليها إلى دعمهم لتمكنهم من الدفاع عن مدنهم و قراهم منعاً من سقوطها بيد المجموعات الإرهابية، وفصيل «كردي»  اختار أن يهرول إلى تقديم أوراق اعتماده إلى أمريكا «متوجاً» بالصفة «المعتدلة» مع بدء الإعلان عن تشكيل تحالف غربي «للقضاء على داعش» بإعلان تحالفه مع فصائل إرهابية كـ«جبهة النصرة» وعصابات «الجيش الحر» وتشكيل ما سموه غرفة عمليات «بركان الفرات»، حظيت بدعم عسكري ولوجيستي من «ناتو» وعربان الخليج تحت مسمى «محاربة داعش» الذي يستر الأهداف الأمريكية التقسيمية في سورية والتي ترجمها مبعوث الرئيس الأمريكي بالقول «وجهتنا التالية بعد منبج هي الرقة».

لم يكن «تحرير» منبج إلا عملية استلام وتسليم كما حصل في عين العرب التي سلمت لـ«داعش» بتواطؤ مكشوف من التحالف الغربي وليعيدوا تسليمها لتحالف إرهابيي «الأسايش» بمسرحية مفضوحة وفق سيناريو هوليوودي فصوله مكررة حصار طويل، قصف عنيف من طيران تحالف «ناتو» بما في ذلك الطيران السعودي والإماراتي الذي أتى على المئات من المدنيين الأبرياء، ومن ثم انسحاب «داعش» بكامل أسلحته أرتالاً أرتالاً أمام أنظاره باتجاه الرقة بهدف الإبقاء على عناصر الإدعاء الأمريكي في محاربة الإرهاب، واستكمالاً للفصل الأخير في نقل الوصاية من «داعش» إلى «الأسايش» الذين سارعوا في أول خطوة لهم بعد احتلال منبج إلى رفع العلم «الكردي» بدلاً من السوري في ساحتها الرئيسة، وتشكيل «مجلس محلي مشترك» في خطوة تتلاقى مع خطوات أخرى ممهدة لكيان كردي مستقل تجلت بالصمت الأمريكي في احتلال «داعش» للموصل ومسارعته لإيقاف تمدده عند حدود كردستان العراق.

إن واشنطن التي تعاني وجع هزائم متوالية وعجزاً عن تعديل الموازين العسكرية على الأرض وسقوط قناعها «الحل السياسي الفضفاض» في سورية تحاول لملمة أوراقها التي بعثرتها تطورات سياسية بالغة الأهمية، أفرزت معادلات إقليمية جديدة في تقارب تركي مع موسكو وتنسيق تركي- إيراني سيتوج بزيارة مرتقبة لأردوغان إلى طهران، مهدت لها لقاءات سرية وعلنية كتلك التي قام بها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى طهران وليسمع التحالف الغربي في قول نائب رئيس الوزراء التركي كورتولموش ما لا يطربه حول الملف السوري «إنني أؤمن بأنه حان الوقت لانتهاء الحرب بالوكالة وإن شاء الله سنجد الحل» الأمر الذي شكل مقدمة لإرادة تركية جدية في إعادة تموضع إقليمي جديد فرضته خيبة الأمل في دعم حلفائها للانقلابيين ومخاوف الورقة الكردية التي أشهرتها واشنطن بوجه أردوغان «غير المرغوب به» من البوابة السورية في إقامة ما يسمى «حكم ذاتي» على حدودها على غرار كردستان العراق ومؤشرات لحكم ذاتي آخر في ديار بكر شرق تركيا.

فكان المسعى الأمريكي لإعادة خلط الأوراق في تسخين اللعب بالورقة الكردية والإيعاز «لذراعها الاسايشي» بالتمدد باتجاه الحسكة وطرد سكانها الأصليين لضمها للمناطق التي يسيطرون عليها تمهيداً لإعلان «الحكم الذاتي» الذي يعدُّ خطوة أولى في طريق الانفصال وإعلان كيان مستقل.

الأمر الذي استدعى تحركاً مباغتاً للجيش السوري لقطع ذراع الأمريكي «الأسايش» في الشمال السوري عبّر عنه المتحدث باسم «البنتاغون» الكابتن جيف ديفيس بالقول «هذا أمر غير عادي مطلقاً لم نشاهد الجيش السوري يقوم بمثل هذا ضد وحدات حماية الشعب الكردية»، ليثبت القناعة المطلقة في عدم قدرة الغرب على مجاراة فن الصبر السوري الذي يمكن دمشق من اصطياد اللحظة التاريخية المناسبة في الرد المحكم على من فسر صمتاً سورياً في مرحلة ما على أنه «عدم قدرة» على التعامل مع مستجدات تتراءى له «أمراً واقعاً» أكده بيان الجيش السوري الأخير بالقول: «صعّد «الأسايش» الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني في الآونة الأخيرة من أعماله الاستفزازية في مدينة الحسكة ومن اعتداءاته على مؤسسات الدولة وسرقة النفط وارتكاب أعمال الخطف بحق المدنيين الآمنين وإشاعة الفوضى، وقد أخذت طابعاً أكثر خطورة بتطويق مدينة الحسكة وقصفها بالمدفعية والدبابات واستهداف مواقع الجيش السوري».

على الرغم من تحذيرات واشنطن لدمشق بعدم قصف معسكرات «الأسايش» في الحسكة التي تضم جنوداً وضباطاً واستشاريين أمريكيين إلا أن سلاح الجو السوري مازال يواصل مهمته الوطنية في رسالة للعالم أجمع: إن أي بقعة لا تحرر بسواعد الجيش العربي السوري هي احتلال وإن تعددت واجهاته الصورية وسيجري التعامل معه وفقاً لقواعد الدفاع عن وحدة وسيادة البلاد.

نقلا عن تشرين


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 السّاموراي الأخير
    22/8/2016
    17:12
    حزب العمال الكردستاني أنذال و خونه!!!!!!
    لقد لعب هؤلاء لعبة قذرة سبقهم إليها جماعة الجيش الكر من أصحاب (( الحريه حريه سلميه سلميه!)) و هم الذين أرادو معاقبة (النظام!) فأحرقوا و دمّروا مؤسسات الدولة الوطنية السورية. يعود الأسايش من PKK الآن على نفس السيناريو القذر الممجوج. أقول لكم يا عملاء أمريكا المفضوحون: نحن الشعب السوري الوطني بكل فئاته و مكوناته , لا نقبل بتقسيم سوريا أرضا و شعبا و سنقاتلكم أيها الأسايش حتى نفنيكم أو نرسلكم إلى جزيرة غوام لتعيشوا تحت صرماية أمكم أمريكا.يقولون عندنا : إن الكردي رجل شريف و كلمته كلمه؛ فمن أين أتيتم بالنذالة يا أسايش ؟؟؟ و الله أشمُّ رائحة أردوغان في أفعالكم القذرة! أرجو من كل مواطنينا في الحسكة أن يلفظوا الأسايش خارج إجماعهم الوطني كما تُلفظ النواة من الفم. هذه سوريا يا أوباش الأمريكي!!!
  2. 2 مضر خليل
    22/8/2016
    21:26
    قراءة معمقة للأحداث
    شكرا لكاتبة المقالة التي وجدنا فيها رأياً وطنياً جامعاً للآراء، على أن الولايات المتحدة استعملت الأسايش منذ سنوات وحركّته في خطوة استفزازية الأسبوع الماضي في الحسكة.... المشروع الأميركي واضح عن طريق الذراع العسكري لحزب العمال الكردي، وكل الاستنتاجات الأخيرة صحيحة.
  3. 3 غدي
    25/8/2016
    13:08
    فعلاً اختلطت أوراق المنطقة
    وما على المعنيين سوى التفرغ لفرز تلك الأوراق...مع الأخذ بعين الاعتبار أن الورقة الكردية الانفصالية هي ورقة توت ما يسمى بالمجتمع الدولي، ما إن ننزعها عنه حتى نعريه كاملاً ونعري ما خطط له وينفذه.
  4. 4 مطيع
    25/8/2016
    13:24
    وهناك أذرع أخرى لل"كردستاني" غير الأسايش
    ولا تقل خطورة عنه.
  5. 5 كامل
    25/8/2016
    13:26
    أردوغان يلعب على طريقة "غوار الطوشة"
    فلا يستعجلنّ أحد عودته إلى الصف...هو مدير تنفيذي رئيسي.
  6. 6 كامل
    25/8/2016
    13:26
    أردوغان يلعب على طريقة "غوار الطوشة"
    فلا يستعجلنّ أحد عودته إلى الصف...هو مدير تنفيذي رئيسي.
  7. 7 جميل
    25/8/2016
    13:29
    بين "شرق الفرات و"غرب الفرات"
    مأساة سورية يرعى كارثيتها العدو الأميركي الصهيوني/ الأردوغاني.

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. سياحة
  10. تقارير خاصة
  11. كواليس
  12. اخبار الصحف
  13. منبر جهينة
  14. تكنولوجيا