الألبسة الشتوية نار كاوية وللفرجة فقط و"التموين": الحق على الصناعيين!.. «سوق الفيسبوك»: مهربات وبضائع مستعملة بلا رقابة ولا ضمانات!

الثلاثاء, 2 كانون الثاني 2018 الساعة 14:38 | اخبار الصحف, الصحف المحلية

الألبسة الشتوية نار كاوية وللفرجة فقط و

جهينة نيوز

ركزت صحيفة تشرين في عددها الصادر اليوم الثلاثاء 2 كانون الثاني 2018 على الغلاء الذي فرض إيقاعه الثقيل على الأسواق حديثةٍ كانت أم شعبيةٍ، إذ لم تعد تحتفظ بصخبها بسبب كثرة المتسوقين، فاليوم تمر عليها لتجد أن أعداد الباعة يفوق عدد المواطنين الذين يحاول أصحاب المحلات دعوتهم بكل السبل إلى الدخول لرؤية البضائع لكن أسعارها الكاوية تجعلهم يكتفون بـ«الفرجة»، فحال الجيوب لا تسمح لهم بأكثر من ذلك وسط التحسر على أيام زمان، حينما كان بمقدورهم بمبلغ 10 آلاف ليرة كسوة أولادهم، أما اليوم فتستلزم أكثر من مئة ألف لتحقيق هذه الغاية التي أصبحت عصية على الكثير من العائلات، وخاصة الألبسة الشتوية، لدرجة يعتقد من يرى أسعارها أنه يعيش في بلد آخر وليس في سورية، ولاسيما عند مقارنتها بـالراتب المحدود المتآكل الذي يوجد الكثير من الألبسة تفوقه سعراً، مع وجود ألبسة أخرى يتجاوز سعرها سقف 100 ألف ليرة، وسط ذهول السوريين من دقة هذا الرقم، وعرضه على المكشوف من دون أن تطالهم الرقابة التموينية التي تبدو أنها غير قادرة على ردع التجار الذين يسعرون على هواهم في ظل عقوبات مخففة لا يتجاوز حدها ثمن قطعة ألبسة واحدة يدفعها المخالف بكل طيب خاطر، بينما يغرق المواطن بهمومه الكثيرة بسبب جشع تجار وسياسة تسعير ورقابة تموينية أقل ما يمكن القول أنها «قاصرة».

غلاء وتسوّق قليل

لا يختلف واقع أسواق الألبسة بين سوق وآخر، إذ تتشابه جميعاً في ارتفاع أسعار معروضاتها وقلة المتسوقين، ففي أثناء جولة لـ«تشرين» على بعض الأسواق المعروفة كالحمرا والصالحية والجسر الأبيض والفحامة وأخرى في مناطق شعبية كسوق قدسيا، تبين أن أغلب أسعار الألبسة وإن انخفضت بين سوق وآخر بنسبة ضئيلة فإنها تبقى مرتفعة قياساً بدخول المواطنين القليلة، وسط ملاحظة قيام أغلبية المحلات بالامتناع عن وضع التسعيرة، باستثناء بعض المحلات في الحمرا، التي حاولت استقطاب الزبائن على قلتهم بعروض على بضاعة قديمة غير جاذبة، كبيع مثلاً كنزة موديل قديم بـ3500 ليرة أو بنطلون جينز، أو قيام بعض الباعة بكتابة عبارة لافتة لعروض مغرية محاولة استقطاب الزبائن الذين يجدون كل هذه العروض كذباً على اللحى ولا تعنيهم في شيء لأنها خارج حساباتهم المادية، فأقل كنزة نسائية ذات نوعية جيدة بـ8 آلاف ليرة، بينما تبدأ أسعار الجاكيت النسائي والرجالي من 20 ألفاً وما فوق، والبنطالين من 6 آلاف وما فوق، والقميص بين 6 إلى 10 آلاف ليرة، بينما ألبسة الأطفال فحدث ولا حرج، إذ لا يقل سعر الفستان عن 15 ألف ليرة، والبنطال عن 7 آلاف ليرة والقميص بـ6 آلاف ليرة، وطبعاً هذا الحال لا يشمل أسعار الماركات التي يقصدها أهلها وناسها نظراً لارتفاع أسعارها على نحو جنوني، بينما ينتظر أصحاب الدخل المحدود موسم التخفيضات على الرغم من تأكيدهم أنها وهمية لأنها، كما يقولون، يبقى الرمد أحسن من العمى.

خارج حساباتنا

نحاول الوقوف على آراء المواطنين في ارتفاع أسعار الألبسة خاصة في ظل أعياد الميلاد ورأس السنة، فيجزم أغلب من التقيناهم على أسعارها المبالغ فيها وخاصة في ظل راتب محدود لا يكفي أحياناً شراء قطعة واحدة من الألبسة عند البحث عن الجودة، لذا على الأغلب تكون أغلبية المتسوقين متفرجين أكثر منهم مشترين وإن كانوا راغبين فعلاً بالشراء، لكن العين بصيرة واليد قصيرة كما أجمع جميع من التقيناهم، مع ملاحظة قلة العدد على خلاف فترات ما قبل الحرب إلا في أيام الشهر الأولى أو ضمن فترة التنزيلات، إذ كانت هذه الأسواق تعيش صخبا ًوحركة واضحة لدرجة كان المتسوقون لا يقتصرون على أهل البلد فقط وإنما من الدول المجاورة كلبنان مثلاً الذين كانوا يقصدونها لانخفاض أسعارها ونوعيتها الجيدة لكن هذا الحال تبدل، لتصبح هذه الأسواق عصية حتى على أهلها.

نصادف في سوق الحمرا أربعينية برفقة بناتها الثلاث واقفة أمام محل لبيع الألبسة النسائية يعرض البضاعة مع تسعيرتها، نسألها عن أسعار الألبسة المعروضة، لتؤكد أنها غير متناسبة مع دخل زوجها الذي يعمل في محل لبيع الخضر والفواكه، إذ تعتمد على خبرتها في انتقاء المناسب لاختيار النوعية الجيدة لتبقى وقتاً أطول، علماً أنها تعمد كل فترة إلى شراء قطعة لإحدى بناتها بغية كسوتهن على نحو جيد وخاصة ابنتها طالبة الجامعة، مشيرة أنها تحتاج قرابة 150 ألفاً تقريبا ًبين مصروف البيت وإيجار بعد خروجها من بيتها منذ بداية الأحداث في جوبر، لافتةً إلى أنه لولا الحوالات التي تصلها من أختها من ألمانيا لكان حال بيتها بالويل، إذ تعتمد عليها في كسوة أولادها وشراء ما يلزمهم بالحدود الدنيا طبعاً.

نشاهد فتاة أخرى تقف متفرجة أمام محلات الألبسة نسألها عن أسعار الألبسة، فتكتفي بالقول ساخرة: «مقبولة لمن راتبه فوق 50 ألفاً وليس لمن لايزال يتقاضى 20 ألفاً فقط»، في حين تضع سيدة أخرى، دخلت على خط الحديث الحق على التموين لعدم مقدرتهم على ضبط هذه المخالفات الكبيرة في سعر الألبسة حتى صارت من الكماليات وبات يتطلب الأمر قرضاً أو اتباع منطق الجمعيات، مؤكدة أنها لا تشتري ألبسة إلا في موسم الأعياد والتنزيلات.

في حين أكد الشاب الثلاثيني وهو متزوج ولديه ولدان «موظف» أنه لم يشتر ثياباً جديدة إلا ما ندر، ويعتمد على البالة في كسوة أولاده، وخاصة في ظل انخفاض جودة الجديد وارتفاع سعره.

المسوّغات ذاتها

يتكرر سيناريو المسوغات على ألسنة تجار الألبسة سواء صيفاً أو شتاءً، معتبرين أن أسعارها منطقية مقارنة بالتكاليف الكثيرة التي يتحملونها لحين إحضار البضاعة إلى المحلات وعرضها على الواجهات، ويرفض أحد الباعة التحدث عن أسباب غلاء أسعار الألبسة بحجة أنه مجرد عامل بأجر وليس صاحب محل ليرجعه بعد ذلك إلى المنتجين وباعة الجملة، وليس المفرق، وليضاف إلى ذلك إيجار المحل المرتفع الذي حتماً سيضاف إلى سعر الألبسة من أجل تغطية نفقاته، كما يرفض آخر التحدث عن ذلك بقوله: من لا يستطيع الشراء من هذه الأسواق، فعليه التوجه إلى الأسواق الشعبية، كالحميدية ويمكنه إيجاد أسعار أرخص تناسبه، ليشير آخرون إلى تأثر الأسعار بسعر الصرف الذي تسبب إضافة إلى عوامل أخرى كأجور النقل وارتفاع أسعار المستلزمات الأولية في غلاء هذه المنتجات التي تصل إلى المحلات بأسعار مرتفعة ولا يربحون كما يدعون سوى القليل.

نسأل أحد الباعة عن أسعار «الجاكيت» و«المانطو» وعن عدم وضع تسعيرة واضحة، ليرد الأسعار هنا موحدة لكونها ماركة معروفة، وتبدأ من 18 ألفاً لتصل إلى 25 ألفاً تقريباً، وزبائننا يعرفون ذلك تماماً.

بضاعة تركية على المكشوف

نلحظ عند رصد أسعار الألبسة في المحلات العادية والماركات التي تحلق أسعارها عالياً وبرغم ذلك تعلن عن تسعيرتها الأبهة بشكل واضح، أن البضاعة التركية معروضة على الرفوف جهاراً، مع أنه يمنع استيراد الألبسة، فكيف إذاً دخلت إلى الأسواق المحلية، وكيف يتجرأ الباعة على عرضها من دون خوف، خاصة أن تركيا كان لها دور كبير في تدمير البنية التحتية لصناعاتنا، وهنا يسوّغ أحد الباعة بأن هذه البضاعة لها روادها، ويفضلونها على المحلية التي أسعارها أغلى من التركية التي تعد أجود منها نوعية، وتالياً لو كانت ممنوعة لكانت الدوريات التموينية خالفتنا، لكن لم يمنعنا أحد من اقتناء هذه المنتجات حتى لو شفهياً، داعين المنتجين المحلين إلى تحسين منتجاتهم والعمل على بيعها بسعر أقل حتى تقبل المحلات على الشراء منها.

السوق يتحكم

ولا يختلف واقع الغلاء في أسواق دمشق الرئيسة عن أسواق المناطق الشعبية، فخلال جولة لـ»تشرين» في سوق مدينة قدسيا، كان من الملاحظ خلوّ السوق من الزبائن وإجماع البائعين على ثبات السعر وجمود السوق مع اختلاف بسيط في آراء بعضهم، إذ يؤكد أبو حسن بائع مفرق أنّ ما يحدث في السوق غير مفهوم، إذ إنّ بعض المواد قد ارتفع سعرها على عكس ما هو مفترض أن يحدث، فبعض تجار السوق يستغلون خوف نظرائهم من تجار الجملة من بيع أيّ قطعة ريثما ينتهي الارتباك الموجود في السوق، ويقومون باستغلال باعة المفرق الذين لديهم نقص في محلاتهم يريدون سدّه، والحجة أنّهم قد تسوقوا على السعر القديم والارتفاع يعود لارتفاع التكاليف وأجور «الوريش» العامل في الورشة أو المعمل، مشيراً إلى وجود تحكم بالأسعار في السوق وإلى اضطراره إلى تخفيض بعض الأسعار لجذب الزيون، مطالباً بالرقابة والتموين على تجار الجملة أو أصحاب الورش إذا ما أُريد ضبط الأمر ثمّ مساءلة بائعي المفرق.

«لأول السنة» جملة أجمع عليها أغلب بائعي المفرق برغم انخفاض رمزي أو شكلي لا يتعدى الـ200 ليرة في سوق الجملة حسب كرم بائع رجالي الذي قال: إنّ القطع اختلف سعرها بمقدار رمزي من 100 الى 200 ليرة وكصاحب محل لا أستطيع إيقاف أي عملية بيع مهما كان مربحها للاستمرار في عملي، أما دلبرين مستثمر لمحل نسائي فيقول إنّ الأشياء «الشغالة» في السوق لم ينزل سعرها، أما القطع «غير الماشية» فقد نزّل التاجر سعرها 100 أو 200 ليرة من سعرها، وتوقع أن تنزل الأسعار مع اختلاف موسم الملابس إذ إنّ المعامل والورشات تبدأ عمل الربيعي والصيفي مع بداية العام القادم.

جمود في السوق

عصام الحموي «بائع» وصف السوق بالجامد ليس من قبل الزبون فقط بل الباعة أيضاً، فالتاجر مازال «ماسك سعر» وأوقفنا كبائعي التسوق حتى نرى إلى أين تتجه الأمور، والتجار يعرفون الوضع والباعة لا يتسوقون.

أسامة ناصر الدين يعمل في صالة عرض لإحدى الماركات يصف الأمور بأنّ شيئاً لم يتغير والبضاعة تعدّ من الموسم القديم، ومنذ أسبوعين لاحظنا قلّة الحركة وجموداً عندنا ولدى أمثالنا في المهنة، وأشار إلى كتاب غرفة الصناعة الموجّه إلى رئاسة مجلس الوزراء المتضمن الجمود الذي أصاب الأسواق نتيجة انخفاض سعر الدولار بسرعة.

احتكار للبضائع

علاء بائع محل ملابس داخلية للجنسين يقول إن تبضعه من سوق الحريقة وهناك الأسعار لم تخفض كما أنّ هناك عملية احتكار للبضائع ونتلقى جواباً دائماً أن لا بضاعة لدينا وذلك مفهوم لأنّهم يريدون معرفة السوق إلى أين يتجه.

بدوره فراس صاحب محل ألبسة نسائي وابن سوق كما يعرف عن نفسه، يقول إن أسعار الألبسة لم تتغير بالمجمل ولكنه أحضر قبل يومين بعض القطع الجديدة «معاطف» ومنها ما انخفض سعره بحوالى 2000 ليرة من 13 ألفاً إلى 10500 ليرة، مؤكداً أنّ الأسعار حسب نظرته ستبدأ بالانخفاض الشهر القادم.

رند تبيع ملابس نسائية بيّنت أنّ الأسعار تقريباً انخفضت 500 ليرة للقطعة الواحدة على الأقل خاصة أنّ عمليات البيع قلّت، وترى -على عكس فراس- أنّ الأسعار سترتفع مع بداية الشهر الأول من العام القادم لأنّ الطلب سيزيد على البضائع وسيكسر الجمود.

لا علاقة لنا بتسعيرها

فلتان أسواق الألبسة وخاصة الشتوية وأسعارها الكاوية التي تسببت في خروجها من دائرة حسابات المستهلك وضعناها أمام وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عبد الله الغربي الذي أرجع المشكلة إلى حساب أسعار الخيوط عند الصناعيين وسعرها الاسترشادي الذي شرحه له الصناعيون، ليطالبهم بإعداد مذكرة حول هذا الأمر، بغية مناقشتها بها في حلب بعد انتهاء موسم الأعياد بداية العام، ليشدد عموماً على وجود مشكلة في حساب تكاليف المواد الأساسية، التي عدّها عند سؤال «تشرين» عن علاقة الوزارة بتسعيرها خارج نطاق وزارته، فالأمر مرهون في رأيه بالصناعيين أنفسهم، ويؤكد وجود مشكلة بين التجار والصناعيين وبين المستورد والمصنع، وهي مشكلة أزلية ولاسيما في ظل وجود خلاف بين غرفة تجارة وصناعة دمشق وغرفة صناعة حلب.

كسر حلقات الوساطة

ولفت الغربي إلى أن وزارة التجارة الداخلية تعمل على كسر حلقات الوساطة التجارية عبر فتح مولات لبيع الألبسة من خلال الشراء من الصناعيين مباشرة، وقد تم افتتاح مول الصالحية، وسيتم افتتاح مولات أخرى في باب توما وجرمانا مع الانتقال إلى المحافظات الأخرى، لافتاً في الوقت ذاته إلى العمل على تشديد الرقابة على محلات الألبسة من أجل ضبط أسعارها قدر الإمكان ومحاسبة المخالفين، علماً أن العقوبات المتضمنة في قانون حماية المستهلك حول عقوبة 25 ألفاً لا تكفي، لذا يعمل الآن على تعديلها، وقد أرسلت إلى اللجنة الاقتصادية للاطلاع عليها، ومن المتوقع الانتهاء منها بداية العام القادم.

وشدّد الغربي على أن أسعار الألبسة غير متناسبة حكماً مع دخل المواطن، فاليوم على حد قوله كيلو اللحمة غير متناسب مع راتب المواطن المحدود الذي كان يراهن حسب رأيه على انتصارات جيشنا عبر تحرير آبار النفط والغاز من أجل زيادة الرواتب وردم الفجوة بين الدخل المنخفض والنفقات الكثيرة، حيث يصبح بإمكانه شراء حاجاته أكثر ضمن راتبه.

تحكم التجار بالصناعيين

يرجع د.جمال السطل خبير في شؤون المستهلك السبب الحقيقي في ارتفاع أسعار الألبسة إلى التجار الذين يتحججون دائماً بالتكاليف العالية لمنتجاتهم، علماً أن التسعير لا يتم بطريقة صحيحة مع هيمنة التجار على الصناعيين إذ يضع كل تاجر التسعيرة التي تناسبه من دون حسيب أو رقيب، لدرجة أنهم يحددون للصناعي التسعيرة، باتفاق ضمني بين الطرفين، وهذا الأمر مسؤولية البلديات والمحافظة لكون الأمر يتم في ورش غير مرخصة ولا علاقة للدوريات التموينية بها، خاصة في ظل عددها الكبير ونقص كادر الرقابة التموينية، لذا تستطيع البلديات والمحافظة معرفة مكانهم والإبلاغ عنهم من أجل الحد من هذه المخالفات التي تجري بطريقة أن يطلب التاجر تسعير فستان معين بمبلغ معين وتنظيم فاتورة فيه، لذا الخلاص من هذا الواقع يكون بعدم خضوع الصناعي إلى أوامر التاجر واعتماد تسعير عشوائي يتناسب مع جيوب التجار وليس مصلحة الصناعي.

ولفت د.السطل إلى أن حل مشكلة غلاء الألبسة يكون في التدخل الإيجابي من قبل مؤسسة السورية للتجارة، عبر القيام بنفسها باستيراد الألبسة مباشرة من دون وسيط، فحينما تحصل منافسة على حد قوله تنخفض الأسعار حتماً ولا يتحكم في سوقها التجار فقط، وقد قامت السورية للتجارة بتجربة مهمة لابد من تكرارها في العديد من المناطق حينما أعلنت عن إنشاء مول الصالحية للألبسة والشراء من صناعيي حلب مباشرة بأسعار مقبولة، وهذه خطوة مهمة يفترض تطبيقها من أجل تخفيض الأسعار على نحو يناسب رواتب المواطنين التي لم تعد تكفي شراء جزء بسيط من حاجاته، ليشدد على أن المشكلة الحقيقية فعلاً تكمن في الرواتب القليلة التي حسبما صرح الكثير من المسؤولين أنه لا مجال لزيادتها لذا يفترض العمل على تخفيض أسعار جميع السلع وليس الألبسة فقط لضمان المواءمة بين حاجات المواطن وراتبه القليل.

من جهتها صحيفة الوطن اهتمت بإحصائيات عرضها موقع متخصص بالدراسات الإعلامية «wee doo» حيث احتلت سورية على المرتبة السابعة عربياً لعام 2017 من حيث عدد مستخدمي «فيسبوك» الذين بلغ عددهم أكثر من 6 ملايين مستخدم أي ما يقرب من 40 بالمئة من السكان. كما أنه ووفق موقع «Alexa» وهو موقع إلكتروني تابع لشركة أمازون متخصص بترتيب مواقع الإنترنيت؛ تبين أن «فيسبوك» يأتي في المرتبة الأولى من حيث استخدامه في المجتمع السوري متفوقاً على محرك البحث «Google».

إذاً، يبدو أن «فيسبوك» يشغل حيزاً كبيراً من اهتمام ووقت المواطنين السوريين عامة، ويضم طيفاً واسعاً منهم ما جعل البعض يستخدمونه لغايات مختلفة من التسلية وملء وقت الفراغ ومعرفة آخر الأخبار والتواصل مع الآخرين.. فحولوا الموقع إلى ما يشبه سوقاً من المحال التجارية الافتراضية على شكل صفحات أو مجموعات مغلقة.

«الوطن» رصدت هذه الظاهرة، وجالت بين العديد من الصفحات التجارية التي أصبح بعضها يشبه «المول» الافتراضي، لكثرة من تروج له من بضاعة، منها محلية الصنع، وأكثرها أجنبية، غير مسموح باستيرادها، وذات منشأ تركي كالألبسة وملحقاتها من إكسسوارت إضافة إلى المكياج ولوازمه، وتتشعب بعض الصفحات لتروج للسيارات والعقارات والسلع الكمالية، حتى أصبح هناك نوادٍ افتراضية للعديد منها، إضافة إلى انتشار صفحات تروج لبضاعة مستعملة أغلبها مجهولة المصدر، ما يجعلنا نشكك في مصدرها، مع التنويه بأنه وسط الحرب انتشرت صفحات تروج لبيع القطع الأثرية المسروقة في سورية والعراق وترتبط بشبكات تهريب في تركيا وبعض الدول الأوربية.

رواج افتراضي

عند البحث عن تلك الصفحات التي تلقى رواجاً تسويقياً في المجتمع السوري اليوم نلاحظ أنها متابعة من عدد يصل في بعض الأحيان إلى الآلاف أو أكثر، ويتم توصيل الطلبات التي تباع عبر المحادثات الفيسبوكية إلى مناطق مختلفة، ويبدو أن أسعار السلع المبيعة المنخفضة مقارنة مع ما يباع في الأسواق الحقيقية هو سبب رئيس في رواجها، إلا أن المشكلة تبقى في ضمان جودة هذه البضاعة، وهذا ما سألت عنه «الوطن» بعض المسؤولين عن تلك الصفحات، فكانت الإجابة بأنه لا داعي للشراء إذا كان هناك شكوك في النوعية!

إلى جانب إيجابية الحالة، من توسيع دائرة التسويق للمنتجات، وتأمين فرص عمل منزلية للكثير من السوريين؛ هناك محاذير كثيرة تلف الموضوع، مثل استخدام تلك «المتاجر الزرقاء» لإخفاء نشاط شبكات التهريب والسرقة، دون أن تباع في الأسواق المعروفة، مع صعوبة ضمان الجودة والصلاحية للمنتجات، لغياب الرقابة واستعداد الجهات الحكومية المختصة للتعامل مع هذه الظاهرة، كما يفوت على الحكومة عائدات ضريبية.

مشروعات صغيرة.. ولكن؟

عزت خبيرة التسويق الإلكتروني والأستاذة في كلية الاقتصاد في جامعة دمشق ريم رمضان الانتشار الواسع لمثل هذه الصفحات إلى العلاقات الاجتماعية على مواقع التواصل التي أسهمت بشكل كبير في الترويج للعديد منها، ثم زيادة عدد المتابعين والمتعاملين معها، منوهة في تصريح لـ«الوطن» إلى نقطتين بارزتين حول هذا النوع من التجارة الإلكترونية عبر «فيسبوك»، أولاً أنها تحمل العديد من الإيجابيات حيث يمكن اعتبارها مشروعات صغيرة على حد تعبيرها لتأمين سبل العيش بعيداً عن الطرق غير القانونية، كما أنها تسهم في زيادة حركة البيع والشراء إلى حد ما، وتعد مجالاً جيداً لتأمين فرص عمل، مقترحةً تشجيع الحكومة لها من خلال رفع الضرائب عنها مما سيدفع التجار إلى البيع بشكل علني بعيداً عن السرية، محذرةً من أن تلك الصفحات يمكن أن تكون نافذة يستغلها البعض لبيع ما لديه من مسروقات وخاصة خلال الحرب التي تتعرض إليه سورية ولم يتمكن من إنفاقها بشكل علني، مما يدفعه للجوء إلى أكثر مواقع التواصل الاجتماعي متابعة من السوريين للترويج لتلك المسروقات، وخاصة في ظل انعدام الرقابة على مثل هذه الصفحات الافتراضية، معتبرةً ذلك شكلاً من أشكال شرعنة غير مباشرة للأنشطة غير الشرعية.

مشيرةً إلى أنه من الممكن أن تشكل هذه الصفحات أو المجموعات المغلقة خطراً على المستهلك لأنها لا تخضع لرقابة على مدى صلاحيتها للاستهلاك أو مدى جودتها، إضافة إلى أنه قد يتعرض في بعض الحالات لممارسات غش وخاصة أن البضاعة تعرض على شكل «صور» قد لا تعكس شكل السلعة على حقيقتها.

قانون بلا تعليمات من أربع سنوات!

مسؤول حكومي أكد لـ«الوطن» أن ضبط وتنظيم هذه التعاملات الإلكترونية إنما يرتبط بإنجاز التعليمات التنفيذية لقانون التعاملات الإلكترونية التي تعمل عليه عدة وزارات حالياً، ويتوقع إنجازها خلال فترة قريبة هذا العام، وبذلك يتم توفير آليات قانونية واضحة لكل من يمارس أي نشاط تجاري عبر الإنترنت مهما كان الموقع المستخدم، ويتم ضمان الجودة ومعروفة مصدر البضاعة وآلية البيع والشراء وتنفيذ الصفقات وتسديد الحقوق.. إلخ.

علماً بأن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تعمل على التعليمات الخاصة بحماية المستهلك عبر التعامـلات الإلكتــرونيــة وفي في المراحــل الأخيـرة.

وفي تصريح لـ«الوطن» أشار معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال شعيب إلى خطورة انتشار تلك الصفحات لجهة عدم القدرة على التحقق من مصدر البضاعة ومراقبة جودتها وصلاحيتها.. إلخ، منوهاً بأن الوزارة ريثما تصدر تعليمات قانون التعاملات الإلكترونية؛ يمكنها أن تتعامل مع أي شكوى من المواطنين حول الصفقات التجارية التي تتم عبر تلك الصفحات لجهة التلاعب بالسعر والمواصفة، وتطبق قانون التموين بعقوباتها ومخالفاته كما لو كانت تتعامل مع أي محل في السوق، داعياً إلى الشكوى على أي ممارسات مخالفة لتتم معالجتها وفق قانون التموين، مشيراً إلى أنه حتى الآن لم ترد إلى الوزارة أي شكوى حول تلك الصفحات.

تساؤلات ختامية

إذاً تنظيم كل ما يتعلق بالتجارة الفيسبوكية ومراقبتها من تهريب وسرقات ومخالفات إنما مرتهن بصدور تعليمات قانون المعاملات الإلكترونية الذي صدر في عام 2014، ويضم سبع مواد تخص حماية المستهلك، إضافة إلى فصول أخرى تتناول موضوعات الأسناد التجارية والدفع الإلكتروني والتعاقد الإلكتروني.. وغيرها، ليبقى السؤال: لماذا هذا التأخير في إنجاز تعليمات لقانون صادر منذ أربع سنوات تقريباً؟ ومن المستفيد من هذا التأخير؟.. نترك الإجابات في ذمة المسؤولين عن هذا الواقع.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا