جديد الياسمينة الزرقاء ج2 .... حرب الغاز بين طهران وواشنطن

الخميس, 13 أيلول 2012 الساعة 11:38 | مواقف واراء, عملية الياسمينة الزرقاء

جديد الياسمينة الزرقاء ج2 .... حرب الغاز بين طهران وواشنطن
جهينة نيوز– كفاح نصر: كتبت في الجزء الأول موجز الصراع الأمريكي للوصول إلى وسط آسيا، وبالذات بحر قزوين، وكذلك أن الوصول إلى القطب الشمالي يقضي أولاً الوصول إلى وسط آسيا والقوقاز الروسي، ومحاولات الوصول إلى وسط آسيا سقطت مع صمود طهران وسقطت مع صمود سورية، وحاولت واشنطن التلويح بكشف تقنيات استخراج الغاز الصفيحي الطيني كأحد بدائل الغاز الروسي، ولكن روسيا لم تكلّف نفسها عناء الرد سياسياً على الولايات المتحدة، بل ردّت وسائل إعلامها عبر محللين سياسيين، فلا يمكن لواشنطن أن تستهدف روسيا بالغاز الصفيحي الطيني، لأنه سيقضي على أهداف مشاريعها المستقبلية، وبالتالي سلاح الغاز الطيني هو بالنسبة لواشنطن هدم المعبد، وبالتالي مشروع استهداف الاقتصاد الروسي سقط من سورية وساقط أصلاً من الغاز الصفيحي الطيني، وقبلها عبر استهداف إيران سقط، وقبل الكل سقط استهدافها عبر شمال إفريقيا وبل روسيا أصبحت شريكاً أساسياً للجزائر ونيجيريا، وبالتالي واشنطن أصبحت أمام طرق مسدودة، الحل الوحيد هو شن حرب شاملة في المنطقة قد تكون حرباً عالمية أو البحث عن خيارات أخرى وهي ما سنتكلم عنه في هذا الجزء. وسط آسيا والعالم الجديد في مقدمة مقالات حرب الغاز "الياسمينة الزرقاء"، أشرت إلى أن حرب الغاز حرب مصيرية من خلال الصراع بين أنبوب نابوكو الغربي، وأنبوب السيل الجنوبي الروسي، ومع دخول إيران كتنوع لمصادر الغاز الأوروبي، وإسقاط حجة احتكار الغاز الروسي، صمّمت إيران على أن تستفيد من الأنبوب جيوسياسياً فكان أنبوبها عبر العراق ليساهم بالحفاظ على وحدته، وعبر سورية لمنحها مردوداً مالياً كرسم عبور، وفي المستقبل لوصل خط الغاز الإيراني بخط الغاز المصري كنتيجة حتمية، ما يؤدي إلى تكبيل الكيان الصهيوني وجعل وجوده وحروبه تتناقض مع المصالح الأوروبية، وبالتالي خط الغاز الإيراني حوّل صراع الغاز كذلك إلى صراع كسر عظم ما بين سورية وإيران والعراق من جهة وتركيا وإسرائيل وقطر من جهة ثانية، وبالتالي الخسائر على المدار القريب للغرب كارثية، ولكنها على المدى البعيد أكثر كارثية وخصوصاً حين تصبح دول الخليج الحلقة الأضعف في إنتاج النفط في ظل تنامي استهلاك النفط ونفاذ الكثير من الآبار على حد سواء، وبالتالي حين يصبح النفط في القطب الشمالي وبحر قزوين سيكون كل العالم خارج النفوذ الأمريكي، ولهذا واشنطن في حوارها مع موسكو أقرّت بقدرات روسيا، وأقرّت بهزيمتها في سورية، ولكن لم تقبل بهزيمتها الإستراتيجية على المدى البعيد وهو مصادر الطاقة في القطب الشمالي ووسط آسيا. إيران تسابق واشنطن بدعم روسي لا يمكن فهم طبيعة الصراع قبل العودة إلى السبب الرئيسي لاحتلال أفغانستان، فواشنطن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وضعت نصب عينيها الوصول إلى وسط آسيا وبالذات بحر قزوين، وبعد ازدياد الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي إثر إتفاقية كيوتو، استعادت روسيا زمام المبادرة وهدأ الشيشان، لكن الضغط على روسيا كان من عدة جبهات ومنها الجبهة الجزائرية، ولكن عام 1999 انتصرت الجزائر على الإرهاب وسقط حكم العسكر في نيجيريا، ومن بين الخيارات التي كانت واشنطن تعمل عليها الدخول إلى بحر قزوين عبر الدخول إلى تركمانستان، عبر جر النفط التركمانستاني إلى الهند عبر أفغانستان، وذكرت في مقالات سابقة أن حركة طالبان وافقت بشرط الاعتراف بها دولياً على حماية خط النفط المدعوم أمريكياً عبر أفغانستان، وهذا الطلب الذي لم تكن واشنطن القادرة على تحقيقه تلك الأيام أشعل حرباً، وجراء هذا الأمر تمّ شن الحرب الأمريكية على أفغانستان، وروسيا وإيران يدركان تماماً أن مستقبل أفغانستان يحدّد مستقبل واشنطن في آسيا، وحين سقط مشروع ضرب سورية سارعت طهران وبدعم روسي إلى بدء مفاوضات مع باكستان والهند لتزويد الهند بخط غاز وخط نفط بديل لمصادر الطاقة التركمانستانية، ولم تجد الهند مفراً من هذا الخط مع عدم قدرة واشنطن على حسم النزاع في أفغانستان، والإعلان عن الأنبوب الإيراني جاء بعد بدء المحادثات الأمريكية مع حركة طالبان في الدوحة، كرد على قيام واشنطن بتكرار التفاوض مع طالبان، حيث كان متوقعاً لأي محلل سياسي أن مفاوضات طالبان مع واشنطن في الدوحة هي نسخة عن مفاوضات واشنطن مع طالبان في السعودية نهاية القرن الماضي.   خريطة رسمية توضيحية لخط الغاز التركمانستاني الذي تدعمه واشنطن واشنطن تتحرك ما أن أعلن الإيرانيون عن توقيع عقد مع باكستان والهند لمد خطوط طاقة حتى جنّ الأمريكي، وبدأ التصعيد يأخذ منحى الحرب الباردة، وفي سورية انقلبت واشنطن على كل تعهداتها لروسيا، بل ودفعت تركمانستان إلى الإعلان عن مناقصة لمد خط غاز عبر أفغانستان إلى الهند، وبدأت واشنطن بالتصعيد على كل الجبهات، فقط للحفاظ على وجودها في أفغانستان، وبدأ التصعيد من الجزائر ونيجيريا وسورية، ومالي وفي القوقاز، وفي مينامار بحيث ستكشف الأيام أن الاستخبارات الأمريكية وراء ماحدث في هذا البلد، ومن خلال محاولة خلق نزاعات بين الصين وجوارها، وكل هذا الصراع يأتي قبل عامين من موعد خروج واشنطن من أفغانستان، في حين رغم مفاوضاتها مع حركة طالبان لم تستطع وقف عمليات المقاومة. والصورة أدناه توضح خطي الطاقة المدعومين أمريكياً والخط الإيراني الذي تمّ التوقيع لإنشائه.   في الأجزاء القادمة التداعيات الجيوسياسية على حرب أنابيب الغاز بين طهران وواشنطن ومصير الصراع في سورية وأسرار المفاوضات الروسية الأمريكية.

أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 salahuldin
    13/9/2012
    12:18
    الأخ كفاح نصر جزاك الله خيراَ
    شكراً جزيلاً على هذا التحليل المبسط الرائع
  2. 2 وفاء الزاغة
    13/9/2012
    14:13
    ايها الغافل والراقد في محطة الجزيرة خيبة عصره
    كل مقال وحلقة تجعل القاريء يتشوق لمعرفة وماذا بعد ايها الاعلامي المميز بالوعي وليس كبعض اعلاميين لندن طبل وزمر لا نعرف اين الوعي فيها فقط مفردات ومكعبات كخبيرها الراقد في محطة الجزيرة خيبة عصره
  3. 3 نهاية الازمة
    13/9/2012
    16:52
    المؤمن باالله العلي العظيم
    نهاية الازمة 2014 حصرا في عام 2014و الزمن سوف يثبت ذلك والنصر لسوريا ولقائد سوريا السيد الرئيس بشار الأسد
  4. 4 2014
    13/9/2012
    16:57
    المؤمن با الله العلي العظيم
    2014 = انتصار سوريا عام الانتصارات هو عام 2014 بتحديد عام ظهور القوى الجديدة عام 2014
  5. 5 عمر الشامي
    13/9/2012
    18:30
    يرجى ايصالها الى كل بيت عن طريق الفضائيات
    نتمنى عليكم تبيان هذه التفاصيل على المحطات الفضائية العربية المقاومة لكي يعرف ويطلع المشاهدين السوريين والعرب على حقيقة الصراع الدائر في بلادنا ومنطقتنا ولكي يعرف من هو مضلل من السوريين والعرب الحقيقة ان الذي يحصل ماهو الا محاولة لعودة الاستمار الى بلادنا بقناع جديد لنهب الثروات ( الغاز ) وهو مستقبل المائة عام القادمة على الاقل '
  6. 6 علي مجر
    13/9/2012
    19:07
    خرفان بني العربان
    ياريت العربان يفهمو شوي خرايط نحن امة اقرا لكن هيهات منا ان نفهم ايران تصارع الفضاء والذرة ونحن نحاكي الجمال والماعز والغنم نحن في قمة العهر وهم في قمة العلم
  7. 7 وفـــــــــــــــا
    13/9/2012
    20:56
    حروب السيطرة
    لن تنتهي حروب السيطرة على الطاقة وبالتالي ستبقى المنطقة مضطربة إلى أن ينتهي الذهب الأسود والأبيض معا.. ليست نظرة متشائمة ولكنها واقعية على ماأعتقد. أشكر الأستاذ كفاح على جهوده بتقديم هذه المعلومات وبإنتظار الجزء الثالث.
  8. 8 سمراء
    14/9/2012
    05:18
    الله سورية بشار و بس
    ياريت الشعب السوري يفهم هدا الشي وخاصة الي عاملين حالن مثقفين
  9. 9 سيدرا سامي
    25/9/2012
    02:15
    فهمت الان
    بارك الله فيكم والله كان عندي استفهامات كثيرة وقد اشبعت تساؤلاتي بهذا التحليل الرائع الذي يلزمني ان اعيده مرارا وانتظر كل جديد فعلا انا اؤؤيد ان يتم توعيتنا بهذه التحليلات عبر القنوات الاعلاميه
  10. 10 ali
    4/12/2012
    09:12
    البدايه
    الفكره بدات تتبلور
  11. 11 بشير عمر صالح محمد / القاهرة .
    11/12/2012
    19:11
    ملف PDF إذا أمكن بالأجزاء كلها بدلا من طباعة كل صفحة على حدة
    والله أضم صوتى للأخ العزيز بأن عنصر التشويق موجود ، وأزيد عليه : ليت الكاتب يتفضل علينا بإعادة صياغة الأجزاءأو كما هى ويطبعها لنا فى كتاب تكون للقاهرة نصيب وافر بأعداد كبيرة ، لكى يقف رجل الشارع العادى على حقيقة الصراع بين الاثنين الكبار فمن المؤكد بعد قراءة هذا الكتاب كثير من الشباب سيفكر مرة أخرى فى تعديل قراراته التى اتخذها لضرب وطنه الذى ترعرع بين جنابته منذ كان طفلا صغيرا وحتى صار شابا ومن ثم رجلا يافعا ومهما كانت التحديات التى صادفها الشباب الفقراء والوسط ومهما كانت أوضاع هؤلاء سيئة فى الماضى والتى تسببت فيها الحكومات العربية المتعاقبة ، فإن الوطن هو الأبقى وهو الأئمن نرجو من الكاتب الكبير كما عودنا الشام العزيز بمطبوعاته الفاخرة طباعة وتجليد وتغليف ، أن .. فضلا متابعة ..
  12. 12 بشير عمر صالح محمد / القاهرة .
    11/12/2012
    19:57
    ملف PDF إذا أمكن بالأجزاء كلها بدلا من طباعة كل صفحة على حدة
    أن يعيد إلينا زمن الكتاب الكبار فى الشام وأن يسرع بطباعة الكتاب وأنا أضمن له تحولا جزريا فى الرأى العام بالشارع العربى وأن يعيد إلينا بذلك عصر الحقائق التى كان يقدمها إلينا كتاب الشام العظام فى الخمسينيات والستينيات والسبعينيات . أسرع من فضلك بطباعة الكتاب ، فأنا شخصيا سأطبع الأجزاء على نفقتى الخاصة كطبعة فاخرة فى كتاب ليست للتجارة فالملكية الفكرية ستكون محفوظة باحترام بنزول اسم الياسمينة الزرقاء لكى تتصدر الغلاف ، لإن موضوع مثل هذا ، الحاسب الشخصى يختلف كليا عن جلال ووقار الكتاب معه . وفقكم الله ونصركم نصرا عزيزا فأنا الليلة عثرت على حقائق يسعدنى كثيرا أنها صادرة من الشام العزيز على قلبى كأمى وأبى وأخى . بشير عمر / القاهرة .
  13. 13 طرماح الطائي
    13/12/2012
    13:34
    حقيقة الحروب
    مخطء من يظن أن وراء الحروب في العالم أجمع سبب سوى السبب الاقتصادي أو المال لانه معبود ابناء الدنيا الذين لايخفون الله ولايخافون حسابه وبقي على الناس أن يميزوا في الاساليب التي تدار بها هذه الحروب حيث ان مصاصي دماء الشعوب لا يفتأون من ابتكار اساليب جديدة لكي يستعبدون الناس بهاويسرقون جهدهم شيئ أخر أيها العرب الاغبياء إن كنتم تصدقون يوما بأن الذئب يهتم لأمر الخراف سوى أن يأكلها عندما يجوع وتكون قد سمنت فصدقوا بأن أمريكاخاصة والغرب عامة تهتم لأمر الحريةو الديمقراطية في بلادكم خاصة وأن ودفاعهم المستميت عن ربيبتهم الصهيونية جعلهم يذكرون بلادكم أكثر من ذكر المواطن في بلادهم وتصبحون على وطن إن بقي هناك وطن
  14. 14 سامي سعيد
    17/3/2013
    16:03
    معلومة أخرى مهمة...
    البارحة ذكرت قناة روسيا اليوم أن الولايات المتحدة تخلت عن المرحلة الرابعة من نشر منظومة الصواريخ الدفاعية في هنغاريا ورومانيا ومن الواضح أن هذا الموضوع من تداعيات هزيمة الولايات المتحدة في حربها مع روسيا.

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. سياحة
  10. تقارير خاصة
  11. كواليس
  12. اخبار الصحف
  13. منبر جهينة
  14. تكنولوجيا