المير طلال أرسلان لـ"جهينة" بعيدا عن السياسة: تمنيت لو كنت مزارعاً.. ولا أسعى لتوريث ابني السياسة

الأحد, 4 نيسان 2010 الساعة 18:29 | مواقف واراء, حوارات

 المير طلال أرسلان لـ
  جهينة - بيروت - أسماء وهبي: المير طلال أرسلان.. رجل استثنائي في عالم السياسة اللبنانية.. شعاره التوافق والوفاق في بلد لا يتحمل الغالب أو المغلوب، لذا أصبح من أهم الزعامات الدرزية في لبنان دون أن يعتمد على الوراثة السياسية أو تاريخ والده "بطل الاستقلال اللبناني الأمير مجيد أرسلان". شرب طلال أرسلان السياسة منذ الصغر وعرف زواريبها جيداً لذلك لم يكن غريباً أن يحصل على إجازة في العلوم السياسية من جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأميركية عام 1988. ومن هنا قرر أن يكمل مسار والده فشارك في البرلمان اللبناني في أكثر من دورة برلمانية بدءاً من عام 1991 حيث عيّن نائباً عن قضاء عاليه بعد اتفاق الطائف. كما أصبح وزيراً في عدة حكومات بدءاً من وزير للسياحة عام 1990 مروراً بتوزيره في وزارة المغتربين عام 1996 في عهد الرئيس الياس الهراوي ووزيراً للمهجرين عام 2004 في حكومة الرئيس عمر كرامي وصولاً إلى تعيينه وزيراً للشباب والرياضة عام 2008 في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في عهد الرئيس ميشال سليمان. في عام 2001 أسس الحزب الديمقراطي اللبناني وانتخب رئيساً له. فكيف يتحدث المير طلال أرسلان عن مساره السياسي؟ وما هي اهتماماته الخاصة؟ وكيف هي حياته العائلية مع زوجته الأميرة زينة أرسلان وولديهما الأمير مجيد طلال أرسلان والأميرة كندة طلال أرسلان؟ المير طلال أرسلان خصّ "جهينة" بهذا الحديث العفوي الذي كشف فيه عن وجهه الإنساني بعيداً عن السياسة: -          ما هو الوجه الآخر للسياسي بعيداً عن التصريحات الإعلامية والخطاب السياسي؟  بالنسبة لي شخصياً لا يوجد أي فرق. لي وجه واحد هو الذي تعرفونه. -          كيف يرى الأمير طلال أرسلان نفسه بعيداً عن السياسة؟  أرى نفسي مزارعاً بشكل أساسي، ومن ثم معمارياً. أنا عاشق للأرض وللزراعة وربما كان من أجمل وأسعد اللحظات هو حين أرى الشتلة كيف تنمو أوراقها لتصبح شجرةً ونتابع مسيرة الحياة معاً. لا يوجد أجمل ولا أكرم ولا أحب من الأرض وثمار الأرض. فالزراعة تأخذ من وقتي حيزاً لا بأس به. أحب التفاعل مع الأرض، أحسّ معها وأشعر أن الأرض وثمارها مليئة بالأحاسيس وتشعر بمن يحبها. إنها فعلاً حكاية ممتعة تلك التي أعيشها في عالم الزراعة، فكيف حين تكون الزراعة في أرض الوطن. نعم أنا مزارع وأعتز أنني مزارع وعلى السياسة أن تخدم الأرض وليس العكس. أما هوايتي الثانية المفضلة فهي الهندسة المعمارية بمختلف أوجهها. وقد أنجزت ورشات عدة في هذا المضمار سواء في ضيعتي الشويفات وخلدة أم في منطقة الجنوب حيث أمضي أسبوعياً جزءاً من وقتي في منزلٍ صغير أشرفت بنفسي على تنفيذ بنائهِ. -          هل حلمت بموقع سياسي منذ صغرك؟  بكل تأكيد.. وهذا أمر طبيعي لأنني نشأت في أسرة سياسية منذ القدم. -          كيف تصف علاقتك بوالدك الأمير مجيد أرسلان وماذا تعلمت منه؟ علاقتي كانت حميمية معه لأنني أصغر أولاده. وما زالت علاقتي الوحدانية قوية جداً معه. لقد تعلمت منه الكثير ولكن من قلة حظي أنه رحل وأنا في سن مبكرة. تعلمت منه محبة الأرض، والأرض هي الوطن، حين نحسن معاملتها نحسن معاملة الوطن. وتعلمت ُ منه محبة الناس  والإخلاص للصداقات. ما تعلمته منه هو سيرةُ حياته التي كانت حافلة بالمحبة والمروءة والاندفاع. وأولُ المحبة هي محبة الأرض– الوطن. تعلمتُ منه عدم التمييز بين الناس، إذ كان من أعز أصدقائه من حفاة الأقدام، كان يرى الخير في وجوههم وكبرْ النفس والعطاء بمحبة و كرمْ. لا أستطيع أن أسرد لك ما تعلمته منه لأنه كثير. -          عندما تفتح أرشيف الصور في عائلة أرسلان، ماذا يستوقفك؟ أول ما يستوقفني وجوه رجالها، ومعظمهم إما تعرض للنفي من قبل الاستعمار، أو للاغتيال من قبل الاستعمار، أو للسجن من قبل الاستعمار. تاريخياً حياة الأرسلانيين هي حياة كفاح ضد الاستعمار، لأن مجيئهم إلى ربوع لبنان في الأساس كان لحماية  الثغور وصدّ هجمات الإفرنج دفاعاً عن الداخل العربي، والداخل العربي كان ولا يزال وسيبقى بإذن الله دمشق. كما يستوقفني أيضاً هذا العدد الكبير من الأرسلانيين الذين برعوا في الأدب والشعر والفقه. ومن الأرسلانيين أيضاً من أثّر في الأدب المهجري. -          ما هو دور الأم في حياة السياسي أو الشاب الذي يتحضر لممارسة العمل السياسي؟ بالنسبة لي أردد دائماً ومن صميم قلبي "يا رضى الله ورضى الوالدين" ليس في استطاعة أحد أن يفي فضل والديه عليه. وأما بخصوص والدتي فلا أنسى كيف أنها حافظت على البيت بعد رحيل الأمير مجيد، كما حافظت على علاقات البيت وحرصت على أن أتابع علمي في أفضل المدارس والجامعات. ثم انسحبت من الواجهة لحظة ما استلمت أول مسؤولية سياسية. -          متى اتخذت قرار الزواج، وكيف تعرفت على زوجتك؟ الواقع أن قرار الزواج جاء نتيجة تشجيع دائم من سيدتي الوالدة التي كانت تصر عليّ بأن أتزوج في سن ٍ مبكرة. وعلاقتنا مع أهل زوجتي هي علاقة قديمة وهم من المقربين جداً منا، ووالد زوجتي الشيخ سليم خير الدين كان من أقرب الناس للأمير مجيد. وبحكم العلاقات العائلية هذه قدّرَ لي أن أتزوج من زينة، وهي الآن رفيقة دربي وتتحمل مسؤولياتها على أكمل وجه في مسيرتنا العائلية والسياسية.   -          كيف تؤثر السياسة على الحياة الزوجية والأسرية؟ بمعنى آخر هل تخوّل السياسة صاحبها في أن يكون الزوج والأب الناجح في حياته الخاصة؟ منذ البدء صارحت ُ زوجتي، حتى قبل خطوبتنا، بواقع بيتنا كبيت سياسي مشرع الأبواب أمام الناس. وبأن مسؤوليتنا نحن أن نكون في خدمة الناس، والناس هم أهلنا وشعبنا وبالتالي عليها مسؤولية تجاههم، لأن هذه المسؤولية هي تجاه البيت، الأمر الذي تطلب الكثير من التضحية. ونظراً للعلاقة العائلية القديمة والمستمرة بيننا كان من الطبيعي أن يكون جوابها بالإيجاب. هذا من ناحية، أما بالنسبة لي الحيز الذي تأخذه السياسة يكون على حساب الحياة البيتية وهذه ضريبة وقدرٌ لابد منهما.  ونتيجة العمل وصحة المواقف الوطنية تبرر التضحية. -          كيف كانت لحظة ولادة أول أبنائك؟ وما هو الشيء الأول الذي أردت له أن يتعلمه؟ كانت لحظة سعادة عارمة وشكر لرب العالمين على سلامة زوجتي وما وهبه الله لنا من نعمة وعودة اسم "مجيد" إلى البيت ولا أفرق بين ابني مجيد وابنتي كندة اللذين رزقنا الله إياهما، أما الشيء الأول الذي أردت أن يتعلماه فهو محبة الناس. -          هل تربي أبناءك أيضاً على امتهان العمل السياسي؟ وما الفرق بين تعلمك قواعد اللعبة السياسية وبين تعلمهم إياها؟ أعتقد أن الإكراه في امتهان السياسة يصنع السياسيين الفاشلين فلا إكراه في السياسة فإذا أحب ابني السياسة على قاعدة المبادئ الوطنية التي تربينا نحن عليها وأولها محبة الأرض فليمتهن السياسة، وهي مهنة شريفة وتوفر للإنسان مجالاً واسعاً ليخدم وطنه وشعبه على هذا الأساس، لا فرق بين ماتعلمته من قواعد اللعبة السياسية وما قد يتعلمه أولادي مني على هذا الصعيد نحن نحافظ على تراثنا البيتي الذي نفتخر به لأنه تراثٌ حافلٌ  بالوطنية ومحبة الأرض والناس. -          متى شعرت بالخطر على عائلتك؟ إن إيماني بالله عز وجل كفيل بأن يبعد هذه الهواجس عني فالأخطار تحدق بكل الناس ونحن من الناس. -          كيف انعكست الأحداث الأمنية الأخيرة التي مرّ بها لبنان على حياتك الأسرية؟ ككل عائلة لبنانية... فنحن جزء أساسي من نسيج هذا المجتمع وقصتنا مع الصعوبات قصة طويلة. -          هل السياسة ممارسة أم وراثة؟ إن تصنيف السياسة مرتبط مباشرةً بنظرة الإنسان الخاصة للسياسة. لقد استوقفني مؤخراً مقالٌ مترجم من صحيفة "لوموند ديبلوماتيك" الفرنسية بعنوان ممارسة السياسة أو الاسترزاق من السياسة، فممارسة السياسة وفق مفهومنا لها أهلها والاسترزاق له أهله هذا هو المهم وليس الوراثة أو غير الوراثة. -          ما هي "وصفة" السياسي الناجح؟ الوصفة في رأيي المتواضع هي في محبة الأرض والناس والإخلاص للأرض والناس وما عدا ذلك لا نجاح. هذا هو سلم القيم الذي نؤمن به. -          ما هي النصيحة التي لا تنساها؟ نصائح عديدة من الوالد الأمير مجيد وأهمها "اعمل مليحاً وارمي في البحر". -          من هو منافسك السياسي؟ أنافس نفسي على أداءٍ أفضل. -          ماذا تقول لقراء "جهينة" في نهاية الحديث؟ يسرني أن أرحب بكم دائماً متمنياً لـ "جهينة" الغراء استمرار النجاح والتقدم ولأهلنا أبناء الشعب العربي السوري الكبير دوام التقدم والعزة والاستقرار والاطمئنان في مسيرة الكرامة والوطنية والقومية التي يقودها القائد الرمز السيد الرئيس بشار الأسد الذي يختصر بشخصه وبأدائهِ وبإقدامه ملاحم النهضة العربية الجديدة التي ستزيل نهائياً آثار الهزائم. حمى الله سورية الحبيبة ورئيسها المجاهد الدكتور بشار الأسد مجدد شباب العروبة.


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 جهاد حمد شلهوب
    6/1/2011
    19:32
    امير
    انت ليس اميرا بشخصك الكريم بل امير القلوب بتواضعك بحملك مشعل العروبة عروبة بني معروف الموحدين بنفسك التي تراها بهواء دمشق العروبه دمت ودام عزك للابد لاننا ننهل من هذا المقام العالي
  2. 2 بشير عمر صالح محمد / القاهرة .
    12/12/2012
    22:28
    الشام ومصر .
    لا أدرى والله ، لماذا لا تكون مثل هذه المواضيع المكملة للعقل بالصفحات الأولى للصحف العربية الصباحية ؟ يبدو أن هناك أناس محترمين أولاد أصول كريمة عريضة ، وأناس غيبوا عالمنا العربى فى دهاليز الجهل والتخلف برغم ما يملكونه من أموال طائلة ولكن يبدو أن تلك الثروات الطائلة تستخدم ضد الشباب العربى للصرف على المصانع فى أوربا وأمريكا . وواجب على أى حال ننعنش وندلع السوق الأوروبية المشتركة، أما الشباب العربى الذى يفترش الأرصفة كل صباح انتظارا لثمن رغيف خبز فليذهب إلى الجحيم . يرحم الله تلك الأيام التى كان الشام ومصر مصدر خيرات لدول الجزيرة العربية . طيب : رد الجميل يكون بسياسة خارجية متزنة تحافظ على التواصل مع الشباب العربى من ناحية لكى لا يضل ، ومن ناحية أخرى .. فضلا متابعة ..
  3. 3 بشير عمر صالح محمد / القاهرة .
    12/12/2012
    22:46
    تعظيم سلام للحكومات العربية .
    نراقب الموقف على المستوى الدولى ، تحوطا لأى عمليات اختراق تستهدف الكيان العربى الذى تقطعت أوصاله بفعل سياسات عربية خاطئة ، لم نجنى من تطبيقاتها المعطلة لطاقات الشباب إلا الخراب والمظاهرات والاعتصامات وحرق المجمعات العلمية ومدارس الأطفال ونهب محتوياتها . هؤلاء الشباب الذين نراهم بعشرات الآلاف فى الميادين اليوم هم بعينهم تربية الحكومات العربية . ونعم التربية صحيح ، ونعم الانتماء للأرض ، وكل سنة والحكومات العربية والتربية بألف خير !!!!!!!!!!!!

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا