أضواء على الحدث
زوايا
خاص جهينة نيوز
مختارات
كتبت رئيسة التحرير
عملية الياسمينة الزرقاء
حوارات
تغطيات
أسرار وخفايا تنظيم جبهة النصرة

جهينة نيوز:
يعاني الكيان الصهيوني من أزمة قلّما شهدها منذ نشأته على أرض فلسطين، أبرز ملامح تلك الأزمة أن الإسرائيلي تساوت لديه الحاجة للحرب مع الخوف منها.
وكما هو معهود فإن الإسرائيليين ليسوا طلاب سلام، واللغة التي تميّز منطقهم وسلوكهم: الحرب، الاغتصاب، التوسع...! لكن أن يأتي الوقت الذي تفقد تلك اللغة معناها وأثرها، فهذا مؤشر بالغ الأهمية على وجود قواعد لعبة جديدة وتوازن في الرعب لم يكن حاضراً بالأمس، حددت مفرداته المواقف السورية الثابتة والداعمة لخيار المقاومة والتحالفات الإستراتيجية التي تؤرق هذا الكيان، حتى بات كمن يصرخ في الظلمة، وصار التلويح بالحرب في كل مناسبة ومرحلة بلا مفعول ولا جدوى.. وإلى الأبد.
نعم هناك مرحلة جديدة وجديّة، وهي مرحلة ما بعد حرب تموز 2006 وحرب غزة 2008 وضعت لها سورية عنواناً مختلفاً، وليس أبلغ من تصريح مصدر سوري رداً على جملة التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، حين قال "إن أية حرب إسرائيلية ستعيد الإسرائيلي إلى عصر الإنسان القديم"، تصريح رسم ملامح الحرب القادمة وحدّد أبعادها ونتائجها، أقلها البعد الجغرافي والديمغرافي وليس آخرها السياسي، وعاد السيد حسن نصر الله ليؤكد المؤكد بأن الحرب القادمة "ستغيّر خارطة المنطقة".
إن عقم المبادرة لدى الإسرائيلي والهوة التي يعيشها، دفعا بقادته لانتهاج سلوك خائف يعتمد على استمرار الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، علّها تستطيع إرهاب سورية "كمن يحلم" فتغيّر من خياراتها ليسهل الاستفراد بالمقاومة اللبنانية، وكما كانت ومازالت، ستظل الولايات المتحدة تصرف من رصيدها إرضاءً لإسرائيل والتزاماً بأمنها، حتى أصبحت المصالح الأمريكية في المنطقة ما بين مطرقة الكيان الإسرائيلي وسندان اللوبي الصهيوني الأمريكي.
وللغرض نفسه بدأت الإدارة الأمريكية محاولات فاشلة لتعبيد الطريق سياسياً أمام إسرائيل، تمهيداً لحرب إسرائيلية قادمة، عبر فبركة سلسلة من التلفيقات والادّعاءات آخرها مسرحية "صواريخ السكود" التي زعمت الاستخبارات الإسرائيلية أن سورية زوّدت بها حزب الله، ورغم تأكيد دوائر القرار العالمية عدم دقة تلك المعلومات، إلا أن الاستمرار الأمريكي في طرح القضية بفصول هزلية إنما يخدم بربوغاندا جهدت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية على إطلاقها لتجعل من الكيان الإسرائيلي "كياناً مهدداً من جيرانه، فاقداً لأمنه" فيكسب بذلك تعاطف العالم معه.
ومن المنطلق ذاته، وتحت تأثير اللوبي الصهيوني أتى خطاب هيلاري كلينتون من قلب الجمعية اليهودية، مطلقة تحذيراً للرئيس الأسد بأن "قراراته قد تعني الحرب أو السلم في المنطقة" رغم أن التصريح لم يكن جديداً، سوى أنه يشكل دليلاً قاطعاً على حجم الأزمة التي يعاني منها الكيان الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه أتى ناقصاً..؟! حيث لم تقل لنا السيدة كلينتون ما هو الجديد في قرارات الأسد التي قد تعني الحرب أو السلام. مؤكدين أن الواقعية السياسية في منطقة الشرق الأوسط التي لم ولن تستطيع الولايات المتحدة إدراكها وانتهاجها، جزءٌ منها الثوابت السياسية السورية التي كانت وستبقى في أولويات أي حوار جديّ بين سورية وأي طرف آخر، وتنسجم تماماً مع ما قاله الرئيس الأسد أن "لا أحد يملك الحق في أن يملي على سورية نمط تحالفاتها، شأنها شأن أية دولة ذات سيادة في العالم، فهي وحدها من تقرر خياراتها وتحالفاتها بما يخدم مصالحها الإستراتيجية".
إن المعادلة التي تطرحها الإدارة الأمريكية في المنطقة بمكونات سياسية على المقاس الإسرائيلي غير قابلة للحياة وليس لها طريق معبد هنا.
لذلك نسأل: ألم يحن الوقت لتستوعب الإدارة الأمريكية أن للسلام مفرداته، وللحرب أيضاً مفرداتها؟! ومن يدفع بأحد الخيارات إلى الواجهة هي الأب الروحي لإسرائيل "أمريكا".