
أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، احتجاز ناقلة نفط روسية في شمال المحيط الأطلسي، في إطار الحصار الذي تفرضه واشنطن على ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا، وذلك عقب تقارير صحافية أميركية تحدثت عن إرسال موسكو غواصة لمرافقة الناقلة.
وبعد ذلك بساعات، أعلنت واشنطن أيضًا اعتراض ناقلة نفط أخرى في البحر الكاريبي لا ترفع أي علم، وتخضع لعقوبات أميركية، مشيرةً إلى أنه سيتم اقتيادها إلى الولايات المتحدة.
وجاءت العملية الأميركية في شمال المحيط الأطلسي بعد تقارير أفادت بأن روسيا أرسلت سفينة حربية واحدة على الأقل لمرافقة الناقلة.
وذكرت القيادة العسكرية الأميركية في أوروبا، عبر منصة «إكس»، أن وزارتي العدل والأمن الداخلي، وبالتنسيق مع وزارة الحرب، أعلنتا احتجاز ناقلة النفط «بيلا 1» لانتهاكها العقوبات الأميركية.
بدوره، أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في منشور على منصة «إكس»، أن الحصار المفروض على النفط الفنزويلي غير القانوني والخاضع للعقوبات يسري بالكامل في جميع أنحاء العالم.
من جانبها، أعلنت وزارة الحرب البريطانية، الأربعاء، أنها قدمت مساعدة «عملياتية» للولايات المتحدة في عملية احتجاز ناقلة النفط الروسية.
وقالت في بيان إن القوات البريطانية قدمت مساعدة عملياتية منسقة للقوات الأميركية التي اعترضت السفينة «بيلا 1»، التي أُعيدت تسميتها «مارينيرا»، في المضيق الواقع بين بريطانيا وآيسلندا وغرينلاند، وذلك بعد تلقي طلب رسمي بالمساعدة من الجانب الأميركي.
وتخضع ناقلة النفط «بيلا 1» لعقوبات أميركية منذ عام 2024.
وبحسب بيانات تتبع السفن البحرية التي نشرتها وكالة «بلومبيرغ»، رُصدت الناقلة، التي غيرت اسمها أخيرًا إلى «مارينيرا» وترفع العلم الروسي، داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لآيسلندا قرابة الساعة السابعة صباحًا بتوقيت غرينتش الأربعاء، بعد عبورها المحيط الأطلسي في المياه الدولية.
ووفقًا لموقع «تانكر تراكرز» المتخصص، بدأ خفر السواحل الأميركي مطاردة الناقلة منذ 21 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أثناء توجهها إلى فنزويلا من دون أن تحمل أي شحنة.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في أواخر كانون الأول/ديسمبر فرض حصار بحري حول فنزويلا يستهدف ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، كما احتجزت سابقًا ناقلتي نفط تشتبه في أنهما تحملان نفطًا فنزويليًا خاضعًا لتلك العقوبات.
وتحتل الثروة النفطية الفنزويلية، المستمدة من أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، موقعًا محوريًا في التدخل الأميركي في البلاد. وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن فنزويلا ستسلّم عشرات الملايين من براميل النفط إلى الولايات المتحدة.
وأفادت واشنطن بأن السفينة التي احتُجزت في شمال المحيط الأطلسي تُعد جزءًا من «أسطول سري» ينقل النفط لصالح روسيا وإيران وفنزويلا، في انتهاك للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أخرى.
في المقابل، أثارت الخطوة الأميركية تنديدًا رسميًا من موسكو. وأعلنت وزارة النقل الروسية، في بيان، أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تنص على حرية الملاحة في أعالي البحار، ولا تخوّل أي دولة استخدام القوة ضد السفن المسجلة أصولًا تحت ولاية دول أخرى.
كما طالبت وزارة الخارجية الروسية، بحسب ما نقلت عنها وكالة «تاس»، الولايات المتحدة بضمان المعاملة الإنسانية والكريمة لأفراد الطاقم، في ظل ورود معلومات عن وجود مواطنين روس على متن السفينة، واحترام حقوقهم وعدم عرقلة عودتهم السريعة إلى بلادهم.
وكانت الخارجية الروسية قد أعلنت، الثلاثاء، أنها تتابع «بقلق» الملاحقة الأميركية للناقلة، معتبرة أن الاهتمام الأميركي والأطلسي المتزايد بها لا يتناسب مع طبيعة وضعها «المسالم»، على حد تعبيرها.
وفي سياق متصل، أفادت معلومات ملاحية بأن ناقلتي نفط أخريين خاضعتين لعقوبات أميركية، هما «هايبريون» و«بريمير»، بدأتا رفع العلم الروسي منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعد رصدهما في البحر الكاريبي قرب فنزويلا الأسبوع الماضي. وذكرت المعطيات أن «هايبريون» كانت تبحر في المحيط الأطلسي باتجاه ميناء أوست لوغا الروسي، فيما بقيت «بريمير» في البحر الكاريبي.
كما ظهرت ثلاث ناقلات نفط أخرى خاضعة للعقوبات، كانت قد رُصدت قرب فنزويلا في منتصف كانون الأول/ديسمبر، تحت العلم الروسي في السجل الإلكتروني لوزارة النقل الروسية، في حين ما زالت مُدرجة تحت أعلام أخرى في قاعدة البيانات الرسمية للمنظمة البحرية الدولية.