
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة بدأت سحب جميع قواتها البالغ عددها نحو ألف جندي من سوريا، في خطوة تُنهي عملية عسكرية استمرت قرابة عقد في البلاد.
وبحسب الصحيفة، أكمل الجيش الأمريكي انسحابه من قاعدة التنف الاستراتيجية عند المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، إضافة إلى قاعدة الشدادي في شمال شرق سوريا في وقت سابق من هذا الشهر، وفق ما أكدته سابقاً وكالة الأنباء السورية، على أن يتم سحب القوات من المواقع الأمريكية المتبقية خلال الشهرين المقبلين.
وأشارت الصحيفة إلى أنها كانت أول من كشف في يناير/كانون الثاني الماضي أن واشنطن تدرس "انسحاباً كاملاً" من سوريا.ووفقاً للمسؤولين، فإن قرار الانسحاب لا يرتبط بالانتشار البحري والجوي الأمريكي الحالي في الشرق الأوسط تحسباً لاحتمال توجيه ضربات لإيران في حال فشل المحادثات بشأن برنامجها النووي، رغم تهديد طهران بالرد على أي هجمات تستهدفها.
وأضاف التقرير، الذي نقلته رويترز أيضاً، أن "إدارة الرئيس دونالد ترامب خلصت إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا لم يعد ضرورياً، في ظل التفكك شبه الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، التي كانت الشريك الرئيسي لواشنطن في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية خلال السنوات الماضية".
ولفتت الصحيفة إلى أن قوات الرئيس الانتقالي بسطت سيطرتها على معظم المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الأكراد في يناير/ كانون الثاني الماضي، فيما توصلت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى "وقف إطلاق نار هش" برعاية أمريكية في يناير/كانون الثاني، مع موافقة الأخيرة على الاندماج في الجيش السوري.
كما أفادت بأن إدارة ترامب تسعى إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي الأمريكي في سوريا بعد توطيد الشرع سلطته أواخر عام 2024 إثر سقوط حكم الأسد.
وفي هذا السياق، التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بنظيره السوري أسعد الشيباني لبحث دعم دمشق لجهود "مكافحة التنظيمات المتطرفة والحفاظ على وقف إطلاق النار".
ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن "القوات الأمريكية لا تزال على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات قد يشكلها تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة"، مؤكداً "استمرار دعم واشنطن للجهود التي يقودها شركاؤها لمنع عودة نشاط التنظيم".
وأشار إلى أن الوجود العسكري الأمريكي "على نطاق واسع" لم يعد ضرورياً داخل سوريا، في ظل استعداد الحكومة السورية لتولي المسؤولية الرئيسية في مكافحة ما قال إنها "تهديدات إرهابية" داخل حدودها.
وهذه ليست المرة الأولى التي يقرر فيها ترامب سحب قوات بلاده من سوريا، إذ سبق أن أمر عام 2018 بسحب نحو ألفي جندي بعد إعلان "النصر" على تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن يُبقي على بضع مئات من الجنود لحماية حقول النفط.
وبينما لم يصدر أي تأكيد أمريكي رسمي، فقد قال متحدث باسم البنتاغون لبي بي سي: "ليس لدينا ما نقدمه في هذا الوقت".