
ثمن رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر الشيخ غزال غزال، الموقف الذي سجّله أهالي جبلة، ولاسيما أبناء قرية الحويز والقرى المجاورة، بعد تحركهم السريع الذي أفضى إلى استعادة الطفلة المخطوفة (نتالي دخيل) في اليوم نفسه.
وأكد الشيخ غزال في بيان أصدره اليوم أن هذه الوقفة المشرفة ووحدة الكلمة كانت العامل الحاسم في تحقيق هذا الإنجاز.
وأوضح الشيخ غزال أن ما جرى يعكس حقيقة ثابتة مفادها أن المعتدي لا يرتدع بالأماني ولا يخشى الصمت، بل يتراجع حين يرى تماسكاً مجتمعياً يشد بعضه بعضاً، مشيراً إلى أن نخوة الأهالي الجماعية قادرة على صون الحرمات واسترداد الحقوق خلال ساعات، وأن الألم الذي يصيب فرداً واحداً هو جرح في جسد الجميع.
وأكد أن الاعتصامات والتحركات الشعبية السلمية لم تكن عبثاً كما حاول البعض تصويرها، بل شكّلت السلاح الوحيد الذي فرض وجود هذا المكوّن وأثبت مظلوميته أمام المجتمع الدولي، وفضح كل محاولات التغافل عن معاناته، واعتبرها زلزالاً مدوياً لسلطة الأمر الواقع.
وشدد الشيخ غزال على أن المطالبة بالحقوق تتم عبر الطرق المشروعة دون الدعوة إلى حمل السلاح أو إراقة الدماء، لافتاً إلى أن رجالاً كثيرين عاهدوا الله على بذل أرواحهم دفاعاً عن الأرض والعرض والكرامة، إلا أن المجلس آثر طريق الحكمة وحقن الدماء لأن دماء الأبرياء أمانة، ولأن المعارك تُدار بميزان المسؤولية لا بعقول الغضب.
وأشار إلى أن هذا الشعب لم يكن يوماً تابعاً لأحد، وأن مواقفه وقراراته تُصنع لله وحده وبما يمليه الدين والضمير والنخوة، نافياً الاتهامات التي حاولت تصويرهم كأتباع لأي جهة.
وأضاف أن السلطة عملت منذ البداية على إشغالهم بخلافات داخلية مستغلة غفلة البعض ممن يظنون أن الظلم لا يعنيهم ما لم يطرق أبوابهم، ما ساهم في اتساع دائرة الفرقة وإشعال الفتنة.
وحذّر من الانجرار وراء القضايا الجانبية والاصطفافات الإقليمية والخلافات الدينية التي تُبعد القضية عن مسارها، مؤكداً أن البحث عن الحلول المشروعة مستمر رغم المصالح السياسية والدولية والإقليمية التي ألقت بظلالها الثقيلة وأعاقت الوصول إلى الإنصاف.
وجدد الشيخ غزال التأكيد على أن المجلس لا يفاوض إلا بما يحقق مصلحة العلويين ومع الضامن لذلك، وأن الواجب يقتضي مواصلة السعي حتى رفع الظلم وخروج المعتقلين وعودة المختطفات وصون الحق في الأمن والكرامة والعيش الكريم.
وختم الشيخ غزال بيانه بالتأكيد على أن تحقيق هذه الأهداف يحتاج إلى وقوف الناس جنباً إلى جنب وتكاتفهم ووحدة صفهم، مشدداً على أنه لم يدّعِ يوماً امتلاك المال أو القدرة على صنع المعجزات، بل يؤدي ما يستطيع وفق ما يمليه عليه دينه وضميره.