
أثارت عوائد حفل الفنانة السورية أصالة نصري في دمشق اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول تقديرات تتحدث عن تجاوز قيمة عوائد النقل التلفزيوني والمنصات الرقمية للحفل ثلاثة ملايين دولار، في ظل مشاركة عدد كبير من القنوات والمنصات العربية في نقل الأمسية التي أقيمت في صالة الفيحاء.
لكن هذا الرقم، حتى الآن، لا يستند إلى كشف مالي منشور أو إعلان رسمي من الجهة المنظمة أو القنوات الناقلة، فيما تؤكد المصادر المنشورة والرصد أن الحفل حظي بشبكة بث واسعة شملت قنوات تلفزيونية ومنصات رقمية سورية وعربية.
وكان من المقرر نقل حفل “عودة الأصالة” مباشرة عبر القناة السورية، وأنا سوريا، والجديد، وLBC، وONE TV، وروتانا موسيقى، والثقافية السعودية، ومنصة شاهد، وMBC Mood، وإذاعة دمشق، إضافة إلى قناتي أصالة وروتانا على «يوتيوب»، وفق ما أوردته “العين السورية” قبل الحفل.
كما تم رصد نقل الحفل عبر “أنا سوريا والسورية والجديد وLBC وMBC وشاهد وMBC Mood وروتانا موسيقى”، إلى جانب منصات يوتيوب الرسمية.
هل تعني كثرة القنوات أن البث حقق 3 ملايين دولار؟
ليس بالضرورة. فالمبلغ المتداول على مواقع التواصل لا يمكن اعتباره قيمة لحقوق البث ما لم يتوافر عقد أو تصريح رسمي يحدد قيمة تلك الحقوق.
كما أن وجود قناة أو منصة ضمن شبكة النقل لا يعني تلقائياً أنها دفعت مقابلاً مالياً للحصول على الحقوق، إذ يمكن أن يتم النقل بموجب اتفاقات إعلامية أو ترويجية أو شراكات إنتاجية أو تبادل حقوق، وهي تفاصيل لم تُعلن مالياً في المصادر المنشورة حتى الآن.
وبالتالي، فإن الحديث عن “3 ملايين دولار من البث” يفترض أن جميع الجهات الناقلة دفعت مبالغ لقاء حقوق النقل، وهو أمر لا تثبته البيانات المنشورة.
ماذا نعرف عن عوائد التذاكر؟
على الجانب الآخر، توجد معلومات منشورة عن الإيرادات المرتبطة بالتذاكر.
فقد أعلنت الجهة المنظمة، شركة “أوغار”، إقامة حفلتين لأصالة في دمشق يومي 17 و19 أيلول، مع تخصيص 50 في المئة من الإيرادات للجمعيات الخيرية بالتعاون مع مجموعة “غلوري” القابضة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
أما الحفل الأول، الذي أقيم في 17 أيلول، فقد حضره نحو 5 آلاف شخص بحسب “الخليج”، وكانت تقارير سابقة أشارت إلى أن أسعار تذاكر الحفل تراوحت بين 50 و500 دولاراً، وهو ما يجعل حساب إجمالي الإيرادات من عدد الحضور وحده غير ممكن بدقة، لأن قيمة المبيعات تعتمد على عدد التذاكر المباعة في كل فئة سعرية.
وبالحساب النظري فقط، فإن بيع 5 آلاف تذكرة بمتوسط سعر 250 دولار سيعطي 1.25 مليون دولار.
وبطبيعة الحال لا يمثل الرقم الإيراد الفعلي للحفل، لعدم معرفة توزيع التذاكر بين الفئات المختلفة، فضلاً عن وجود تكاليف التنظيم والإنتاج والحجوزات والحصة المخصصة للعمل الخيري.
ماذا عن الـ3 ملايين دولار؟
لو كان الرقم المتداول على السوشال ميديا، أي 3 ملايين دولار، يمثل فعلاً حقوق النقل التلفزيوني وحدها، فذلك يعني متوسطاً حسابياً يقارب 333 ألف دولار لكل جهة من تسع جهات ناقلة، قبل احتساب المنصات الرقمية والجهات الأخرى.
لكن هذا الحساب ليس تقديراً لقيمة الحقوق، بل مجرد تقسيم رياضي للرقم المتداول، ولا يمكن استخدامه لإثبات أن أي قناة دفعت هذا المبلغ أو أن مجموع ما دفعته القنوات بلغ ثلاثة ملايين دولار.
وتزداد أهمية هذه النقطة لأن شبكة النقل تضمنت جهات حكومية وخاصة وقنوات فضائية ومنصات رقمية وإذاعات، إلى جانب يوتيوب، ما يعني أن طبيعة الاتفاق التجاري مع كل جهة قد تكون مختلفة.
لا رقم معلن لأجر أصالة أو تكلفة الإنتاج
ولا تتوافر في المصادر المنشورة التي أمكن التحقق منها حتى الآن أرقام رسمية حول أجر أصالة عن الحفل، أو تكلفة الإنتاج والإخراج، أو أجور الفرقة الموسيقية، أو قيمة الرعايات والإعلانات، أو قيمة أي اتفاقات بث.
كما لا يمكن اعتبار قيمة مبيعات التذاكر، حتى لو أمكن احتسابها، أرباحاً صافية للجهة المنظمة، لأنها لا تأخذ في الاعتبار النفقات التشغيلية والإنتاجية.
وكان الحفلان قد أقيما برعاية وزارة الثقافة ونقابة الفنانين، فيما شاركت جهات تجارية وإعلانية في الرعاية، من بينها “غلوري” و”سيريتل” و”ريفا”، بحسب تقارير سبقت الحفلين.
لا بيانات والأرقام مجرد تخمين
من المؤكد أن حفل أصالة في دمشق تحول إلى منتج تلفزيوني ورقمي واسع التوزيع، إذ شاركت في نقله مجموعة كبيرة من القنوات والمنصات السورية والعربية، إضافة إلى قنوات يوتيوب الرسمية.
أما القول إن عوائد النقل تجاوزت ثلاثة ملايين دولار، فلا يمكن تأكيده، لعدم وجود مصدر مالي منشور يحدد قيمة حقوق البث أو المقابل الذي دفعته كل جهة ناقلة.
وبذلك يبقى الرقم المتداول على مواقع التواصل تقديراً غير موثق إلى حين صدور بيانات من شركة “أوغار” المنظمة للحفل، أو الجهات المالكة لحقوق النقل، أو القنوات والمنصات الناقلة، لتكشف قيمة الاتفاقات التجارية المرتبطة بالبث.