
تسجل الأوضاع المعيشية في سوريا تدهوراً ملحوظاً مع تطبيق التسعيرة الجديدة لفواتير الكهرباء، حيث باتت قيمة الفاتورة تفوق تكاليف الغذاء بالنسبة للكثير من الأسر السورية، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين دخل الأسرة وكلفة الطاقة التي أصبحت عبئًا متزايدًا على ميزانيتها.
هذه الصدمة لم تأتِ نتيجة رفع الدعم وحده، بل بسبب التقصير الحكومي في وضع استراتيجية اقتصادية شاملة تضمن للمواطن السوري حياة كريمة، خاصة في ظل مستويات الدخل المتدنية وشح فرص العمل وتوجيه الموارد لقطاعات الأمن والجيش.
وبحسب ما أكده عدد من الخبراء الاقتصاديين، فإن أي إصلاح في قطاع الكهرباء يجب أن يتم ضمن معادلة متوازنة تجمع بين كلفة الإنتاج، قدرة الدولة المالية، والقدرة الشرائية للمواطن.
لكن هذا الإصلاح لم يُنفَّذ بالشكل الصحيح، حيث تم تطبيق التعديلات دون مراعاة الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، وهو ما خلق فجوة واضحة بين الخدمة المقدمة والتكلفة المتطلبة.
وفي هذا السياق، تظهر معاناة المواطن بشكل أكبر، إذ إن ساعات التشغيل التي يحصل عليها لا تتناسب مطلقًا مع قيمة الفاتورة التي يتلقاها، ما يجعل الفارق بين الاستهلاك الفعلي والكلفة المالية غير مبرر.
كما أن العديد من الأسر تجد نفسها مضطرة لدفع مبالغ كبيرة مقابل ساعات قليلة من الكهرباء، ما يزيد من شعور الظلم لدى المواطنين.
وفي ظل هذا الوضع الصعب، بدأ العديد من المواطنين في التفكير بالاتجاه نحو البدائل، مثل أنظمة الطاقة الشمسية، في محاولة للتخفيف من الأعباء المالية.
إلا أن المواطن السوري يصطدم مجدداً بتكاليف مرتفعة جدًا لتركيب هذه الأنظمة، والتي باتت في كثير من الأحيان بعيدة عن متناول أغلب الأسر، نظرًا لارتفاع أسعار المعدات والأدوات اللازمة لهذه الأنظمة وعدم قدرة الكثير من العائلات على تغطية هذه التكاليف.
العائلات ذات الدخل المحدود هي الأكثر تضررًا من هذه التعديلات، حيث لا تمتلك هذه الأسر أي هامش لامتصاص الصدمات الاقتصادية.
فمع تآكل الرواتب، أصبحت تغطية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء، السكن، المواصلات، والتعليم أمرًا في غاية الصعوبة، مما يجعل فاتورة الكهرباء عبئًا إضافيًا يهدد استقرار حياتهم اليومية.
أما عن تفاصيل التسعيرة الجديدة، فقد ارتفعت كلفة الكيلوواط للشريحة الأولى إلى نحو 600 ليرة سورية، بينما وصلت كلفة الشريحة الثانية إلى 1400 ليرة.
وهذا يعني أن الأسر السورية متوسطة الاستهلاك قد تدفع ما بين 800 ألف إلى 3 ملايين ليرة سورية (قديمة) لكل دورة قراءة، ما يفاقم الوضع المعيشي بشكل كبير، خاصة في ظل ضعف القدرة الشرائية للمواطن.
تأثير هذا التعديل لم يقتصر على الأسر فقط، بل امتد إلى القطاعات الصناعية والتجارية، مما يهدد بارتفاع أسعار السلع والخدمات في حال عدم ضبط السوق ومكافحة الاحتكار.
كما أن الوضع النفسي والاجتماعي للمواطنين تفاقم نتيجة القلق المستمر من ارتفاع قيمة الفاتورة في كل دورة قراءة، مما يضيف عبئًا إضافيًا على حياتهم اليومية.
ويطالب المواطنون وزارة الكهرباء بإعادة النظر في قيمة الفواتير الحالية بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن السوري وعدد ساعات التشغيل، مؤكدين أن الارتفاع الكبير في تكاليف الكهرباء أصبح يشكل عبئاً إضافياً لا يطاق على الأسر.
مطالبهم تتلخص في ضرورة تحقيق إصلاح حقيقي في القطاع يضمن توفير الطاقة بأسعار معقولة تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة، ويخفف العبء المعيشي الذي يعانيه المواطن السوري.