
احتشد العشرات من السوريين أمس أمام مقر وزارة الطاقة في دمشق رفضاً لرفع أسعار الكهرباء في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
وعبر عدد من المواطنين عن رفضهم دفع تعرفات الكهرباء بعد رفع الأسعار، رافعين شعارات "ماني دافع الكهربا".
فيما شكا المهندس الزراعي المتقاعد هاني مسالخي أمام مركز إداري حكومي في دمشق، من فاتورة الكهرباء الباهظة التي تعادل قيمتها راتبه بأكمله، متسائلاً كيف يمكن له أن يؤمن احتياجاته الأخرى، وفق ما نقلت "فرانس برس"
كما أردف مسالخي (70 عاما) بأسى " فاتورتي كانت تتراوح بين 15 ألف إلى 20 ألف" ليرة سورية، أي أقلّ من دولارين، بينما باتت "تتجاوز الآن 800 ألف"، أي قرابة 72 دولاراً. وسأل الرجل الذي يتقاضى راتبا تقاعديا قدره سبعون دولاراً "ماذا يفعل المواطن؟.. هذا كلّه وهو لم يأكل أو يشرب بعد ولم يشتر خبزاً وغازاً ووقوداً" لتأمين قوته اليومي والتدفئة خلال فصل الشتاء القارس.
بدوره، قال محمّد ضاهر الموظف المتقاعد من وزارة الأوقاف غاضبا "كانت فاتورتي تراوح بين 10 و15 ألف ليرة، وكنت اقتصد وأرشّد الاستهلاك في منزلي. واليوم أتفاجأ بأن فاتورتي تجاوزت 350 ألف ليرة... من أين آتي بهذا المبلغ؟".
وحمل ضاهر ومن حوله محتجون آخرون لافتة كتب عليها "الكهرباء حق لكل مواطن...لن ندفع، لن ندفع".
كما أضاف الرجل الذي يعادل دخله نحو ستين دولارا أميركيا "تأتينا الكهرباء لساعتين في حي التضامن" عند اطراف دمشق، ثم "تأتينا الفاتورة 300 ألف ليرة؟".
من جهتها، رأت الناشطة النسوية والموظفة المتقاعدة سوسن زكزك (65 عاما) أنه "يجب أن تكون خدمة الكهرباء حقا وأن تكون مضمونة وتتناسب أسعارها مع رواتب المواطنين والمواطنات".
أما الخبير الاقتصادي محمد أحمد فأوضح أن "المشكلة الأساسية ليست برفع التعرفة، بل بتآكل القيمة الشرائية للدخل، لا سيما أن بعض الموظفين يتلقون راتبا دون 100 دولار في الشهر".
كما أضاف أن رفع التعرفة على المدى الطويل "يهدف خصوصا إلى الحؤول دون انهيار قطاع الكهرباء".
وكانت السلطات السورية بدأت تطبيق تعرفة جديدة للكهرباء أقرّتها قبل ثلاثة أشهر وزادت بنسبة كبيرة جدا عن التعرفة السابقة.
فيما أوضحت أن هذه الزيادة تأتي "في إطار مشروع إصلاح قطاع الكهرباء وتحقيق الاستدامة وتحسين الخدمة" بعد تقنين قاس طبع سنوات النزاع الطويلة الذي شهدته البلاد منذ العام 2011 وتضرّر خلالها هذا القطاع الحيوي.
إلا أن تدني الأجور والفقر في البلاد بدأ على ما يبدو يلقي بظلاله. إذ يعيش معظم السكان في سوريا تحت خط الفقر منذ سنوات، ويبلغ الحدّ الأدنى للأجور 75 دولارا، ولا يستطيع كثر من ذوي الدخل المحدود، وهم أكثرية، والمتقاعدين، تحمّل التكاليف الجديدة.