زحف بشري إلى المقابر في الذكرى السنوية الأولى لمجازر 7 آذار في الساحل السوري

السبت, 7 آذار 2026 الساعة 13:54 | مجتمع, أخبار المجتمع

زحف بشري إلى المقابر في الذكرى السنوية الأولى لمجازر 7 آذار في الساحل السوري

شهد الساحل السوري، صباح اليوم، توافد الآلاف من أبناءه من المدن والقرى، يحملون الورود والرياحين، وقلوبهم المثقلة بالحزن، نحو المقابر الجماعية التي تشهد على أفظع أيامهم.

 

كانوا يتقدمون بخطى متثاقلة، لكن عزيمتهم كانت صلبة، يحملون معهم ذكريات لا يمكن محوها، ووجعاً غارقاً في أعماق الروح، إثر عام كامل على المجازر التي هزت مناطقهم وأزهقت أرواح أحبائهم بلا رحمة.

 

في حي القصور، ما زالت الشوارع صامتة، إلا من صور منازل خاوية، وذكريات مؤلمة لكل من فقدوا أكثر من 400 مدني، معظمهم كانوا نياماً عند اندلاع الهجمات، قُتلوا أمام أعين زوجاتهم وأطفالهم وأمهاتهم، تاركين وراءهم صدمة لا تمحى.

 

وفي قرية الصنوبر بريف جبلة، سقط 317 مدنياً، بين أطباء ومعلمين وأطفال، رحلوا بلا ذنب سوى أنهم ولدوا في المكان والخطر كان يترصدهم بلا هوادة.

 

الدموع امتزجت بالهواء البارد، والوجوه كانت مرسومة عليها علامات الحزن والصبر المرير.

 

أطفال لم يتجاوزوا سنواتهم العشر، وقفوا بين باقات الورود، يتلمسون صورة والدهم و عائلاتهم التي فقدوها أمام أعينهم.

 

الكثير من الأهالي ما زالوا يتذكرون كيف تركت الجثث لأيام على الطرقات وعلى أسطح المنازل، وكيف أُلقي البعض الآخر في الأنهار، وكيف مُنعوا من دفن أحبائهم، لتتضاعف الجراح وتظل الذكريات أكثر قسوة.

 

وعلى الرغم من تعميمات بعض القيادات التي صدرت ليلة أمس في محاولات لمنع الأهالي من زيارة مقابر أبنائهم وتأجيل الزيارة إلى اليوم الثاني من أيام عيد الفطر.

 

لكن لم تلق هذه التعميمات استجابة فقد كان ألمهم أعمق من أي قوانين أو تهديدات، فقد كانت ذاكرتهم حاضرة، وقلوبهم لا تقبل نسيان دم أحبائهم.

 

وفي مدينة بانياس وعدد من المدن الأخرى، أُضيئت مقابر الشهداء بالشموع ليلة أمس، في مشهد مؤثر، يجمع بين الألم والصمود، كأن كل شعلة كانت رسالة حية تقول إن الأرواح التي فُقدت لن تُنسى، وأن العدالة والحق لا يزالان مطلب كل من عاش تلك الأيام الدامية.

 

عام كامل مضى، لكن الساحل السوري ما زال يئن تحت وطأة تلك المجازر.

 

الذكرى الأولى ليست مجرد يوم على التقويم، بل صرخة كل أم فقدت فلذة كبدها، كل طفل فقد والده، وكل أب فقد أبنائه.

 

ووسط كل هذا الألم، تبقى رسالة الأهالي واحدة: لن تُمحى الذكريات، ولن تُنسى الأرواح التي رحلت بلا ذنب، والعدالة ستبقى مطلباً مقدساً لكل من بقوا على قيد الحياة.

 


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا