
شهدت أسواق الدواجن في سوريا خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في أسعار الفروج، ما أدى إلى تراجع واضح في حركة الشراء وزيادة الضغوط على المستهلكين، في وقت يعزو فيه مربّو الدواجن هذا الارتفاع إلى سلسلة من الخسائر والتحديات التي مر بها القطاع خلال الأشهر الماضية.
وتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من الفروج اليوم 30 ألف ليرة سورية بعد أن كان وسطياً 22 ألف ليرة الشهر الماضي، وسط مخاوف من استمرار الارتفاع مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد عادة زيادة في الطلب على المواد الغذائية.
يرى مربّو الدواجن أن أحد أبرز أسباب الأزمة كان طرح كميات كبيرة من الفروج المجمد المستورد بأسعار منخفضة قبل صدور قرار منعه، ما أدى إلى انخفاض أسعار الفروج الحي وتكبّد المربين خسائر كبيرة، إضافة إلى نفوق أعداد من الدجاج والصيصان بسبب أمراض موسمية وأفواج مستوردة مصابة.
وأوضح معن السقا، صاحب منشأة دواجن، أن الاستيراد غير المدروس للفروج المجمد والصيصان وبيض الفقس أدى إلى إغراق السوق، ما دفع بعض المربين إلى بيع أفواجهم قبل انتهاء دورة الإنتاج، مشيراً إلى أن خسائر الفوج الواحد وصلت إلى مئات الملايين. كما بيّن أن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الفروج السليم تتجاوز 19 ألف ليرة نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف والتدفئة والأدوية.
من جهته، حذّر المربي مازن مارديني من أن الفروج المجمد المستورد مخصص أساساً لمعامل المرتديلا، وأن طرحه في الأسواق العامة قد يشكل خطراً صحياً في حال سوء التخزين. وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف التدفئة في الشتاء يرفع التكاليف بنسبة تصل إلى 25%، وأن تحديد الأسعار مسبقاً ساهم في ضبط السوق نسبياً.
ويرى مربّو الدواجن أن الروزنامة الزراعية الحالية وقرارات منع استيراد الفروج المجمد والصيصان وبيض الفقس قد تساهم في استقرار الإنتاج، لكنهم يشددون على ضرورة دعم مدخلات الإنتاج وتخفيض تكاليف المواد الأولية لضمان استمرار المربين في العمل.
بدوره، أكد المدير العام للمؤسسة العامة للدواجن، فاضل حاج هاشم، أن القطاع مرّ خلال الأشهر الأربعة الماضية بمرحلة صعبة أدت إلى تراجع إنتاج الصيصان وانخفاض الكميات المطروحة في الأسواق. وأوضح أن قطاع الدواجن يضم نحو 25 ألف مزرعة، وأن وقف الاستيراد خطوة ضرورية لتعزيز الاستثمار المحلي.
وأشار حاج هاشم إلى أن معظم مدخلات الإنتاج الأساسية مستوردة وتتأثر بسعر الصرف، ما يجعل القطاع عرضة للتقلبات، مؤكداً ضرورة زيادة عدد المخابر البيطرية لإنتاج لقاحات تتناسب مع الواقع الحقلي وتقليل الخسائر الناتجة عن الأمراض الموسمية.
ومع اقتراب شهر رمضان، يعبّر باعة ومستهلكون عن قلقهم من استمرار ارتفاع الأسعار، رغم القرارات الحكومية الأخيرة التي شملت وقف استيراد الصوص وبيض الفقس والفروج المجمد دعماً للإنتاج المحلي.