
كشفت موجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها عدة مناطق في سوريا عن هشاشة البنية الخدمية وضعف شبكات تصريف مياه الأمطار في المدن والمناطق السكنية، الأمر الذي أدى إلى تشكل سيول اجتاحت عدداً من الأحياء السكنية وتسببت بدخول المياه إلى منازل المدنيين، ملحقة أضراراً بالممتلكات الخاصة والعامة.
وأظهرت أشرطة مصورة تدفق مياه السيول إلى داخل منازل سكنية، ولا سيما في محافظة إدلب التي تضم عشرات المخيمات المكتظة بالنازحين، حيث فاقمت الأمطار من معاناة آلاف العائلات التي تعيش أصلاً في ظروف إنسانية صعبة داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحماية.
كما سُجلت أضرار مماثلة في مدينتي القامشلي والحسكة، إضافة إلى مناطق عدة في ريف حلب، وخاصة في مدينة عفرين، حيث تضرر عدد كبير من المنازل والممتلكات نتيجة ارتفاع منسوب المياه وسوء تصريفها.
وتعكس هذه المشاهد حجم التحديات التي يواجهها المدنيون في ظل ضعف البنية التحتية وغياب الحلول الخدمية القادرة على الحد من آثار الكوارث الطبيعية، ما يجعل السكان عرضة لمخاطر متكررة مع كل موسم أمطار.
وفي 7 شباط/فبراير الماضي، كانت الأمطار الغزيرة قد كشفت أيضاً عن عجز واضح في شبكات التصريف، بعد أن تسببت بغرق الطرقات والمنازل والخيام في عدة مناطق، بينها مخيمات خربة الجوز وعين البيضا، إضافة إلى عشرات المخيمات المنتشرة في ريفي إدلب واللاذقية.
وأدى تسرب مياه الأمطار وجرف السيول لمحتويات الخيام إلى تفاقم معاناة السكان، ولا سيما الأطفال وكبار السن، فيما باتت بعض الخيام مهددة بالانهيار نتيجة تشبع الأرض بالمياه.
كما شهدت العديد من المدن والبلدات تجمعات مائية واسعة، ما أثار تساؤلات حول جاهزية الجهات الخدمية وقدرتها على التعامل مع تداعيات العواصف، خصوصاً في المناطق الأكثر هشاشة.