في جريدة الأخبار اللبنانية.. الكاتب ممدوح عزام موثقاً محرقة السويداء

الأحد, 5 تموز 2026 الساعة 13:03 | اخبار الصحف, الصحف العربية

في جريدة الأخبار اللبنانية.. الكاتب ممدوح عزام موثقاً محرقة السويداء

مروة جردي

حين احترق منزل ممدوح عزام، لم يخسر سقفاً يؤويه فحسب، بل فقد مكتبة ضمّت آلاف الكتب ومخطوطات نصف قرن من الكتابة.

في كتابه الجديد «من الشمال حتى الجنوب: حكايات عن الناس والبيت والجنود»، يحوّل هذه الفاجعة إلى شهادة أدبية وتاريخية عن الذاكرة السورية، مؤكداً أن النار قد تلتهم الورق، لكنها تعجز عن إطفاء الذاكرة

«أحلم كل ليلة أنهم قتلوني، رأيت مقتلي وحريق بيتي ومكتبتي أكثر من مرة» بهذه العبارة يفتتح الكاتب السوري ممدوح عزام كتابه الجديد «من الشمال حتى الجنوب: حكايات عن الناس والبيت والجنود»، الصادر أخيراً عن «دار ممدوح عدوان» في الشارقة و«دار سرد» في دمشق، وهما الداران اللتان تتوليان نشر أعماله الكاملة.

كتب عزام حينها في حسابه على فايسبوك: «هذا كتاب يحاول أن يرى صورة الذكريات التي التهمتها النار، وأن يبقيها حية (...) ويشبه إلى حد بعيد تلك الأرواح الرفيقة التي كانت تضمها سبعة آلاف كتاب أحرقت كلها، ويمكن لسلسلة لا نهائية من الكتابة أن تكتب عنها واحداً بعد آخر». جاء هذا الكتاب توثيقاً لحادثة إحراق مكتبته ومنزله في بلدته تعارة.

يعدّ عزام (مواليد محافظة السويداء)، من أبرز أصوات الرواية السورية المعاصرة وأكثرها ارتباطاً بالجنوب السوري موضوعاً وجغرافيا، وقد اشتغل طويلاً على تفكيك التاريخ الرسمي لتلك المنطقة وإعادة الاعتبار إلى ذاكرتها الشفهية والإنسانية.

تشمل أبرز أعماله رواية «معراج الموت» (1987) التي حُوِّلت إلى فيلم سينمائي بعنوان «اللجاة»، و«قصر المطر» (1998) التي أثارت عاصفة نقدية في المشهد الأدبي السوري، و«جهات الجنوب» (2000)، فضلاً عن روايات لاحقة من بينها «حبر الغراب» التي تتقاطع في موضوعها مع مأساته الراهنة، إذ تحكي عن اقتحام مكتبة ونهب كتبها في ريف السويداء.

من المكتبة المحترقة إلى شهادة الذاكرة

يتخذ الكتاب الجديد من الأحداث التي عصفت في محافظة السويداء، وبلدة تعارة تحديداً، في منتصف تموز (يوليو) عام 2025، بؤرة ارتكاز؛ إذ تعرّضت البلدة لعملية تدمير وتهجير تضمّنت إحراق مجموعة من بيوتها، وكان من بينها بيت عزام ومكتبته النادرة. وقد وصف عزام المسلحين المهاجمين بأنهم «محتلون» لقريته ومنازلها.

وأوضح أن احتراق منزله أتى على مكتبته التي ضمّت نحو سبعة آلاف كتاب، فضلاً عن مخطوطات رواياته وأرشيف نصف قرن من الكتابة ودفاتر الملاحظات.

يمزج الكتاب بين الشهادة التاريخية والتأمل السردي

يمزج الكتاب بين الشهادة التاريخية والتأمل السردي ليتجاوز حدود السيرة الذاتية، عبر قراءة تُعيد تشكيل حالة الهلع التي عاشها السوريون منذ انطلاق ما عُرف بالثورة، التي كان عزام جزءاً منها في مواقفه المعارضة لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، متجهاً إلى عمق المأساة الممتدة منذ عقود، والمتمثلة في قمع السلطة وفسادها وتكريسها الجهل إلى حد تدمير الإنسان وسلبه مخيلته وذاكرته ومحيطه الثقافي.

الجنوب السوري... تاريخ يقاوم المحو

يسترجع عزام في كتابه ثورة الدروز ضد حملة إبراهيم باشا للتجنيد الإجباري وفرض الضرائب بين عامَي 1837 و1838، ولجوء الثوار إلى منطقة اللجاة بطبيعتها الصعبة وصخورها البازلتية التي أسهمت في صمودهم. كما يتحدث عن جدّه وآخرين من أهل القرية ممن عاصروا الحقبة العثمانية وصولاً إلى الثورة ضد الفرنسيين، مازجاً حكاياتهم مع مشاهد الأشجار التي احترقت في قريته. وبذلك، يُعيد الكتاب رسم صورة الجنوب السوري عبر قرن كامل من النضال في مواجهة كل احتلال وكل محاولة لمحو الذاكرة.

ويعبّر عزام عن مقاومته للكارثة من خلال استعراض عدد من الأحداث التاريخية حول الكتب واللوحات التي تتناول مواجهة المعتدين، مؤكداً أن احتراق الورق لا يقضي على الذاكرة، ومشبهاً الجنود الذين تخيّل أنه يحاول منعهم من تدمير مكتبته بـ«كتيبة إعدام بلا وجوه»، لافتاً إلى أنهم لن ينتبهوا إلى قيمة الكتب الثقافية والإنسانية، باعتبارهم جزءاً من ممارسات طويلة الأمد تعتمد التخريب والنهب وعدم الاكتراث للفكر والمعرفة.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا