
أُفرج عن دفعات من الموقوفين من سجون حسياء والبالونة وحماة ومعراته بعفرين، أمس واليوم، فيما من المقرر الإفراج عن دفعات أخرى خلال الأيام المقبلة، وفق ما أفادت به مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبحسب المعلومات الواردة للمرصد السوري فقد بلغ عدد المفرج عنهم من سجنَي حسياء والبالونة 23 موقوفاً، بينهم مجندون و6 موقوفين برتب عسكرية، إضافة إلى الإفراج عن 3 أشخاص من أبناء محافظة طرطوس.
كما أُفرج عن 15 موقوفاً من سجن حماة، حيث جرى تأمين عودتهم إلى ذويهم، إضافة إلى عدد غير محدد من سجن معراته بعفرين.
وتأتي عمليات الإفراج ضمن دفعات متتالية، وسط معلومات عن استمرار إجراءات الإفراج عن موقوفين آخرين خلال الأسبوع الجاري، دون توفر معلومات دقيقة حول أعدادهم أو التهم الموجهة إليهم.
ويأتي هذا الإفراج في وقت لا يزال فيه ملف آلاف الموقوفين من الضباط وصف الضباط والعناصر السابقين يراوح مكانه دون حسم، رغم مرور أشهر طويلة على توقيفهم.
وتشير معطيات ومتابعات المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن نحو 6 آلاف موقوف ما زالوا رهن الاحتجاز منذ سقوط النظام، دون صدور قرارات نهائية تحسم أوضاعهم القانونية.
وبحسب المعلومات التي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أعداداً كبيرة من هؤلاء سلّموا أنفسهم وأسلحتهم طوعاً عقب سقوط النظام، ولا سيما العناصر الذين كانوا يخدمون في مواقع عسكرية منتشرة في البادية السورية وعلى امتداد الشريط الحدودي بين سوريا والعراق.
كما خضع كثير منهم لتحقيقات واستجوابات متعددة خلال فترة توقيفهم، إلا أنهم ما زالوا محتجزين حتى اليوم دون الإفراج عنهم أو البت النهائي في ملفاتهم.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن المحتجزين ينتمون إلى تشكيلات ووحدات عسكرية مختلفة، وكانوا متمركزين في مواقع نائية وبعيدة عن مراكز القرار، فيما لم تُسجل بحق العديد منهم اتهامات موثقة بارتكاب انتهاكات أو جرائم، وفق ما توصلت إليه متابعات المرصد.
ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تحقيق العدالة لا يكون عبر التوقيف المفتوح أو العقاب الجماعي، بل من خلال محاسبة كل من يثبت تورطه في القتل أو التعذيب أو الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق السوريين، أياً كانت صفته أو موقعه.
وفي المقابل، يرى المرصد أن استمرار احتجاز أشخاص لم تتلطخ أيديهم بالدماء، أو لم تثبت التحقيقات تورطهم في أي جرائم أو انتهاكات، رغم استكمال التحقيقات المتعلقة بعدد منهم، يتعارض مع مبادئ العدالة وسيادة القانون، ويستوجب الإفراج عنهم أو إحالتهم إلى محاكمات عادلة وشفافة ضمن أطر زمنية محددة.
ويجدد المرصد السوري مطالبته بالإسراع في حسم ملفات الموقوفين، والتمييز بين من تثبت مسؤوليته عن الجرائم والانتهاكات وبين من لم يثبت بحقه أي تورط، مع ضمان حق عائلاتهم في معرفة مصير أبنائها ووضع حد لحالة الانتظار المستمرة منذ شهور طويلة.