
وقّعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اليوم الأربعاء، مذكرة تفاهم مع مجلس التعليم العالي التركي (YÖK)، لتعزيز التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي بين البلدين، والترتيبات المتعلقة بمستقبل المؤسسات التعليمية العاملة في شمال سوريا، وذلك في مقر رئاسة جامعة غازي عنتاب في تركيا.
ووقع المذكرة عن الوزارة الوزير مروان الحلبي، وعن مجلس التعليم العالي التركي رئيسه الدكتور إيرول أوزفار، وذلك بحضور عدد من المسؤولين والأكاديميين من الجانبين.
وفق بنود المذكرة التي نشرها الوزير الحلبي عبر صفحته على الفيسبوك، جرى الاتفاق على عدد من الترتيبات المتعلقة بمستقبل المؤسسات التعليمية العاملة في شمال سوريا، ومنها استمرار الأنشطة التعليمية لكلية التربية في عفرين، وكلية العلوم الإسلامية في أعزاز، وكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في الباب، ومعاهد جرابلس المهنية، التابعة جميعها لجامعة غازي عنتاب، ضمن إطار جامعة حلب.
وحسب المذكرة، يتابع الطلبة في كلية الطب ومدرسة الخدمات الصحية المهنية في الراعي، التابعتين لجامعة العلوم الصحية التركية دراستهم في مؤسسات التعليم العالي السورية ذاتها أو في مؤسسات مكافئة لها، بما يضمن استمرارية مساراتهم التعليمية وعدم تعرضهم لأي انقطاع أو ضرر أكاديمي.
كما أكدت المذكرة أن حقوق الطلبة والخريجين تشكّل أولوية أساسية في تنفيذ هذه الترتيبات، وقد تم استكمال اللوائح القانونية اللازمة المتعلقة بمنح معادلة الشهادات للخريجين، والاتفاق على استمرار برامج إعداد معلمي الصف والرياضيات في عفرين بصيغتها الحالية، واستمرار البرامج التعليمية الإحدى عشرة في جرابلس.
وفيما يتعلق بالكادر الأكاديمي والإداري العامل في هذه المؤسسات، فقد جرى الاتفاق على مواصلة عملهم ضمن الأطر القانونية والأنظمة النافذة في سوريا، وبما ينسجم مع التشريعات الناظمة لعمل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ويحفظ استقرار العملية التعليمية وانتظامها.
دور الجامعات خلال سنوات الثورة
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي في كلمة له قبيل توقيع المذكرة، دور هذه الجامعات، خلال سنوات الثورة السورية، في منع انقطاع أجيال من الطلبة عن التعليم العالي، وحفظ المسار الأكاديمي، وتأهيل كوادر استمرت في خدمة مجتمعاتها.
وتوجه الوزير الحلبي بالشكر للجمهورية التركية، ولحكومتها، ولمجلس التعليم العالي التركي، ولكل من أسهم في إنشاء هذه المؤسسات التعليمية ودعمها واستمرارها، منذ إطلاقها بالقرارات الرسمية التركية، حتى هذه اللحظة التي تُسلم فيها إلى الدولة السورية.
اعتبر الوزير الحلبي أن الانتقال إلى مرحلة التسليم والانتقال المؤسسي، هي تتويج لرسالة دعم أدت غايتها، وبداية لمرحلة تستعيد فيها سوريا مسؤوليتها الكاملة عن مؤسساتها التعليمية، وتعيد ربطها بمنظومتها الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي.
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، أن هذه الخطوة لا تعني نهاية التعاون، بل انتقال من دعم الظرف إلى شراكة المستقبل، ومن إدارة الضرورة إلى تعاون أكاديمي مؤسسي بين دولتين، وجامعات وباحثين وطلبة، ومشاريع مشتركة، ولبناء مستقبل أفضل لشعبي البلدين الجارين.
من جانبه، بين أوزفار استمرار دعم بلاده لسوريا في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية، مشيراً إلى أن تركيا اضطلعت بمسؤوليات مهمة خلال السنوات الماضية لضمان عدم انقطاع العملية التعليمية للطلبة السوريين.
وأعرب أوزفار عن استعداد المجلس لمواصلة التعاون في تعزيز منظومة التعليم العالي السورية، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية للجامعات التركية، ولا سيما في مجال تلبية احتياجات الجامعات من الكوادر التدريسية.
كما بحث الجانبان خلال اللقاء آفاق التعاون المستقبلي، ومنها العمل على مشروع إنشاء الجامعة السورية التركية الدولية في دمشق، بوصفها مشروعاً أكاديمياً مشتركاً، وسبل استكمال الدراسات والترتيبات اللازمة لتأسيسها، والتوجه نحو تشكيل فريق عمل تركي يزور دمشق ويلتقي نظراءه السوريين لاستكمال بنود اتفاقية التأسيس، تمهيداً لإطلاق المشروع.
وتناول اللقاء احتياجات الجامعات السورية من أعضاء الهيئات التدريسية، وسبل تحديد هذه الاحتياجات وفق التخصصات والمؤسسات، وتقييم مجالات الدعم الممكنة من الجانب التركي، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي، وتطوير آليات العمل المؤسسي وتبادل الخبرات الأكاديمية.
وكان توجه وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي اليوم الأربعاء، على رأس وفد من الوزارة إلى مدينة غازي عنتاب في الجمهورية التركية، لاستكمال الجهود والمباحثات التي عملت الوزارة عليها خلال الفترة الماضية، وتوقيع الاتفاقية الرسمية المتعلقة بنقل فروع جامعتي غازي عنتاب والعلوم الصحية في الشمال السوري.