
نشر موقع A2ZSYRIA السوري مقالاً خاصاً هاماً جاء فيه.. تشويه صورة الساحل السوري في الوقت الذي تعلن فيه قناة الجزيرة تسريباتها التي اعتبرتها “الكنز”، واستطاع محققها أن يخترق أجهزة بعض أزلام الأسد المدعومين من روسيا والموجودين على أراضيها اليوم، والذين ينوون التخطيط له في سوريا والساحل السوري ومجموعات أخرى.
كنتُ في هذه الأثناء أتصفح نعوة لأحد المتوفين، وعلى اعتبار أن أهل الساحل ينشرون أقارب المتوفى في النعوة، فقد أحصيت عشر شهادات دكتوراه من أبناء وأنساب وأحفاد المتوفى في ورقة واحدة. ماذا يعني ذلك يا سادة؟
دعونا نستذكر أن مؤشرات الأمم المتحدة لقياس رفاهية الشعوب تركز على الصحة والتعليم، ومن ثم الدخل.
وإذا عدنا إلى هذه المؤشرات المرتفعة في التعليم ضمن عائلة واحدة، وقارناها بنسبة المتسربين من التعليم في الساحل السوري، ونسبة القضاء على الأمية، ولاحقًا الأمية المعلوماتية، وعدنا إلى مؤشرات الجريمة – وأتحدث هنا عن الساحل السوري – وإلى مؤشرات ما قبل 2011، والأساتذة الذين كانوا ضيوفًا في المناطق الشرقية والشمالية، والحالة الأمنية الكبيرة في الساحل السوري الذي كان مقصدًا لجميع أبناء سوريا، فإن هذه المؤشرات البسيطة تكفي لإيجاد مقاربة بين شعب مثقف متمسك بمنطق ومفهوم الدولة القوية، وبين ما تسوقه لنا قناة الجزيرة ومن بعدها المخابرات العالمية حول وجود أشخاص محروقين اجتماعيًا وتصديرهم على أنهم أبناء الساحل ويخططون لأعمال عنف فيها.
تشويه صورة الساحل السوري
يا قناة الجزيرة، ومن سرب لكم هذه المعلومات، ومن يقود هذه السردية، عليكم أن تدركوا جيدًا أن ماهر الأسد، وإن كان من أغنى رجال الأعمال في الدول العربية، إلا أنه ساقط اجتماعيًا في مسقط رأسه، وعاجز عن تحريك عجوز.. والدليل على ذلك نبش قبر والده من دون أي إدانة أو استنكار، حتى على “فيسبوك”.
وعليكم أن تدركوا أن بستان الباشا، التي كانت مستودعات الجمعية العائدة لرامي مخلوف، كان الناس فيها جياعًا، وهناك عشرات الوثائق والفيديوهات التي نشرناها عن سرقة مواد الزلزال وعدم منح أهالي القرية والفقراء منها شيئًا. ولا يوجد له شعبية.
أما الآخر، سهيل الحسن، فعندما كان مسؤولًا عن تحريك الدبابات والطائرات وآلاف الجنود، هرب بأوامر أسياده ولم يقاتل.. فهل سيقاتل اليوم؟ بالوهم مثلًا؟ أم أنه ورقة محروقة بيد أسياده؟ هؤلاء لا يمثلون كبار المثقفين والأدباء والكتاب في الساحل السوري، ولا يمثلون حتى أنفسهم.
هم في إقامة جبرية لدى دولة تبازر على أخذ دور لها في الساحل في الوهم الإعلامي، ونحن أبناء الساحل ندرك ذلك جيدًا.
على الإدارة السياسية في سوريا الجديدة أن تكون أذكى من ذلك، وأن تتجه إلى الشارع السوري في الساحل.
عليها أن تقترب من الناس وتستمع إليهم، وتوقف العصابات التي تتبع هذه الدولة المعروفة وتقوم بأعمال القتل العشوائي والخطف وبث الرعب.
وعندها ستجد أن هذا الشعب هو الأكثر حرصًا على الدولة القوية، وستسمع مطالبات بالتفكير بعقلية الدولة، ومن يساعدها على الخروج من عقلية الفصيل، وستسمع حرصهم على استتباب الأمن والأمان، ويدهم مع يد كل من يوفر لهم الأمان.
وليس لديهم أي مصلحة مع الأسماء المحروقة التي سربتها الجزيرة، كونها سردية مخابراتية مكشوفة، ولعبتها قذرة، ونتائجها أقذر.
التفكير بعقلية الوطن
على الإدارة السياسية التفكير بعقلية الوطن الجامع، وفي حال فكرت بجولات على البلدات والقرى والاستماع إلى رأي الناس بالتسريبات التي خرجت، فبعض هذه القيادات استمعت سابقًا إلى بعض العقلاء في ريف حماة، وكانت النتيجة أنها عادت للاجتماع مرة أخرى، ومنهم من قال: “هؤلاء شهداؤكم، وهؤلاء شهداؤنا”.
وهنا الخطوة الأولى في بناء سوريا: أن الجميع حريص على بناء البلد، ولديه من الأفكار البنّاءة ما لا يقل عن أي سوري في أي مكان آخر.
الشعب، يا سادة، في الساحل السوري تواق لرؤية الدولة تعمل وفق القانون والأنظمة.
وهذا الشعب المثقف، حيث لا يوجد منزل إلا وفيه أكثر من شهادة جامعية، ويصرف أهالي الساحل على التعليم أكثر مما يصرفون على الطعام والشراب، والاستثمار الأهم لديهم هو الاستثمار في التعليم.
مؤشرات الأمم المتحدة
والمؤشرات والنتائج شاهدة على ذلك في نتائج الشهادتين الإعدادية والثانوية.
ولا توجد لديهم جرائم قتل، ولا أفكار دخيلة، وهم على مؤشرات الأمم المتحدة في مكان جيد، باستثناء الفقر والدخل.
ومع ذلك، هم ليسوا لاحمين، ولا يأكلون لحم الجمل، ولا يعشقون القتل، بل يعشقون الطبيعة والحياة والسفر والقانون.
وما يتم تصديره لعبة روسية مكشوفة. على الإدارة السياسية سحب البساط من تحت الزعران، بكسب المجتمع المحلي والتقرب منه، وتفكيك بعض المشاكل العالقة المتعلقة بالجيش العربي السوري، الذي خدم فيه كل سوري دون استثناء، وكون من خلال الخدمة في الجيش صداقات من جميع أنحاء سوريا. ولا أحد ضد محاسبة المجرمين، أيًّا كانوا.
A2Zsyria