مشفى الأطفال الجامعي بدمشق يوثق أول حالة نادرة بالشرق الأوسط لابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي

الثلاثاء, 7 نيسان 2026 الساعة 16:29 | منوعات, صحة

مشفى الأطفال الجامعي بدمشق يوثق أول حالة نادرة بالشرق الأوسط لابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي

وثّق المركز الوطني للخلايا الجذعية “حياة” في الهيئة العامة لمشفى الأطفال الجامعي بدمشق المركز الوحيد المتخصص في سوريا، أول حالة نادرة في الشرق الأوسط لزرع خلايا جذعية دموية لطفلين شقيقين مصابين بابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي.

 

وقال مدير المركز الدكتور ماجد خضر في تصريح لسانا اليوم الإثنين: إن المركز تمكّن من إجراء عمليتي زرع خلايا جذعية لشقيقين مصابين بسرطان ابيضاض الدم النقوي الحاد العائلي المرتبط بطفرة Germline CEBPA، باستخدام متبرع واحد سليم من عائلتهما، وهو أمر شبه غير مسبوق في الأدب الطبي، وتم توثيق هذه الحالة النادرة في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Pediatric Hematology Oncology Journal، لتكون أول حالة من نوعها تُسجَّل في الشرق الأوسط، مع احتمال كونها الأولى عالمياً.

 

طفرة وراثية خاصة لدى المصابين

وأوضح الدكتور خضر أنه عند تقييم حالة الطفل الأول المصاب تم إجراء فحص تطابق الأنسجة داخل عائلته، حيث تبيّن وجود طفل سليم متطابق الأنسجة مع أخيه المصاب بنسبة عشرة من عشرة، وبسبب تعدد الإصابات في العائلة، اشتبه الفريق الطبي بوجود عامل وراثي مؤهب للسرطان، فتم إجراء التحاليل الجينية بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية، وتم إثبات وجود طفرة وراثية خاصة لدى المصابين مسؤولة عن هذا النوع من السرطان العائلي، إلا أن الطفل المتبرع كان خالياً من هذه الطفرة، مما جعله مناسباً للتبرع.

 

وأشار الدكتور خضر إلى أنه بعد ذلك، تم إجراء عملية زرع الخلايا الجذعية للمريض، ومكث في المركز نحو شهر ونصف، تلقى خلالها جرعات كيميائية عالية قبل الزرع، ثم خرج بحالة جيدة، واستمر في المراجعات الدورية لمراقبة النكس، وكانت النتائج ممتازة، إذ لم يُسجل أي عودة للمرض، ونجح الطعم بنسبة 100 بالمئة.

 

أما العملية الثانية، فكانت بعد نحو سنة و3 أشهر من عملية الأخ، حيث ظهرت إصابة جديدة لدى الأخت بنفس المرض، وتعرضت أيضاً لانتكاس، وخضعت للعلاج الكيميائي واستجابت له، لافتاً إلى أنه لا يمكن إجراء الزرع في هذه الحالات إلا بعد الوصول إلى حالة هجوع تام وخلو النقي من الخلايا الورمية، وتبيّن أن الأخ المتبرع نفسه متطابق الأنسجة معها أيضاً وهنا تكمن ندرة الحالة، وتم إجراء الزرع بفارق سنة إلى سنة ونصف بين العمليتين، وقد مرّ على زرع الخلايا للأخت الآن حوالي سنة وثلاثة أشهر تقريباً، وهي بحالة جيدة جداً وتراجع المركز بشكل دوري، وتحاليلها مستقرة.

 

ولفت الدكتور خضر إلى أن هذه الحالة تُعد نادرة جداً في الأدب الطبي، لوجود سرطان دم عائلي، وكون متبرع واحد تبرع لشقيقين مصابين، وكان هو الوحيد السليم وراثياً من الطفرة.

 

آلية زرع الخلايا الجذعية

وبالنسبة لآلية زرع الخلايا الجذعية، أوضح الدكتور خضر، أن عملية الزرع ليست جراحية وهي عملية معقدة، تعتمد على إعطاء المريض جرعات كيميائية عالية لتثبيط النقي، وقطف الخلايا الجذعية من المتبرع عبر جهاز خاص لفصل الخلايا الجذعية، ومن ثم زرع تلك الخلايا للمريض عبر قثطرة مركزية، ويبقى المريض في قسم عزل شديد التعقيم لمدة من 3 إلى 4 أسابيع حتى تبدأ الخلايا المزروعة بالنمو والتكاثر وإنتاج خلايا دموية طبيعية، وقبل الخروج تُجرى تحاليل للتأكد من نجاح الطعم وبدء عمل النقي.

 

ولفت إلى أنه بعد خروج المريض، يبقى قريباً من المركز لمراجعات متقاربة لمراقبة الطعم والمرض، كما وتستمر المتابعة الدورية على الأقل 5 سنوات بعد الزرع.

 

71 عملية زرع غيري وزرع ذاتي

وحول عدد العمليات التي أجراها المركز حتى الآن، أوضح الدكتور خضر أن المركز أجرى منذ افتتاحه أواخر عام 2021 نحو 71 عملية زرع، شملت مرضى سرطانات الدم، والتلاسيميا الكبرى، وفقر الدم غير المصنَّع، وبعض حالات نقص المناعة، منها 21 عملية تمّت بعد التحرير، مبيناً أن 75 بالمئة من عمليات الزرع هي (زرع غيري) وهي الأصعب، و25 بالمئة (زرع ذاتي) بأخذ الخلايا من المريض نفسه.

 

وأشار الدكتور خضر إلى أنه يعمل بالمركز كادر طبي وتمريضي ومخبري وهندسي وتقني متمرن في هذا المجال.

 

وحول الصعوبات التي تواجه المركز، بيّن الدكتور خضر أن المركز يواجه عدة صعوبات تتعلق بتأمين الأدوية، حيث إن معظمها مستورد وغير متوفّر حالياً، بالإضافة إلى تأمين المواد والمستلزمات الطبية الأساسية مثل أطقم جمع الخلايا الجذعية، وأكياس ACD، ومواد التحاليل الفيروسية، وتحاليل المعايرة الدوائية، كما أشار إلى الحاجة المستمرة لصيانة بعض التجهيزات الطبية بالمركز، واستبدال جهاز التدفئة (المرجل) لضبط حرارة الهواء داخل غرف الزرع، وخصوصاً خلال فصل الشتاء.

 

وأضاف: إن المركز يحتاج أيضاً إلى إصلاح جهاز الفلوسيتومتري في مشفى الأطفال، الضروري لعد الخلايا الجذعية اللازمة للزرع، حيث يتم هذا الإجراء حالياً بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية، كما لفت إلى الحاجة لجهاز تشعيع منتجات الدم، مؤكداً أن الجهاز الوحيد المتوفر حالياً يعمل في مشفى دمشق العسكري (تشرين سابقاً)، بعد تعطل جهاز المشفى الوطني الجامعي منذ أكثر من سنة.

 

ولفت الدكتور خضر إلى أهمية التعاون بين المركز وعدة مؤسسات، منها المشفى الوطني الجامعي، وبنك الدم، وهيئة الطاقة الذرية، إضافة إلى جمعية بسمة لأمراض السرطان التي تدعم حالات الزرع الذاتي لمرضى السرطان واللجوء للمخابر خارج المركز عند الحاجة لبعض التحاليل، لضمان استمرار تقديم خدمات الزرع رغم التحديات.

 

ويُعد المركز الوطني للخلايا الجذعية “حياة” بدمشق، الأول من نوعه لزرع الخلايا الجذعية لمعالجة الأطفال المصابين بالسرطان وأمراض الدم الوراثية والمستعصية في سوريا، إضافة إلى أمراض نقص المناعة الخلقية والأمراض الاستقلابية الخلقية، ويقدم خدماته وفق أعلى المعايير العالمية.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا