
توفيت صباح الجمعة في دمشق الأديبة والروائية السورية كوليت خوري عن عمر ناهز 90–95 عاماً بعد صراع مع المرض، لتفقد الساحة الثقافية واحدة من أبرز الأصوات النسوية في الأدب العربي الحديث.
وبرحيلها تُطوى مسيرة أدبية امتدت لأكثر من ستة عقود، شكّلت خلالها حضوراً لافتاً في الرواية والقصة والشعر والمقالة، وفتحت الباب واسعاً أمام الأدب النسوي العربي.
وُلدت كوليت خوري في دمشق عام 1931 ضمن عائلة سياسية وثقافية بارزة، فهي حفيدة رئيس الوزراء السوري الأسبق فارس الخوري . درست الأدب الفرنسي والحقوق بين دمشق وبيروت، وبدأت الكتابة في سن مبكرة، لتصبح لاحقاً واحدة من أكثر الكاتبات جرأة في التعبير عن الذات الأنثوية وقضايا المرأة.
وقدّمت خوري أكثر من 30 عملاً أدبياً تنوّعت بين الرواية والقصة القصيرة والشعر والمقالة والدراسات التاريخية .
وتُعد روايتها الشهيرة "أيام معه" (1959) علامة فارقة في الأدب العربي، إذ طرحت فيها بجرأة مشاعر المرأة وحقها في الحب والاختيار، ما أثار جدلاً واسعاً وفتح الطريق أمام جيل جديد من الكاتبات .
من أبرز أعمالها الأخرى:
- أنا والمدى (1962)
- ليلة واحدة (1961)
- دمشق بيتي الكبير (1968)
- المرحلة المُرّة (1969)
- أوراق فارس الخوري (1989–1997)
كما كتبت الشعر بالفرنسية، وخاضت تجربة المقالة الصحفية، ودرّست في جامعة دمشق، ما عزّز حضورها الثقافي بين الأجيال الشابة.
لم تكتفِ خوري بالأدب، بل دخلت الحياة العامة، وانتُخبت عضواً في مجلس الشعب السوري في التسعينيات، وقدّمت خلال دورتين خدمات اجتماعية وثقافية عديدة، لتكون نموذجاً للمثقف الفاعل في قضايا مجتمعه .
برحيل كوليت خوري، تخسر دمشق واحدة من أكثر كاتباتها جرأة ورقّة، لكن إرثها الأدبي سيبقى حاضراً في ذاكرة الأدب العربي، وفي مسيرة كل كاتبة عربية تبحث عن صوت حر ومساحة للتعبير.