
قال رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن، مهدي المشاط، إن النظام السعودي "يحارب إرادة اليمنيين مرة أخرى للهدف ذاته"، وهو "إعادة اليمن إلى مربع الوصاية والتبعية"، مردفاً: "هيهات له أن يحقق ذلك".
وجاءت كلمة المشاط بمناسبة الذكرى الـ 64 لثورة الـ 26 من أيلول/سبتمبر، والتي تحل بينما يواجه الشعب اليمني "العدوان والحصار السعودي"، بدعم وإشراف أميركي مستمر منذ 12 عاماً، وفقاً له.
وأضاف المشاط أن السعودية أعاقت تحقيق أهداف الثورة، رغم أنها أعلنت بناء جيش وطني قوي، لكنّ "اليمن ظل يعاني لعقود من ضعف مؤسسات الدولة وانقسام مراكز القوة".
وأشار إلى أن الثورة هدفت إلى "رفع مستوى الشعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً، بينما ظل الفقر والحرمان والتفاوت يثقل كاهل اليمنيين".
كذلك، أرادت الثورة "يمناً حراً مستقلاً، بينما بقي القرار الوطني في مراحل مختلفة عرضة للتدخلات الخارجية والصراعات الداخلية".
وظل النظام السعودي، وفقاً للمشاط، على مدى 64 عاماً، "يتدخل بصورة مباشرة في مختلف الشؤون الداخلية والخارجية لليمن".
وبذلك، "استطاع النظام السعودي عبر شبكة من الفاسدين والخونة المرتبطين به، بسط نفوذه على مفاصل الدولة وقراراتها"، تبعاً لتصريح المشاط، الذي لفت إلى أن القرارات السيادية كلها باتت مرهونة بإرادة السعودية، حيث "لا يتم تشكيل الحكومات أو تعيين الوزراء وقيادات الجيش" إلا بموافقتها.
أما عن ثروات اليمن النفطية والغازية، فلم يسمح النظام السعودي باستخراجها خلال عدة عقود، وأعاق المحاولات الجادة لبناء دولة يمنية عادلة وقوية تعبر عن إرادة الشعب، بحسب ما قاله المشاط.
وأضاف أن النظام السعودي أعاق "كل المحاولات لبناء جيش وطني قادر على حماية اليمن والحفاظ على السيادة والاستقلال وصون القرار الوطني".
وقال المشاط إن السعودية ظلت تنظر إلى اليمن بوصفه "مساحة نفوذ ينبغي أن تبقى ضعيفة محدودة القدرات ومنزوعة من كل عناصر القوة التي تمكّنها من النهوض بدورها الطبيعي".
واعتبر المشاط أن النهج السعودي مرتبط بالمشروع الأميركي - الصهيوني، الهادف إلى "إضعاف الأمة وإبقاء دولها في دائرة التبعية والتجزئة".
وعليه، "لم يكن نظام الرياض قادراً على تنفيذ هذه السياسات بمفرده"، بل "وجد إلى جانبه العديد من المرتزقة الذين خانوا وطنهم وشعبهم وفتحوا أبواب الاستباحة لليمن"، وفقاً للمشاط.
أما عن ثورة الـ 26 من سبتمبر، فإنّ أعداءها "لم يستوعبوا حقيقة أن يصبح اليمن جمهورياً مستقلاً في محيط من الملكيات المستبدة"، وفقاً للمشاط.
وأضاف أن الشعب "رأى أن سلاحه مباح للعدو يتلفه بيديه وأيدي الخونة، وهو ما خلق الظروف وهيأ الأجواء للمراجعة والتقييم لحال البلد".
أما عن القوى الخارجية، فقد "ضاقت ذرعاً بثورة الـ 21 من أيلول/سبتمبر"، وفقاً للمشاط، الذي أضاف أن "النظام السعودي عجز عن إعادة وصايته على اليمن حتى عبر التدخل العسكري".
وعن التدخل العسكري السعودي، قال إنه "جاء في محاولة لإجهاض الثورة واحتوائها، لكنه اصطدم بعزيمة شعب متمسك بحماية ثورته".
أما عن الخطر على الجمهورية اليمنية، فـ "ليس من قبل أبنائها الحماة لحدودها"، بحسب المشاط، بل من "أولئك الخونة لبلدهم وشعبهم الذين سهلوا للعدو السعودي غزو البلاد ونهب ثرواتها".
واعتبر المشاط أن المهم في مثل هذه الذكرى، تعزيز حالة الوعي الوطني والسياسي، والالتحام أكثر وأكثر في أرض اليمن، "وألا نقع مجدداً فريسة لتضليل العدو السعودي وأبواق الخيانة"، وفقاً للتصريح.
عن أحداث الساحل الغربي ومناطق أخرى في اليمن
وعمّا يجري في الساحل الغربي وغيره من مناطق اليمن من ضرب للتحشيدات التابعة للسعودية، قال إن هذا ""يجسّد مبدأ السيادة الوطنية".
وبذلك، جدد الإدانة والإستنكار الشديدين لـ "كذبة العصر والبهتان العظيم الذي افتراه النظام السعودي بحق شعبنا اليمني المسلم بادعاءاته الباطلة أنّ يمن الإيمان والحكمة حاول أن يستهدف مكة المكرمة".
واعتبر المشاط أن هذا الادعاء "حيلة يائسة لم تكن إلا صرخات غريق يحاول أن يستنفر ويحشد العالم معه ليستمر في عدوانه وحصاره الظالم على اليمن".
وشدد المشاط على أن أبناء الشعب اليمني "على استعداد للتضحية فداءً لبيت الله الحرام كما خاضوا غمار الحرب نصرة للمسجد الأقصى ثالث الحرمين".
وأكد "الاحتفاظ بحقنا الشرعي والقانوني والأخلاقي تجاه الإساءة والظلم الذي تعرضنا له من بهتان وافتراء من قبل النظام السعودي المعتدي ومن كل الذين تبنوا هذا البهتان".
وجدد المشاط تأكيد ثبات موقف اليمن "المبدئي الإيماني في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم وقضيته العادلة التي هي قضية كل الأمة".
وعليه، استنكر ما أقدم عليه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، والصهاينة، من اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه والتهديد بتدميره.
ودعا الدول كلها، التي تجاوبت مع ادعاء النظام السعودي بشأن مكة، إلى التحرك العملي لنصرة المسجد الأقصى الذي تنتهك قدسيته من قبل الصهاينة على مرأى ومسمع العالم.
وشدّد على أن "الملاحة الدولية آمنة، وأننا ملتزمون بالاستحقاقات الدولية تجاهها وعملياتنا تستهدف تحشيدات السعودية، ولا علاقة لها بالملاحة".