التعديلات الدستورية في تركيا: إلغاء إرث أتاتورك ...وإحياء الإرث العثماني بقلم: راسم عبيدات

الإثنين, 17 نيسان 2017 الساعة 22:26 | مواقف واراء, كتاب جهينة

التعديلات الدستورية في تركيا:  إلغاء إرث أتاتورك ...وإحياء الإرث العثماني  بقلم: راسم عبيدات

القدس: خاص

    الانتخابات التركية التي قاربت فيها نسبة التصويت (80 %)، أتت في ظل حالة الطوارئ التي أعلنها أردوغان في منتصف تموز/2016،عقب عملية الانقلاب المدبّرة، التي استتبعها شن أردوغان لحرب شاملة على خصومه بالإعدامات والطرد من الوظيفة والاعتقال، وخاصة في المؤسستين العسكرية والتعليمية وجهاز القضاء، وكذلك إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية ومصادرة الحريات. ومن الواضح بأن هذه الانتخابات ستقود تركيا إلى أكبر عملية تغيير في نظام الحكم منذ تأسيس الجمهورية التركية، وأيضاً المعطيات والوقائع تشير إلى أن هذه الانتخابات ستقود تركيا نحو المزيد من الاستبداد والعسكرة، والى الانقسام الحاد المجتمعي الداخلي ما بين أنصار العلمانية، إرث كمال أتاتورك، وما بين أنصار أخونة وأسلمة المجتمع التركي،إعادة الإرث العثماني، حيث إن أردوغان يطمح من خلال هذه الانتخابات بأن يصبح الخليفة والحاكم بأمر الله بلا منازع وبسلطات مطلقة، فالتغيير الحاصل في الحكم يعني تحول تركيا من نظام برلماني إلى رئاسي، يمتلك فيه أردوغان "تغوّلاً" كاملاً في المجالات التنفيذية والتشريعية بشكل مطلق، ناهيك عن دوره الكبير في رسم السياسات الداخلية والخارجية، وأهم شيء إعلان حالة الحرب وشنها.

    وعلى الرغم من  تدني نسبة المصوتين الذين قالوا فيها بنعم للتعديلات الدستورية، وطعن بعض أحزاب المعارضة في نتائج التصويت، وقول المدن الرئيسة أنقرة واسطنبول وأزمير ب:«لا» للتعديلات الدستورية، إلا أن تركيا ستكون أمام الكثير من التحديات الجسام على الصعيدين الداخلي والخارجي، وكذلك الأوضاع الناشئة ستدفع بالبلاد نحو حالة من عدم الاستقرار، والتراجع في النمو والاستثمارات الاقتصادية، وإلى المزيد من الخلافات والتوترات والأزمات مع أوروبا وأمريكا ودول الجوار.

    أردوغان وحزبه استحضروا واستخدموا النعرات القومية والفتاوى الدينية، من أجل كسب تصويت الناخبين على التعديلات الدستورية، ولعل الجميع يدرك الأزمة التي افتعلها أردوغان مع هولندا على خلفية منعها لوزيرين تركيين من الهبوط في مطاراتها واتهامات أردوغان لها بالفاشية، وكذلك تجيير واستخدام الدين لخدمة الحزب والحاكم، فقد أفتى مفتي المرجع الديني لحزب العدالة والتنمية التركي على أن هذا التصويت، هو فرض عين على كل مسلم لصالح التعديلات الدستورية، وهو فرز بين من هو وطني وغير وطني ومن هو مسلم ومن هو كافر.

الهدف عند أردوغان وجماعة الإخوان المسلمين من هذه التحولات الكبيرة والعميقة في نظام الحكم التركي، كما هو حال الإخوان ونظام الرئيس المصري السابق مرسي، عندما فاز الإخوان المسلمون في الحكم، هو أخونة الدولة والمجتمع والسلطة والسيطرة على كل مفاصل الحياة، والانقلاب الجذري على تراث كمال أتاتورك العلماني، مؤسس تركيا الحديثة، وإعادة الإرث العثماني التركي "نظام الخلافة"، وهذا التحول يعني بأن أردوغان سيشن حرباً لا هوادة فيها على خصومه وأعدائه في الداخل والخارج، حتى من أقرب المقربين إليه، داود أوغلو وزير خارجيته السابق وفتح الله غولن وعبد الله غول نماذج .

ماذا يعني هذا التحول...؟؟

     التحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، يعني بأنه لن يكون هناك منصب رئيس وزراء، والرئيس هو صاحب الصلاحية المطلقة في تعيين الوزراء، والسيطرة على كل مؤسسات الدولة والجيش والمؤسسة القضائية والمحكمة الدستورية، يعني هو الحاكم بأمر الله، ورغم كل هذا التغيير الحاصل في طبيعية نظام الحكم، فأعتقد بأن أردوغان الذي سيطر حزبه على البرلمان منذ عام 2002 يمارس هذه الصلاحيات والسلطات والأدوار، ولكن الآن أصبحت مقوننة ومشرعنة.

    هذا الفوز قد يعطي دفعه معنوية وسياسية لأردوغان بعد الانقلاب السابق، ولكن لا أعتقد بان أردوغان سيعمل على تحويل تركيا إلى دولة فيدرالية على غرار أمريكا والعديد من الدول الأوروبية، فهناك القضية الكردية والخوف من قيام كيان كردي مستقل على حدود تركيا وفي عمق أراضيها، وهناك أحزاب تركية تعارض بشده منح الأكراد حكماً ذاتياً، وكذلك حالة عدم الاستقرار القائمة في الدول المجاورة سورية والعراق تصعب من هذا الخيار وتشكل قيداً على أردوغان للسير فيه.

تركيا الآن ليست ما كانت عليه في 2002 فقد انتقلت من النمو الاقتصادي الكبير، والاستقرار والأمن الداخليين، وعلاقات حسن الجوار مع دول المحيط، وصفر مشاكل مع الجيران إلى  أوضاع متأزمة على كل الصعد، حيث هذه الانتخابات والسعي لتصفية إرث كمال أتاتورك مؤسس تركيا العلمانية، ستقود إلى صراعات وخلافات داخلية كبيرة، وكذلك أردوغان المصاب بهوس وجنون العظمة سيقود إلى تحول تركيا لدولة فاشية، قد تحفر قبرها بيدها كما حصل مع ألمانيا في عهد هتلر والنازية، وإيطاليا في عهد موسوليني والحزب الفاشي، أي بمعنى أن موجة التفتيت والتقسيم التي تجتاح المنطقة بفعل المشاريع الأمريكية، وتشارك فيها تركيا، حيث طموحات الخليفة أردوغان باقتطاع جزء من الأراضي السورية والعراقية لصالح دولة الخلافة التركية، فقد دخلت القوات العسكرية التركية عنوة الأراضي العراقية والسورية لدعم ومساندة الجماعات الإرهابية، وبالذات "داعش" و"جبهة النصرة".

وبسبب تدخلات تركيا وزج جيشها في الحرب الدائرة في سورية والعراق، وما نتج عنها من تأزم في العلاقات التركية – الروسية، بسبب إسقاط المقاتلة الروسية من قبل الطائرات التركية في تشرين أول 2015، وما تبعه من عقوبات روسية على تركيا، والتبدلات في المواقف التركية المستمرة من القضية السورية، والخلافات مع أمريكا بعد قضية الانقلاب الفاشل، واتهام أمريكا بالتستر على فتح الله غولن المتهم من قبل أردوغان بقيادة الانقلاب، والخلافات حول المنطقة الآمنة في سورية، والدعم الأمريكي للأكراد، وتصاعد الخلافات مع ألمانيا على خلفية القضية الكردية. هذه العوامل يضاف إليها هذا التغيير ذو البعد الإستراتيجي، يعني تصاعد حدة الخلافات مع الاتحاد الأوروبي وطلاق نهائي مع خيار انضمام تركي إلى هذا الاتحاد، باختصار أردوغان يواجه أزمات سياسية مع جميع دول الجوار، ويخوض حرباً على أكثر من جبهة مع الأكراد ومع ما يسمى ب"الدولة الإسلامية" شريكته السابقة في سرقة النفط السوري والعراقي ومصانع حلب، والوضع الاقتصادي الذي كان أبرز نجاحات أردوغان وحزبه، يواجه أزمات كبيرة، بل يوشك على الانهيار، حيث الليرة التركية فقدت (50)% من قيمتها، والنمو الاقتصادي انخفض من ما يقارب الـ(%7) إلى حوالي (%3) والبطالة وصلت إلى أرقام قياسية بين الشباب فوق الـ(20%) وبالعام لا تقل عن 11- 12 %،وتوتر علاقات تركيا مع جيرانها والإقليم والمحيط، دفع بالكثير من الاستثمارات الخارجية إلى الهروب.

   إن هوس أردوغان وجنون عظمته، وسعيه إلى تصفية إرث كمال أتاتورك، والسيطرة المطلقة على السلطات ومؤسسات الدولة والجيش والقضاء والتعليم، وملاحقة وتصفية معارضيه في الداخل والخارج وضرب ومصادرة الحريات، كل هذا سيدفع نحو المزيد من التأزم وعدم الاستقرار الداخلي سياسيا وأمنياً، وتراجع حاد في النمو الاقتصادي، وكذلك تأزم علاقات تركيا مع دول الجوار والمحيط، وكذلك مع أوروبا والاتحاد الأوروبي وأمريكا وروسيا وإيران، والمصير الذي حل بمرسي في مصر، ليس مصير أردوغان بالبعيد عنه، فهو يسير إلى نهايته بأفعاله ورجليه.

خاص جهينة نيوز


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 ابو صلاح
    18/4/2017
    09:07
    شأن تركي داخلي
    يحترقوا ... لو عاد اليهم ارطغرل على حمار اعرج
  2. 2 عدنان احسان- امريكا
    18/4/2017
    16:58
    تصويب تاريخي .
    هذه الدوله باقيه بسبب المساله الشرقيه التي لم تنتهي بعد ويوم يتحالفوا مع القيصر ، ويساعدهم بغزوا اوربه وفي اليوم الثاني ضد القيصر ويوم مع دول المحور ضد الحلفاء ويوم مع الثاني بحلف الاطلسي ، ويوم مع امع شركات الغاز ، ويوم مع شركات النفط ، ويوم مع البرزاني ،واخر مع طالباني ، ويوم مع بشار الاسد ، وثاني يوم مع جبهه النصره ، ويوم مع الانسحاب مع حلب ويوم اخر ،يهاجموا ادلب ويوم مع داعش ، وثاني يوم مع الاخوان المسلمين ويوم لعلماني ويوم اسلامي ، ونهايه هذه الدوله المسخ ببروز محور القطب الواحد بالعالم بعدها سيبدا انهيار هذه الدوله وتعود قبائل بني عثمان الي مراعي اسيا الوسطي ونبتلي بعدها برعيان الكرد لذلك الغرب والشرق قبلوا بتركيا من منطلق ( اللي بتعرفوا احسن من اللي مابتعرفوا).

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. سياحة
  10. تقارير خاصة
  11. كواليس
  12. اخبار الصحف
  13. منبر جهينة
  14. تكنولوجيا