نهاية اسرائيل .. كما توقعها ويليام شكسبير .. هل يفهمها المطبعون؟؟

الأحد, 20 كانون الأول 2020 الساعة 01:49 | مواقف واراء, زوايا

جهينة نيوز:

كلما رأيت أو قرأت مسرحية تاجر البندقية للأديب الانكليزي ويليام شكسبير أحس ان المسرحية تريد أن تقول شيئا آخر كالسر الخفي والشيفرة التي تحتاج إلى من يحللها ويفكها .. وتراني أقرأ وأعيد وأحس بذلك الاحساس الغريب بأن هناك سرا دفينا بين الكلمات وأن شكسبير ينظر اليّ وفي عينيه كلام كثير ولكنه يريدني ان أقرأ عقله وأسراره وكأنه يمتحنني ويريد ان يكتشف انه كتب قطعة كما تكتب الكتب المقدسة يتعرف الإنسان الى روحها ويصل الى الايمان من خلالها دون ان يدري .. كمن يسير في طريق بلا زمان ولامكان ولكن قلبه يكون بوصلته التي توصله ..

في المسرحية ينتزع المحامي بدهاء اقرارا من شايلوك انه مسؤول عن تبعات إصراره على تنفيذ العدالة باقتطاع رطل اللحم بعيدا عن الرحمة .. وعندما يتأكد من حقد شايلوك وانه سيمضي الى اقصى مايستطيع من الأذى والتحدي والكراهية فانه يقرر ان ينزل به اقصى العقوبة بعد أن يدينه من فمه ويأخذ منه اقرارا انه سيتحمل نتائج قراره المشين الدموي ..

المسرحية ليست مجرد شرح للعقدة النفسية عند اليهودي وليست مجرد تبرير لحقد المسيحي على اليهودي الذي علمه الحقد .. بل هي تقول ان الجشع بمجرد ان أمسك بأقدار الناس فانه لايعرف الرحمة ولايقبل الا ان يقتل عدوه حتى ولو أعطي كل مايريده وكل المغريات ليعفو عنه ويعطيه الحياة .. انها نبوءة انكليزية تخرق حجب الزمان وكأن شكسبير يرى ما يحدث اليوم وكيف ستنتهي هذه المسرحية المتوحشة المسماة إسرائيل .. التي هي إعادة إنتاج لمسرحية شكسبير بدقة متناهية .. أو ان شكسبير كتب القصة قبل ان تقع كما يفعل أصحاب النبوءات أمثال نوستراداموس ..

اليهودي اليوم ليس أمام اللحم المسيحي والدم المسيحي كما في مسرحية تاجر البندقية بل اليهودي اليوم هو الاسرائيلي الذي يقف أمام العالم كله وهو لا يقبل إلا بما ورد في صك البيع الذي بينه وبين الله (من الفرات الى النيل) .. وهو اليوم أمام لحم فلسطين والشرق يعطيه العالم كل مايريده دون ان يغير قراره العنيد الغبي .. أعطاه العالم وطنا واعترافا ومالا وسلاحا ورعاية ولكنه لن يقبل بأقل من قتل غريمه الفلسطيني واقتطاع لحمه حتى الموت وقتل كل مايهدد حلمه رغم ان الفلسطيني في أوسلو أعطاه 80% من أرض فلسطين التاريخية .. وقد وصل الاسرائيلي الى اللحظة التي صار العرب العملاء يعطونه القرار باقتطاع لحم فلسطين كلها ومن أقرب مكان الى قلبها .. القدس .. بل وأعطوه القلب نفسه .. وهو يقرب سكينه كما شايلوك في تاجر البندقية لأن ثقته بالعقود والصكوك وصلت حد الصلف والغرور المطبق .. ونسي ان هناك منطقا آخر كالسر الذي لايترك في الروح ..

 

في تلك اللحظة الحاسمة التي يقف العالم عاجزا امام القانون الذي كتب فيه صك ولادة اسرائيل من لحم سورية الكبرى ومن قلب فلسطين .. ستتوقف السكين .. سيوقفها شيء ما .. سيرغم هذا الجشع على التخلي عن كل مااكتسبه وحصل عليه وسمح له فيه .. وسيرغم على ان يتخلى عن كل شيء وأن يجرد من كل حق .. وأن لاتساوي صكوكه التي حصل عليها من الله ومن الامم المتحدة ومن بلفور ومن ترامب أي قيمة .. وليس لصكوك البيع الخليجي لفلسطين في التطبيع النذل أي قيمة ..

الشرق الأوسط مليء بالشايلوكيين .. والذين يريدون اتطاع اللحم من جسد الجغرافيا بأي ثمن .. ولايتراجعون رغم كل العروض السخية لكي يظهروا انسانيتهم .. فهناك الشايلوك التركي أردوغان .. وهناك الشايلوك الأوروبي .. وهناك الشايلوك الأمريكي .. وهناك الشايلوك الإخواني .. كلهم بدؤوا هذه الحرب على الشعب السوري الذي وقف في مكان أنطونيو الذي جرد العالم صدره لينزف .. ولكن الله حماه في آخر لحظة .. وسيكون لها الشعب القول الفصل في مصير كل شايلوك ..

لقد قتلوا أبناءنا ومدننا وسرقوا مياهنا وأرضنا .. وسرقوا قمحنا .. وأرادوا ان يحيلوا حياتنا الى جحيم بالحصار .. وهم يظنون أنهم اقتربوا من أهدافهم .. وأن السكين اقتربت من صدر أنطونيو السوري .. ولكن في عام 2021 سيخبئ القدر مفاجأة لشايلوك الإسرائيلي .. وسيكشف كل شايلوكات الشرق الاوسط .. ان اللعبة انتهت .. وان العدالة الحقيقية ستتحقق .. وسنكون كرماء ان أعطينا العدالة مع شيء من الرحمة .. لأن لنا أخلاقا لايملكها هذا العالم .. فهذه أرض أنجبت أخلاق السيد المسيح .. الذي كان بطل الإنجيل أو بطل مسرح الله .. وكأنه أول من كتب مسرحية تاجر البندقية بحذافيرها بجسد السيد المسيح .. وفيها اقتطع شايلوك الاسرائيلي لحم السيد المسيح وظن انه انتصر .. وتحققت له عدالة البشر .. فدفع ثمن تلك اللحظة الى يوم القيامة .. وستبقى في ضمائر البشر مسرحية شكسبير كالوشم .. كما كان الانجيل مشهدا من مشاهد تاجر البندقية بنسختها الالهية المقدسة القاسية .. قبل ان يعدلها ويليام شكسبير ويعيد كتابتها كما يجب ان تكون .. وكما يجب ان نكتبها في الواقع الذي نعيشه مع شايلوك الاسرائيلي .. وشايلوك التركي .. وكل شايلوك يصادفنا ..

اذا كان شكسبير رأى يومنا هذا منذ قرون طويلة .. فكيف لا نرى عدنا كما يجب ان يكون ونحن نقترب من تلك اللحظة الحاسمة التي اقتربت جدا؟؟

هذا مشهد بديع و معبر يلخص رؤية شكسبير .. ويعيد كتابة الإنجيل وفق رؤية شكسبيرية .. ويتنبأ بمصير كل جشع في التاريخ .. بل بشكل أدق ان شايلوك هو اسرائيل .. في السلوك .. وفي العناد .. وفي الجشع .. وفي الغباء .. وفي الكراهية .. وفي المصير .. أن شايلوك يتجسد في مخلوق للكراهية اسمه اسرائيل رآه شكسبير ..

المصدر :الصفحة الرسمية نارام سرجون


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا