
حذّر المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا من تصعيد خطير يستهدف المقامات الدينية في الساحل السوري، بعد سلسلة اعتداءات نفّذتها الفصائل التابعة لـ أبو محمد الجولاني ضد مواقع دينية بارزة، أبرزها مقامات بني هاشم ومقام الخضر (عليه السلام).
ووصف المجلس هذه الاعتداءات بأنها "ممنهجة" وتمسّ الإرث الروحي والرمزية التاريخية لأبناء الطائفة العلوية والمجتمع المحلي.
وأوضح المجلس في بيانه أن الانتهاكات بدأت منذ كانون الأول 2024، وشملت قطع الطرق المؤدية إلى المقامات وتحويل محيطها إلى ثكنات عسكرية، وصولاً إلى الاعتداء الأخير على مقام الخضر في قرية دمسرخو.
واعتبر أن هذه الممارسات تتجاوز استهداف دور العبادة لتشكّل محاولة لزعزعة العيش المشترك ودفع المنطقة نحو فتنة طائفية واسعة.
وأشار البيان إلى أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً واضحاً للمادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، والمادة 16 من البروتوكول الإضافي الثاني، اللتين تحظران الاعتداء على أماكن العبادة والتراث الروحي للشعوب.
كما ذكّر بأن استهداف المباني الدينية يندرج ضمن جرائم الحرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وحمل المجلس قيادة الفصائل المعنية المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تدمير أو تدنيس للمقدسات، وعن سلامة الزوار والمتعبدين، مؤكداً أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأنه سيعمل على توثيقها ورفعها للجهات الحقوقية والدولية المختصة.
وختم المجلس بيانه بالتأكيد على أن سوريا، بتاريخها المتعدد، لن تسمح لخطاب الكراهية بتقويض هويتها الجامعة، داعياً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية الإرث الديني السوري، ومناشداً السوريين التكاتف للحفاظ على ما تبقى من أواصر الأخوة الوطنية.