ما سبب الخلاف الحقيقي بين واشنطن و طالبان .؟ وما هو حجم الهزيمة الأمريكية؟

الثلاثاء, 31 آب 2021 الساعة 11:53 | تقارير خاصة, خاص جهينة نيوز

ما سبب الخلاف الحقيقي بين واشنطن و طالبان .؟ وما هو حجم الهزيمة الأمريكية؟

خاص جهينة نيوز – كفاح نصر

لا يخفى على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من خلقت حركة طالبان وتنظيم القاعدة لمحاربة النظام العلماني في أفغانستان ولاحقاً لمحاربة السوفييت الذين تدخلوا لمساعدة الحكومة الأفغانية (التي سبقت حينها الدول الأوروبية بإرسال رائد الى الفضاء), ولكن ومنذ منتصف التسعينات بدأت تتوتر العلاقة بين حركة طالبان والإدارة الأمريكية, وفي العام 1998 قام ما يسمى تنظيم الجهاد الذي يقوده أيمن الظواهري بتفجير قرب سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام التفجيران الذين أسفرا عن مقتل مئات المدنيين الأفارقة لتقوم بعدها الولايات المتحدة بقصف معمل أدوية سوداني بمزاعم أنه معمل سلاح كيماوي, وموقع لحركة طالبان في أفغانستان بمزاعم أنه لتنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن الذي اتحد لاحقاً مع الظواهري في تنظيم واحد وهو تنظيم القاعدة الإرهابي الذي قاده أسامة بن لادن رجل أمريكا و مبعوثها لمحاربة السوفييت في أفغانستان, لتعلن حينها حركة طالبان وقف المحادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية نهائياً.

في العام 1999 وبحسب تقارير إعلامية تم إستئناف المحادثات بين الأمريكيين وطالبان وكان المطلوب من حركة طالبان الموافقة على مد خط غاز ونفط من تركمانستان الى باكستان وتأمين الحماية للخطوط, ولكن حركة طالبان طلبت الإدارة الأمريكية باعتراف دولي بها مقابل موافقتها, وفي المقابل بدأت حركة طالبان وللحصول على إعتراف دولي بها كنظام حاكم في أفغانستان بدأت بمحاربة زراعة المخدرات التي دخلت البلد مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان نفسها بعد إسقاط النظام العلماني الأفغاني وخروج السوفييت من هذا البلد, وهو ما أزعج الأمريكيين, وفعلياً نجحت حركة طالبان بخفض الأراضي المزروعة بالمخدرات في أفغانستان حتى العام 2001 الى 8 آلاف هكتار فقط لا غير في كافة أرجاء أفغانستان.

وإذا كانت الإنفجارات قرب السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام تسببا بهجوم صاروخي على حركة طالبان فإن أحداث الـ 11 من أيلول كانت بداية حرب فعلية على هذا البلد , و للمفارقة شن الأمريكي الحرب على أفغانستان بمزاعم القضاء على تنظيم القاعدة الذي إختفى من هذا البلد فجأة وظهر لاحقاً مع الإحتلال الأمريكي للعراق ولاحقاً في ليبيا وفي سورية وفي كل مكان أراده الامريكي أن يظهر, فيما صمدت طالبان وكبدت الأمريكي خسائر فادحة جداً, حتى بدأت مفاوضات سلام الدوحة التي قضت بخروج الأمريكي من أفغانستان دون الكشف عن تفاصيل الإتفاق.

في الحرب الأمريكية على أفغانستان تكبد الشعب الأمريكي ودافعي الضرائب الأمريكيين أكثر من ألف مليار دولار ولكن جنرالات الحرب كذلك جمعوا مليارات الدولارات من المخدرات والمسروقات ومثلهم أصحاب شركات صناعة الأسلحة, فالحرب بالنسبة للقادة الأمريكيين حتى لو كانت خاسرة بشريا ومادياً (للدولة) ليست خاسرة لـ (جيوبهم) ولكن وصول الدين الفيدرالي الأمريكي الى مستوى قياسي وظهور أسلحة شديدة التطور وبشكل خاص الفوق والفرط صوتية في روسيا وكذلك في الصين وظهور تهديدات في السوق الأوروبية والتعاون الصيني الروسي والكثير الكثير من الامور وضعت النظام الأمريكي في مأزق دفعها للخروج من الحروب على أفغانستان التي لا نهاية لها, ويبقى السؤال كيف كان الإنسحاب الأمريكي من أفغانستان.؟

شرعت الولايات المتحدة رسمياً زراعة المخدرات وكذلك فعل المغرب ويبدو أن الأمريكي وضع خطط مسبقة للإستغناء عن المخدرات الأفغانية ,وبالنسبة لأفغانستان كشفت حركة طالبان بأنها ستمنع زراعتها وإنتاجها كما فعلت سابقاً في نهاية التسعينات, ولكن يبقى السؤال ماذا عن إمدادات الغاز والنفط وخصوصاً أن إيران تقوم حالياً بمد خط للغاز الى باكستان, علماً بأن ترانزيت الطاقة الأمريكي في أفغانستان يتعارض مع المصالح الروسية والإيرانية في المنطقة, وبشكل خاص المصالح الروسية حيث ترفض روسيا رفضاً قطعيا أي دور أمريكي في آسيا الوسطى حيث الموارد الطبيعية.

والسؤال الأهم لماذا نقلت الإدارة الأمريكية مجموعات مسلحة من عناصر داعش الى أفغانستان قبيل إنسحابها, وهل كانت خطتها إستبدال الجندي الأمريكي بمقاتلي داعش الإرهابي, وإشعال حرب أهلية في هذا البلد للتفاوض بالنار بعد عشرين عاماً من الحرب التي لم تحقق أي من أهدافها الرئيسية وبشكل خاص لجهة نقل الطاقة الأحفورية.؟ أم لزعزعة دول الجوار.؟ من المبكر التنبؤ.

وبالعودة الى السبب الحقيقي للحرب على أفغانستان وهي الوصول الى ثروات بحر قزوين ومد خطوط طاقة عبر أفغانستان, فإن أي حرب أهلية جديدة في أفغانستان لن تكون في خدمة مشاريع نقل الطاقة الأمريكية وأياً كان الإتفاق مع طالبان فإن الأمريكي نفسه ترك خلفه من سيحبط أحلامه أياً كان موقف طالبان, وعليه يمكن الحسم أن الهزيمة الأمريكية قد لا تكون قاسية عسكرياً بقساوة الهزيمة في فيتنام ولكنها أقسى إقتصادياً, وأقسى إستراتيجياً تداعياتها لن تقتصر على آسيا الوسطى.

والأهم أنه وبغض النظر عن المستقبل الغامض لهذا البلد الذي دمره التدخل الأمريكي خلال أكثر من 30 عام فإن درس واحد يبقى ثابت هو "أن الولايات المتحدة بدأت الحرب على أفغانستان بسبب فشل المفاوضات بينها وبين طالبان وقاتلت 20 عاماً لتعود ذليلة الى المفاوضات للخروج من الحرب" وهذه المعادلة برسم عملاء أمريكا في المنطقة صغاراً وكباراً.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا